إنّما الكلام في أنّ ذلك خاصّ بالزوجة غير ذات الولد من الزوج أو مطلقاً ، وفي الذي تحرم منه عيناً وقيمةً وعيناً لا قيمةً ، وفي غير ذلك من فروع المسألة خيرة المصنف [ 1 ] . في الأوّل الأوّل ، وفي الثاني مطلق الأرض من الأوّل والآلات والأبنية من الثاني . فقال : ( إذا كان للزوجة من الميّت ولد ورثت من جميع ما ترك ، ولو لم يكن ) ولد ( لم ترث من الأرض شيئاً ، وأعطيت حصّتها من قيمة الآلات والأبنية ، وقيل « 1 » : لا تمنع إلّا من الدور والمساكن ) .
( وخرّج المرتضى رحمه الله قولا ثالثا : وهو تقويم الأرض وتسليم حصّتها من القيمة « 2 » ، والقول الأوّل أظهر ) لكن [ فيه إشكال ] [ 2 ] . فلا ريب في إنّ الأقوى : عدم الفرق بين ذات لولد وغيرها في الحرمان .
كما أنّه لا ريب في أنّ الأقوى : حرمانها من عين مطلق الأرض من غير فرق بين الدور والمساكن وغيرهما [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وجماعة بل قيل : إنه المشهور بين المتأخّرين « 3 » .
[ 2 ] [ إذ ] لم نقف لهم على دليل معتدّ به في التفصيل المزبور ، بل ظاهر النصوص « 4 » على استفاضتها - خصوصاً المشتمل منها على إعطاء الربع أو الثمن - ومعاقد الإجماعات عدم الفرق بين ذات الولد وغيرها ، بل من الأخيرة ما هو صريح في ذلك . نعم في مقطوع ابن اذينة : « في النساء إذا كان لهنّ ولد أعطين من الرباع » « 5 » . وهو غير حجّة وإن ظنّ أنّه عن الإمام عليه السلام ؛ ضرورة عدم حجّية مظنون الرواية ، ودعوى القطع بكونه عن الإمام عليه السلام واضحة المنع ، وليس هو كالمرسل المعلوم كونه رواية ، فإذا فرض جبر ضعفه بالشهرة ونحوها جاز العمل به . ومن ذلك يعلم ما في الاستدلال له بأنّه مقتضى الجمع بين ما دلّ « 6 » على الحرمان وبين ما دلّ « 7 » على إرثها من جميع ما ترك بحمل الأوّل على غير ذات الولد وحمل الثاني على ذات الولد ، إذ هو - كما ترى - جمع بلا شاهد . ودعوى أنّه - بملاحظة الشهرة والمقطوعة ونسبة بعضهم « 8 » له إلى الرواية وغير ذلك - يضعف الظنّ بإرادة هذا الفرد من أدلّة الحرمان ، كما أنّه يقوى إرادته من عمومات الإرث ، مضافاً إلى اقتضاء ذلك قلّة التخصيص في تلك العمومات . يدفعها : منع الشهرة أوّلًا ، بل ظاهر كثير من أصحابنا عدم الفرق ، كالكليني والمفيد والمرتضى والشيخ في الاستبصار والحلبي وابن زهرة والحلّي « 9 » وجماعة من المتأخّرين ، بل عن السرائر الإجماع عليه صريحاً « 10 » . ومنع ضعف الظن ثانياً بل لعلّ الأمر بالعكس بملاحظة كثرة هذه النصوص ، وربّما بلغت سبعة عشر خبراً « 11 » مع عدم إشعار شيء منها بهذا التفصيل ، بل ظاهرها جميعاً - من حيث التعبير بالزوجة الشاملة لهما - خلافه . بل من عرف طريقتهم في أمثال ذلك - من عدم الإيكال على علم السامع ونحوه وعدم التعبير بالوهم - يكاد يجزم بعدم ذلك ، والتخصيص بعد قيام الدليل المعتبر عليه لا مانع منه وإن كثرت أفراد المخصّص كما في المقام .
[ 3 ] وفاقاً للمشهور نقلًا وتحصيلًا . بل عن الخلاف الإجماع عليه « 12 » ، وهو الحجّة بعد النصوص المستفيضة عنهم عليهم السلام التي فيها الصحيح والموثّق وغيرهما - على اختلاف دلالتها ففي بعضها : « إنّ المرأة لاترث ممّا ترك زوجها من القرى والدور والسلاح
هامش
( 1 ) المقنعة : 687 . الانتصار : 585 .
( 2 ) المقنعة : 687 . الانتصار : 585 .
( 3 ) الرياض 12 : 582 .
( 4 ) انظر الوسائل 26 : 205 ، ب 6 من ميراث الأزواج .
( 5 ) الوسائل 26 : 213 ، ب 7 من ميراث الأزواج ، ح 2 .
( 6 ) انظر الوسائل 26 : 205 ، ب 6 من ميراث الأزواج .
( 7 ) الوسائل 26 : 212 ، ب 6 من ميراث الأزواج ، ح 1 .
( 8 ) السرائر 3 : 259 .
( 9 ) الكافي 7 : 127 ، باب ان النساء لا يرثن من العقار شيئاً . المقنعة : 687 . الانتصار : 585 . الاستبصار 4 : 155 ، ذيل الحديث 581 . الكافي : 374 . الغنية : 324 . السرائر 3 : 259 .
( 10 ) السرائر 3 : 259 .
( 11 ) انظر الوسائل 26 : 205 ، ب 6 من ميراث الأزواج .
( 12 ) الخلاف 4 : 116 .