تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . . . . . . . . . .
شرح
أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا ؟ قال : « يرثها وترثه من كلّ شيء ترك وتركت » « 1 » . فدعوى سبقه [ ابن الجنيد ] بالإجماع ولحوقه به لا تخلو من نظر . بل عن دعائم الإسلام أنّ إجماع الامّة والأئمّة على قول ابن الجنيد . قال : « عن أهل البيت عليهم السلام مسائل جاءت عنهم في المواريث مجملة ، ولم نر أحداً فسّرها ، فدخلت على كثير من الناس الشبهة من أجلها ، فرأينا إيضاح معانيها ليعلم المراد فيها ، وباللَّه التوفيق ، وإن كنّا لم نبن هذا الكتاب على فتح المقفل وإيضاح المشكل وبيان المختلف فيه ، وإنّما قصدنا فيه الاختصار والاقتصار على الثابت من المسائل والأخبار ، ولكن لمّا كان ظاهر هذه المسائل يخالف الكتاب والسنّة وإجماع الأئمّة والامّة ودخلت على كثير من أصحابنا من أجلها الشبهة ولمزهم بها كثير من العامّة فرأينا إيضاحها » . إلى أن ذكر من ذلك « ما روى عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام أنّهما قالا : « إذا هلك الرجل فترك بنين فللأكبر منهم السيف والدرع والخاتم والمصحف » » . وذكر عن بعض الأصحاب احتساب ذلك من القيمة ، وردّه بمنافاته للشركة المقتضية للتسوية ، ثمّ أوّله « بأنّ ذلك خاصّة للأئمّة والأوصياء عليهم السلام وفيما هو منقول من إمام إلى إمام من خاتم الإمام ومصحف القرآن الثابت وكتب العلم والسلاح الذي ليس شيء من ذلك لأحد منهم تجري فيه المواريث ، وإنما يدفعه الأوّل للآخر والفارط للغابر ، وقد ذكرنا في باب الوصايا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام كتبه وسلاحه وأمره أن يدفع ذلك إلى ابنه الحس عليه السلام وأمر الحس أن يدفعه إلى الحسين عليه السلام وأمر الحسين عليه السلام أن يدفعه إلى ابنه عليّ عليه السلام وأمر علي بن الحسين عليهما السلام أن يدفعه إلى ابنه محمد بن عليّ عليهما السلام وأن يقرئه منه السلام ، فهذا وجه ما جاء في الرواية التي لا تحتمل غيره ، فإمّا أن يكون جاء مفسّراً فحذف الرواة تفسيره ، أو جاء مجملًا كما ذكرنا اكتفاء بعلم المخاطبين أو رمزاً من ولي اللَّه . ثمّ ذكر ما روي عنهما عليهما السلام أيضاً من أنّ النساء لا يرثن من الأرض شيئاً ، إنّما تعطى قيمة النقض ، قال : وهذا أيضاً لو حمل على ظاهره وعلى العموم لكان يخالف كتاب اللَّه والسنّة وإجماع الأئمة والامّة - ثمّ أوّله بالأرض المفتوحة عنوة لكونها ردّاً للجهاد ، وتقوية لرجال المسلمين على الكفّار والمشركين أو بالأوقاف التي ليس للنساء فيها حظّ ، ولا يشاركن الرجال فيها إلّافي قيمة النقض - فأمّا ما كان من الأرض مملوكاً للموروث فللنساء منه نصيب ، كما قال اللَّه تعالى ، هذا الذي لا يجوز غيره » « 2 » . وهو كما ترى من غرائب الكلام ، بل هو كلام غريب عن الفقه والفقهاء والرواة والروايات ، وإنّما نقلناه ليقضى العجب منه . وإلّا فهو لا يقدح في دعوى سبق الإجماع ابن الجنيد ولحوقه المستفاد ذلك من تسالم النصوص عليه التي - هي فوق مرتبة التواتر - والفتاوى التي لا ينافيها عدم تعرّض بعض الكتب للمسألة ، ولعلّه لوضوحه وظهوره ، بل العامّة تعرف ذلك من الإمامية . ومن هنا اتّجه حمل الصحيح « 3 » المزبور على التقية ، كما يتّجه تخصيص العمومات بالمتواتر من النصوص « 4 » والإجماع المحكيّ ، بل وبالإجماع المحصّل ، فلا ينبغي الإطناب في ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 212 ، ب 7 من ميراث الأزواج ، ح 1 ، وذيلة . ( 2 ) دعائم الإسلام 2 : 392 ، 397 . ( 3 ) تقدّم آنفاً . ( 4 ) انظر الوسائل 26 : 205 ، ب 6 من ميراث الأزواج .