ولا يبعد الأوّل [ 1 ] . ولو كان المجيز المتأخّر الزوج فهل يتوقّف استحقاق المهر عليه على اليمين أيضاً ؟
وجهان ، أقواهما العدم . نعم ليس للوارث المطالبة به وإن وجب عليه دفعه اليه بعد فرض كون رضاه لا للطمع في الميراث ، والظاهر استحقاقه الإرث منه ، فيدفع منه ما زاد على نصيبه منه إلى الوارث .
وهل له المقاصّة بباقيه عن باقي التركة ؟ وجهان أيضاً ، ولعلّ أولهما أقواهما ، واللَّه العالم .
[ حرمان الزوجة من العقار ] :
المسألة ( الخامسة : ) [ المختار ] [ 2 ] أنّ الزوج يرث من جميع ما تركته زوجته من أرض وبناء وغيرهما كما أنّه [ المختار أيضاً ] [ 3 ] أنّ الزوجة في الجملة لا ترث من بعض تركة زوجها [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لظهور النصّ فيه .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف بين المسلمين في [ ذلك ] .
[ 3 ] لا خلاف معتدٍّ به بيننا في [ ذلك ] .
[ 4 ] بل في الانتصار : « ممّا انفردت به الإمامية حرمان الزوجة من رباع الأرض » « 1 » بل عن الخلاف والسرائر الإجماع على حرمانها من العقار « 2 » .
نعم عن الإسكافي : أنّه « إذا دخل الزوج أو الزوجة على الولد والأبوين كان للزوج الربع وللزوجة الثمن من جميع التركة عقاراً أو أثاثاً وصامتاً ورقيقاً وغير ذلك » « 3 » . وإطلاق الولد في كلامه - الشامل لمن كان من الزوجة وغيرها - يدلّ على أنّ مذهبه أنّ الزوجة مطلقاً وإن لم تكن ذات ولد ترث الثمن من جميع تركة زوجها من دون تخصيص ، ويلزمه إرثها من جميع التركة الربع إذا لم يكن للزوج ولد . وفي المحكيّ عن كشف الرموز أنّه قول متروك « 4 » .
بل عن غاية المراد - بعد أن حكى إجماع أهل البيت على حرمان الزوجة من شيء ما وأنّه لم يخالف فيه إلّاابن الجنيد - قال : « وقد سبقه الإجماع وتأخّر عنه » « 5 » . ونحو ذلك عن المهذّب وغاية المرام « 6 » . لكن ومع ذلك قد يقال : إنّ خلوّ جملة من كتب الأصحاب على ما قيل « 7 » كالمقنع والمراسم والإيجاز والتبيان ومجمع البيان وجوامع الجامع والفرائض النصيرية عن هذه المسألة - مع وقوع التصريح في جميعها بكون إرث الزوجة ربع التركة أو ثمنها الظاهر في العموم - ربّما يؤذن بموافقة الإسكافي . بل لعلّ الظاهر عدم تعرّض علي بن بابويه وابن أبي عقيل لذلك أيضاً وإلّا لنقل .
بل لعلّ خلوّ الفقه الرضوي - الذي هو أصل الأوّل منهما ومعتمده - ممّا يؤيّد موافقته أيضاً . بل لعلّ جميع رواة الصحيح - الذي هو مستند ابن الجنيد بعد عموم الكتاب والسنّة - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام مذهبهم ذلك ؛ لأنّ مذاهب الرواة تعرف بروايتهم ، وقد رواه ابن أبي يعفور وأبان والفضل بن عبد الملك قال : « سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته شيئاً أو أرضها من التربة شيئاً
هامش
( 1 ) الانتصار : 585 .
( 2 ) الخلاف 4 : 116 . السرائر 3 : 258 - 259 .
( 3 ) نقله في المختلف 9 : 34 .
( 4 ) كشف الرموز 2 : 462 .
( 5 ) غاية المراد 3 : 583 .
( 6 ) المهذب البارع 4 : 399 . غاية المرام 4 : 183 .
( 7 ) قاله في المصابيح : 790 - 791 ( مخطوط ) .