بل لعلّ المتّجه ترتّب الحكم ولو كان الذي دعاه إلى الرضا الرغبة في الميراث [ 1 ] .
وكيف كان ف [ الظاهر ] [ 2 ] توقّف الزوجية على اليمين . فلو نكل سقطت ، ولو منع منها مانع - كجنون ونحوه - انتظر ما لم يحصل ضرر بذلك على الوارث أو المال ، فيتّجه حينئذٍ دفعه إلى الوارث إلى أن يتحقّق اليمين [ 3 ] .
وهل اليمين واجبة للتهمة - بمعنى أنّها لا تجب مع ارتفاعها - أو تعبّداً والتهمة حكمة ؟
وجهان [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة تحقّق الرضا وإن كان دعاه إليه الطمع هذا ولكن في المسالك تارة أنّ « أكثر هذه الأحكام موافقة للُاصول الشرعية لا تتوقّف على نصّ خاصّ ، وإنّما يقع الالتباس فيها في إثبات إرث المجيز المتأخّر بيمينه مع ظهور التهمة في الإجازة » « 1 » . وأخرى فيما لو كانا كاملين وزوّجهما الفضولي ، قال : « في انسحاب الحكم إليهما وجهان : من تساويهما في كون العقد فضولياً ولا مدخل للكبر والصغر في ذلك ، ومن أنّ في بعض أحكامه ما هو على خلاف الأصل ، فيقتصر على مورده ، وهذا أقوى ، وحينئذٍ فيحكم ببطلان العقد إذا مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته . وقبل إجازة الآخر ، سواء قلنا : إنّ الإجازة جزء السبب أو كاشفة عن سبق النكاح من حين العقد ، أمّا على الأوّل فظاهر ، لأنّ موت أحد المتعاقدين قبل تمام السبب مبطل ، كما لو مات أحدهما قبل تمام القبول ، وأمّا على الثاني فلأنّ الإجازة وحدها لا تكفي في ثبوت هذا العقد ، بل لا بدّ معها من اليمين ، وقد حصل الموت قبل تمام السبب ، خرج منه ما ورد النصّ فيه - وهو العقد على الصغيرين - فيبقى الباقي » « 2 » . وهو من غرائب الكلام ؛ ضرورة كون ثبوت اليمين من النصّ ، وإلّا فمن المعلوم كون الأصل كفاية الإجازة من غير يمين ، خصوصاً مع فرض عدم التهمة ، فيتّجه حينئذٍ الصحّة في غير محلّ النصّ بلا يمين لا البطلان ، لما ذكره ممّا هو ثابت بالنصّ لا القاعدة . نعم لو قلنا بكون الإجازة كاشفة ولكن مع ذلك لها دخل في تأثير العقد أثره وفي تسبيبه مسببه - ولا يقدح في ذلك تأخّر العلّة من المعلول والسبب عن المسبّب ؛ لأنّ الفرض من الأسباب الشرعية التي لا مانع على الشارع في جعلها الآن أسباباً للآثار السابقة ، نحو ما قيل في غسل الاستحاضة في الليل : إنّه سبب في صحّة الصوم في النهار ، وبهذا المعنى يسمّى كشفاً ، لا أنّ المراد به العلم بما كان خفيّاً ، وإلّا فالرضا المتأخّر لا مدخلية له ولا تأثير له ، كما أوضحنا ذلك في باب الفضولي وإن قلنا : إنّ الأقوى خلافه - لاتّجه حينئذٍ البطلان في غير محلّ النصّ ؛ ضرورة حصول الموت قبل تمام السبب الناقل ، لكونه مساوياً للقول بكون الإجازة ناقلة بالنسبة إلى ذلك وإن اختلفا في زمن التأثير .
وكذلك يتّجه البطلان بناءً على اعتبار بقاء ما وقع عليه العقد قابلًا لتعلّق العقد حال الإجازة وفي الفرض ليس كذلك ، لحصول الموت لأحدهما المانع عن قابلية تعلّق العقد به حال الإجازة ، فهو كما لو تلف المبيع فضولًا بآفة سماوية قبل إجازة المشتري ، وبالجملة : إن اتّجه البطلان فإنّما هو لذلك لا لما ذكره . وأمّا دعوى : أنّ الحكم وإن كان مخالفاً للقواعد - للصحيح المزبور المعتضد بالعمل - فقد يلحق به غيره للأولوية كالفضولي في الكبيرين وكالفضولي في أحدهما فواضحة الفساد ، ضرورة عدم حصول القطع بذلك ، خصوصاً مع ملاحظة تفريق الشارع بين المجتمعات وجمعه بين المختلفات ، والظنّ بالمساواة أو الأولوية من القياس المحرّم .
[ 2 ] [ ل ] - ظاهر النصّ « 3 » والفتوى .
[ 3 ] لأصالة عدم تحقّق ما يقتضي انتقاله عنه .
[ 4 ] قد اختار ثانيهما في المسالك « 4 » .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 178 ، 181 .
( 2 ) المسالك 7 : 181 - 182 .
( 3 ) الوسائل 26 : 219 ، ب 11 من ميراث الأزواج ، ح 1 .
( 4 ) المسالك 7 : 178 ، 181 .