فهو كمالين متلاصقين لشخصين لم يرض كلّ منهما بتخليصه من الآخر ، فإنّه لا ريب في تولّي الحاكم ذلك ، فكذا المقام المحتمل تولّي المالك ، لما عرفت من العدوان من الغاصب .
شرح
وفي الرياض بعد أن حكاه عن خاله العلّامة البهبهاني فيحاشيته على مجمع البرهان ، قال : « وهو غير بعيد نظراً إلىقواعدهم المقرّرة في الغصب » « 1 » .
بل في المختلف بعد أن حكى عن المشهور الأوّل ، واختارمذهب الإسكافي محتجّاً باستهلاك عين الغاصبوعدم انتفاعه بصبغه واستلزام قلعه التصرّف في مال الغيربغير إذنه ، قال : « ومن العجيب إيجاب التمكين على المالكمن أخذ الصبغ وإن تعيّب ثوبه وعدم قبول عوض الصبغ منه ، وإجبار الغارس المستعير للأرض على أخذ قيمة الغرس منالمالك إذا دفعها ، مع أنّ المالك أذن في الغرس ولا ضرر عليهولا على أرضه بأخذ الغرس ، والمالك هنا لم يأذن في الصبغوعليه ضرر في أخذه من ثوبه » « 2 » .
وفيه :
أنّ ذلك إنّما يرد على الشيخ المحكي عنه ذلك « 3 » ، أمّا على الأصحّ من عدم التسلّط على الإجبار المخصوصكما بيّناه في محلّه فلا عجب ، كما أنّ دليله لا يرجع إلى حاصل ؛ ضرورة أعمّية مفروض البحث من استهلاك عينمال الغاصب وعدم انتفاعه به ، أو أنّه مخصوص بما أمكن فصله على وجه يكون مالًا ، وعلى تقديره فقاعدة تسلّطالناس على أموالهم ولو إتلافاً عامّة للأمرين ، واستلزام القلع التصرّف في مال الغير لا يقتضي سقوط احترام مالالغاصب .
ودعوى أنّه كما أنّ وقوعه عدواناً لا يقتضي إسقاط مالية الغاصب فله التصرّف فيه بالقلع ، فكذلك عدوانه لا يقتضي نفي سلطنة المالك عن ملكه ، فله أن يمنع الغاصب عن التصرّف فيه بالقلع ، وحيث تعارض الحقّانينبغي أن يترجّح جانب المالك ؛ لعدم تقصيره وتداركه مال الغاصب بالقيمة ، بل هو أولى كمامضى .
لا يخفى عليك ما فيها من عدم اقتضاء ذلك ترجيح المالك على وجه ينتقل إليه مال الغاصب بالقيمة قهراًعلى مالكه ، بل أقصاه عدم تسلّط أحدهما على الآخر في ذلك ، فتبقى قاعدة تسلّط الناس على أموالهم وقاعدةإيصال كلّ مال إلى صاحبه وغيرهما على حالهما ، ولكن يولّي الحاكم من يخلّص كلّ مال عن الآخر ويوصله إلىصاحبه .
أو نقول بولاية ذلك إلى المالك باعتبار دخول الغاصب عليه ، فهو كمن ألقى في دار غيره شيئاً ، فإنّللمالك إزالته .
وبالجملة ما ذكروه من الترجيح المزبور لا يقتضي الوجه المذكور ، وإن تمّموه باعتبارات لا تصلح مدركاًشرعيّاً ، فالتحقيق ما ذكرناه .
بل هو أولى من الشركة في المتساويين التي أوجبنا فيها الإجبار بطلب أحد الشريكين مع الإشاعة فيهادون المقام ، ولذا قيّدوا بعدم الضرر هناك دونه هنا .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 282 .
( 2 ) المختلف 6 : 118 .
( 3 ) المبسوط 3 : 55 .