أمّا إذا لم يكن عدواناً من أحدهما ، بأن أطار الريح ثوباً في إجّانة صبغ لآخر وتعاسرا وكان يمكن الزوال كانالمتولّي الحاكم على الظاهر .
وعلى كلّ حال فمع فرض تضرّر الغاصب بنقص ماله أو بهلاكه بالإزالة لا جبر له ، لأنّه ذو الاختيار السيّئ الذيأدخل الضرر على نفسه بخلاف المالك المظلوم ، ولذا وجب الأرش عليه لو نقص الثوب بذلك دونه [ 1 ] .
( و ) من ذلك يعلم أنّه كما أنّ للغاصب حقّ المطالبة بالإزالة فكذا ( لصاحب الثوب إزالته أيضاً ) مباشرة أو استحقاقاً [ 2 ] .
بل هو أولى ( لأنّه ) فعله ( في ملكه بغير حق ) [ 3 ] .
( و ) [ المختار ] [ 4 ] أنّه ( لو أراد أحدهما ما لصاحبه بقيمتهلم يجب على أحدهما إجابة الآخر وكذا لو وهب
شرح
[ 1 ] وإلى ما ذكرنا يرجع استدلال المشهور بأنّه إن لم يجب الإزالةكان عدواناً آخر ، والظالم لا يستباح ظلمه والتعطيل ضرر عليهما ، كماأنّ بيع كلّ واحد ماله منفرداً عن الآخر لا يرغب فيه ، فليس إلّاالإجابةوغير ذلك ممّا ذكروه ، وإن كان ما ذكرناه أولى ، بل لعلّه لا ينافي كلام الأصحاب وإن كان يوهم في الظاهر أنّ للغاصب مباشرة الإزالة ، إلّاأنّ المراد بيان حقّالمطالبة بالإزالة وإن كان مع التعاسر يتولّى الأمر من عرفت ليوصل حقّ كلّ واحد إلى صاحبه .
[ 2 ] لما عرفت .
[ 3 ] ولذا صرّح الفاضل في القواعد « 1 » والإرشاد « 2 » ، بلوالتحرير « 3 » ومحكي المبسوط « 4 » والإيضاح « 5 » بإجبار الغاصبعلى الفصل مع طلب المالك وقبول الصبغ لذلك وإن تضرّرالغاصب بنقص ماله أو هلاكه ، ويدفع الأرش لنقص ثوبالمالك ؛ لأنّه الذي أدخل الضرر على نفسه ، فتبقى قاعدة إيصالالحقّ إلى مستحقّه بحالها .
فما في محكي التذكرة من أنّه هل يملك إجبار الغاصبعلى فصله ؟ الأقرب أنّه إن كان له غرض كان له ذلك ، وكذا إنكان للصبغ قيمة ، وإلّا فلا « 6 » لا يخلو من نظر وإن وجّه بأنّه إن خلا عن الغرض وكان المنفصل منه يضيع بالكلية ، أو يحدث في الثوبنقصان بحيث لا يفي بأرشه قيمة المفصول كان تخسيراً للغاصبعناداً أو عبثاً « 7 » .
إلّاأنّه كما ترى مجرّد اعتبار لا يرجع إلى دليل ، ومن هنا قال في القواعد : « يجبر وإن استضرّ بعدمالصبغ أو نقصت قيمته » « 8 » ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 234 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 447 .
( 3 ) التحرير 4 : 538 .
( 4 ) المبسوط 3 : 77 - 78 .
( 5 ) الايضاح 2 : 187 .
( 6 ) التذكرة 19 : 304 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 6 : 279 .
( 8 ) القواعد 2 : 234 .