تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ثمّ أمره المالك بردّه فوراً على وجه يقتضي زوال السمن المزبور ، لعدم الجناية منه في وجود السمن [ 1 ] . [ وعلى كلّ حال فكلّ ما أمر به المالك من إتلاف مالية لماله لم يكن مضموناً ، وإلّا بقي على قاعدة الضمان ] . ( وإن كانت « 1 » ) زيادة القيمة في المغصوب لأنّ الغاصب قد زادفيه ( عيناً ) محضة كالغرس ونحوه ( كان له
شرح
[ 1 ] ولعله لذلك كله التزم بعض الناس بضمان الصنعة « 2 » ، وقال في جامع المقاصد : « وفي الفرق نظر ينبغي تأمّله » ثم‌ّقال : « ويختلج بالخاطر فرق ينبغي تأمّله بعد ذلك ، وهو أن‌ّطلب المالك ردّ الحليّ نقرةً يقتضي عدم قبول الصنعة ، بخلاف ردّ السمين إذا استلزم ردّه الهزال ، وبخلاف نقصان‌العين بالكسر ، فإنّه لا يقتضي ذلك ، ولا منافاة بين ملكيةالسمن والرضا بها ، وطلب الردّ على الفور . وإن علم هزاله به للاعتماد على كون ما ينقص من العين‌مضموناً عليه » « 3 » . وفيه : أنّه يمكن تقرير مثله في الصنعة بأن يقال : إنّ أمره في الردّ للاعتماد على ضمان كلّ نقص يكون بذلك وإن‌علم استلزامه لخراب الصنعة . ثمّ قال : « ويمكن أن يفرّق بوجه آخر ، وهو أنّ الأمر بردّ الحليّ نقرةً يدلّ على عدم قبول الصنعةوالترخيص في إتلافها بخلاف ما ينقص بالكسر ؛ لأنّ الأمر بالكسر لا يقتضي قبول الناقص من الفضّة وإن كان‌لازماً عنه لا محالة ، فهو محسوب من جملة المؤونة الواجبة على الغاصب ، فإنّه لو أمره المالك بردّ الدابّة إلى بلدالغصب وكان ذلك مستلزماً للهزال لا يكون دالّاً على عدم إرادة السمن والترخيص في إتلافه ، فيكون من باب‌المقدّمة ، كالعلف والسقي » « 4 » . قلت : لا يخفى عليك ما فيه من التشويش وصعوبة الفرق بين ما ذكره من الوجهين وإن حاول الفرق بينهما بفهم‌العرف الإذن في الصنعة وعدمها في السمن ، والعلم باستلزام الردّ الهزال لا يقتضي الإذن . نعم لو صرّح أو علم من حاله عدم إرادة السمن المنافي للتضمين ؛ لأنّ من عادته ركوب الدابّة المضمرةاتّجه حينئذٍ عدم الضمان كما هو واضح . أو بإمكان الجمع بين إرادة وصولها إليه مع إرادة بقائها سمينة وإن كان لا يتحقّق في الخارج ، بخلاف إرادةردّها نقرة مع الصنعة ، إذ هي النقرة المصنوعة المأمور بردّها نقرةً ، أي بلا صنعة كما هو واضح بأدنى تأمّل . فإنّ مرجعه إلى عدم ضمان كلّ ما أمر به المالك من إتلاف ماليته لماله كأصل المال بخلاف ما لو لم يكن‌مأموراً به ممّا هو مضمون على الغاصب وإن كان هو لازم تحقّق المأمور به في الخارج المفروض استحقاق‌الغاصب إيّاه ، فإنّه ليس لازماً لأمره ، فبقي على قاعدة الضمان ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « كان » . ( 2 ) مفتاح الكرامة 6 : 277 . ( 3 ) جامع المقاصد 6 : 295 - 296 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 296 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 97 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )