تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
كما عرفت فيما تقدّم أنّه إن لم يمكن ردّه إلى الحالة الأولى ردّه إلى مالكه بحاله مع أرش النقصان إن كان . وإن أمكن ردّه إلى الحالة الأولى ، فإن رضي به المالك لم يكن للغاصب ردّه إلى ما كان ، وإن ألزمه الردّ إلى الحالةالاولى لزمه ذلك مع أرش النقص عمّا كان قبل تلك الزيادة ، ولا يجبرعلى رفاء الثوب الذي شقّه وإصلاح الإناء الذيكسره مع الأرش بعد ذلك [ 8 ] . بل يضمن الأرش خاصّة كما أنّه لا يضمن تلك الزيادة بتلك الصنعة بعد الأمر له بالردّ المقتضي لإتلافها ، وإنّمايضمن ما نقص من قيمة أصل النقرة بالكسر [ 1 ] . واحتمال الفرق [ بين الصنعة والكسر ] - بأنّ الصياغة جناية من الغاصب على مال المالك ، والنقص بالكسر مسبّب‌عنها فيضمنه ، وأمر المالك بإعادة العين كما كانت لا يقتضي سقوط الضمان ؛ لبقاء الغصب المقتضي للضمان إلى حصول‌التسليم التامّ حتى لو تلفت العين في حال ردّها إلى البلد وقد أمره بذلك ، بخلاف الصنعة التيلم تكن العين عليها في وقت الغصب ولم تستقرّ للمالك في ذمّة الغاصب - يقتضي عدم ضمانه الصنعة حتى لو تعمّدإتلافها لعدم دخولها ابتداءً تحت يد ضمانه . بل يقتضي عدم الضمان لو أعلف الدابّة المغصوبة حتى سمنت وقد كانت في مكان بعيد ، ثمّ أمره المالك بردّه‌فوراً على وجه يستلزم فوات سمنها . بل قد يقال : إنّه يقتضي عدم الضمان لو غصبه من المالك سميناً ونقله إلى مكان بعيد محافظاً على بقاء سمنه
شرح
[ 8 ] للأصل ، ولأنّه لا يعود إلى ما كان بذلك . [ 1 ] كما صرّح بذلك كلّه الفاضل في القواعد ، قال فيها : « ولوصاغ النقرة حليّاً ردّها كذلك . فلو كسر ضمن الصنعة ، وللمالك إجباره على ردّهانقرة ، ولا يضمن أرش الصنعة ، ويضمن ما نقص من قيمةأصل النقرة » « 1 » . ونحوه المحكيّ عن التحرير « 2 » والدروس « 3 » وغيرهما . لكن قد يشكل أوّلًا : أصل الإجبار - بعد عدم الضرر على المالك والضرر على الغاصب - بقاعدة نفي الضرروالضرار مع منع عدم صدق التأدية بنحو ذلك . ويدفع بقاعدة تسلّط الناس على أموالهم ، وهو الذي أدخل الضرر على نفسه بتعدّيه ، وبأنّه لا ريب فيعدم تأديته كما غصب ، وهو واضح . وثانياً : بأنّه لا فرق بين أصل النقرة وبين الصنعة بعد صيرورتها ملكاً للمالك ، فإن كان الأمر بالردّ إذناًبإذهابها فلا تضمن ، فكذلك هو إذن في النقصان بعد فرض لزومه لردّها نقرة .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 234 . ( 2 ) التحرير 4 : 538 . ( 3 ) الدروس 3 : 111 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 96 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )