تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
( ولو غصب ماله اجرة وبقي في يده حتى نقص كالثوب‌يخلق والدابة تهزل لزمه الأجرة والأرش ولم يتداخلا ، سواءكان النقصان بسبب الاستعمال أو لم يكن ) [ 1 ] . ( ولو أغلى الزيت ) مثلًا ( فنقص ) وزنه ( ضمن النقصان ) وإن لم تنقص القيمة [ 2 ] . بل وإن زادت قيمته على ما قبل الغليان [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال في الأخير ، وإن قالوا لو انتقص العبدبسقوط عضو منه مثلًا بآفة يضمن الأرش والأجرة ؛ لما قبله‌سليماً ولما بعده ناقصاً ؛ إذ لا يعقل اجرة شيء معدوم بعد عدمه . أمّا الأوّل وهو الذي يكون نقصه باستعماله فهو الذي صرّح‌به الشيخ « 1 » والفاضل « 2 » والشهيدان « 3 » والكركي « 4 » وغيرهم . بل‌لا أجد فيه خلافاً ؛ لأصالة عدم تداخل الأسباب ؛ إذ فوات الأجزاءفي يد الغاصب سبب لضمانها ، والانتفاع سبب آخر لضمان‌الاجرة ، فلا يتداخلان كالأوّل . لكن في القواعد والدروس احتمال وجوب الأكثر من‌الأرش والأجرة « 5 » . وهو الضعيف من وجهي الشافعي « 6 » . وأضعف‌منه تعليله بأنّ النقصان نشأ من الاستعمال ، وقد قوبل بالأجرة ، فلا يجب له ضمان آخر ، وإلّا لوجب ضمانان لشيء واحد ؛ ولأنّ نقص‌الأجزاء ملحوظ في الأجرة ، ولذا لم يضمنها المستأجر ، بل‌والمستعير ، ولأنّ ما ينقص بالاستعمال تعتبر اجرته‌زائدة على ما لا ينقص به ، فلو لا كونها ملحوظة لم تتحقّق الزيادة ؛ إذ كلّ ذلك لا يقتضي الأكثر المزبور ، وإنّمايقتضي دخول الأرش في الأجرة . مع ما في الأوّل من أنّ الأجرة لم تجب للاستعمال ، وإنّما تجب لفوات المنفعةعلى المالك ، فتجب وإن لم تستعمل ، كما أنّها تجب وإن لم يفت شيء من الأجزاء فلم يجب ضمانان لشيء واحد . وفي الثاني إنّا نمنع لحظ الأجزاء الناقصة في الأجرة ، ولم لا يكون سقوط ضمانها للإذن في الاستعمال‌الشامل لإتلافها كالمستعير . وثبوت الزيادة المذكورة غير معلوم ، وبتقديرها لا يدلّ على التداخل ، كما أنّه مع‌فرض الملاحظة لا تداخل أيضاً ، واللَّه العالم . [ 2 ] بلا خلاف أجده بين الخاصّة والعامّة . [ 3 ] لأنّه مثلي يضمن بمثله . وعمله الذي قد زاد به - الواقع تبرّعاً - لا يقوم مقام ذلك . فما في المسالك من احتمال الردّ ولا غرامة ؛ لأنّ ما فيه‌من الزيادة والنقصان يستندان إلى سبب واحد فينجبرالنقصان بالزيادة « 7 » ، واضح الضعف ؛ لما عرفت .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 69 - 70 . ( 2 ) الإرشاد 1 : 447 . التحرير 4 : 536 - 537 . ( 3 ) الدروس 3 : 118 . المسالك 12 : 207 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 250 . ( 5 ) القواعد 2 : 227 . الدروس 3 : 118 . ( 6 ) المجموع 14 : 242 . ( 7 ) المسالك 2 : 208 .