إلّاأنّ المتّجه في المقام بناء على ذلك [ المختار من وجوب القيمة يوم التلف ] أنّه يستقرّ ملك المالك على ما أخذه للحيلولة من القيمة إذا فرض اتّحادها في الزمانين ، كما أنّه يتّجه مطالبة المالك بالزائد إذا فرض كونها أعلى يومالتلف [ 1 ] ، أمّا إذا فرض العكس ففي تسلّط الغاصب على استرجاع الزائد نظر ، أقواه العدم [ 2 ] . [ ويتّجه ضمان أعلىالقيم في هذا القسم ] . بل يتّجه أيضاً ضمان ما يتلف من العين المغصوبة من النماء المتّصل والمنفصل [ 3 ] .
نعم لو فرض تلفها ولم يكن لها نماء ولا زادت قيمتها كانت قيمته يوم الحيلولة مجزئة [ 4 ] .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك كلّه داخل في القيمة المدفوعة بدلًا عنها ، كالمنافع في أحد القولين على ما ستسمع إنشاء اللَّه .
بقي شيء : وهو أنّه لو أخذ المالك قيمة الحيلولة في الأيدي المتعاقبة مثلًا من الأوّل مثلًا ، فاستحقّ هو الرجوع بما أدّاه للمالك على من حصلت الحيلولة في يده من الأيدي المتأخّرة أمكن القول بملكه له متزلزلًا على حسبملك المالك له لو رجع به ابتداءً ، وعلى حسب ملك ما دفعه هو إليه ؛ لأنّه يأخذه بدلًا عمّا دفعه للمالك باعتبار حصولالمغصوب في يده ، فيملكه على حسب ملك المالك لما أخذه منه ، فإذا عادت العين ورجعت إلى المالك عاد هو بمادفعه للمالك ، وعاد من كانت الحيلولة في يده بما أخذه الغاصب الأوّل منه ، إلّاأنّ نماء الأوّل للمالك ونماء الثانيللغاصب [ 5 ] . ثمّ إن الحيلولة - التي تبقى العين فيها على ملك المالك وإن ملك القيمة - إنّما هي مع معلوميّة بقاء العينعلى ملك مالكها إلّاأنّه منع مانع من تسليمها . أمّا إذا كانت الحيلولة تقتضي زوال ملك المالك عنها في ظاهر الشرعكالإقرار بالغصب بعد البيع وكالشهادة على أنّها مال الغير ونحو ذلك ممّا يحكم به في ظاهر الشرع أنّ العين لغير من أقرّ لهالمقرّ ، فإذا دفع القيمة للمالك فهل العين أيضاً تبقى على ملك مالكها كالقسم الأوّل من الحيلولة أو تنزّل هذه الحيلولةمنزلة التلف ، فيملك الحائل - إذا أدّى للمالك - العين التي حال بينها وبين مالكها بالإقرار ؟
شرح
[ 1 ] ضرورة بقائها على ضمان الغاصب .
[ 2 ] للأصل ؛ ولأنّ دفعه مستحقّاً عليه وغير ذلك . ومن هنا يتّجه ما ذكره المعظم من ضمان أعلى القيم في هذاالقسم .
[ 3 ] كما جزم في جامع المقاصد « 1 » ، وإن استشكل فيه الفاضلفي القواعد « 2 » من حيث إنّه لم يدخل تحت يده التي هي سببالضمان ؛ لأنّ الفرض تجدّده بعد دفع القيمة وبراءته من العين ، فأولى بأن يبرأ من النماء .
وفيه أوّلًا أنّه سبب تلفه على المالك وثانياً منع براءته من الضمان للعين فضلًا عن نمائها للأصل . ولذا قلنابوجوب القيمة عليه يوم التلف مع فرض كونها أعلى من يوم الحيلولة ؛ إذ الدفع لها لا يقتضي البراءة من الضمان .
[ 4 ] إذ لا يجب للعين الواحدة قيمتان .
[ 5 ] واحتمال القول هنا بعدم جواز رجوع ذي اليد الأولى على من حصلت الحيلولة في يده ، بل يختصّ الحكمفي خصوص التلف واضح الفساد ؛ ضرورة اتّحاد المدرك في الجميع كما لا يخفى على من أحاط خبراً بما ذكرناهفي مسألة الأيدي المتعاقبة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 273 .
( 2 ) القواعد 2 : 230 - 231 .