تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
العين مملوكة له أيضاً [ 1 ] . الثالث : حال تلف العين وخروجها عن قابلية الملك بموت ونحوه فيتعلّق مثلها أو قيمتها في ذمّة الغاصب تعلّق‌الديون [ 2 ] . [ وليس للغاصب حبس العين المغصوبة حتى يقبض ما دفعه من بدل الحيلولة ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره ممّا عرفت . [ 2 ] وليس في كلام الفاضل في القواعد « 1 » - الذي ذكرناه - منافاة لشيء من ذلك ، بل هو صريح كلامه كغيره‌من الأصحاب على وجه لم يعرف فيه خلاف بينهم ، وإنّما إشكاله في حبس الغاصب العين إلى أن يقبض ما دفعه‌من بدل الحيلولة ، باعتبار كونه‌كالمعاوضة التي لكلّ من المتعاوضين حبس العوض على الآخر حتّى يحصل التقابض . والأقوى خلافه ؛ ضرورة عدم المعاوضة التي مقتضاها ذلك في المقام وإن كانت هي معاوضة معنوية ، فليست هي إلّانحو ما كانت عنده عين لمن له عنده كذلك . فإنّه ليس له الحبس كما هو واضح . خصوصاً بعدقوله عليه السلام : « المغصوب مردود » « 2 » والفرض بقاؤه ، وإشكاله أيضاً فيجبر إعادة المالك البدل لو طلبه الغاصب منه باعتبار ملكه له ، والأصل‌اللزوم ، ولتوقّف تمام البدلية على تمامية الملك التي منها عدم تسلّطالغاصب عليه بنحو ذلك : بل في الايضاح : « لو كان بحيث يجبر على الردّ لكان نقصاً في البدلية ؛ إذ قد لا يرغب المعاملون‌فيه » « 3 » . وإن كان فيه أنّه مع خروجه عن ملك المغصوب منه لا يجب عليه إعادته قطعاً ، بل عنه في الحاشية « 4 » دعوى الإجماع عليه فلا مانع حينئذٍ من رغبة المعاملين فيه . نعم قد يقال : إنّ مقتضى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « حتى تؤدّي » « 5 » مضافاًإلى الاتّفاق ظاهراً أنّ ملك المغصوب منه متزلزل ، بمعنى كونه مراعىبعود المال ، فينفسخ الملك حينئذٍ قهراً بالأداء الذي هو غاية الضمان . ومن هنا جزم في التذكرة بأنّ القيمة المدفوعة يملكهاالمغصوب منه ملكاً مراعى بالحيلولة فيزول بزوالها « 6 » ، وفيجامع المقاصد « هو واضح » « 7 » ، بل هو الذي جزم به فيالقواعد أوّلًا ، فقال : « يترادّا » « 8 » . ومن هنا تعجّب الكركي منه ، فقال : « والعجب أنّ المصنّف جزم فيما سبق بالترادّ ، وتردّدفي أنّ للغاصب حبس العين إلى أن يأخذ البدل ، وهنا تردّد فيإجبار المالك على الدفع لو طلبه الغاصب ، وينبغي عدم التردّدفي وجوب الردّ حينئذٍ ؛ لأنّ هذا الملك ثبت على طريق القهر ، لأجل عدم وصول ملك المالك إليه ، فإن كان على جهة البدلية فإذااستحقّ المالك ملكه وجب عود مال الغاصب إليه ، لامتناع زوال‌البدلية وعدم رجوع كلّ من البدلين إلى مالكه ، وإن كان على جهةالحيلولة فقد زالت ، فلا وجه لعدم الردّ أصلًا ، لأنّ الحال دائر بين‌الأمرين » « 9 » إلى آخره . وإن كان يرفع عجبه : ما ذكرناه من احتمال‌تمامية ملك المالك لما أخذه على وجه لا تسلّط للغاصب على فسخه ، فإنّ له الرضا بما قبضه عوضاً عن ماله ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 83 . ( 2 ) التهذيب 4 : 130 ، ب 2 ، وفيه : « المغصوب كلّه مردود » . الوسائل 25 : 386 ، ب 1 من الغصب ، ح 3 ، وفيه : « لأنّ الغصب كلّه مردود » . ( 3 ) الايضاح 2 : 181 . ( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 6 : 263 . ( 5 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 6 ) التذكرة 19 : 241 - 242 . ( 7 ) جامع المقاصد 6 : 272 . ( 8 ) القواعد 2 : 228 . ( 9 ) جامع المقاصد 6 : 272 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 85 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )