تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وعلى كلّ حال فلا إشكال - بناءً على ما ذكرناه - في أنّ للغاصب التسلّط على جبره على ردّه حينئذٍ لكن ردّ عينه‌خاصّة أو بدلها ، لا نمائها المنفصل الذي صار في ملكه ، أمّا المتّصل فيردّه مع العين على حسب غيره ممّا يملك‌متزلزلًا [ 1 ] . والأقوى - بناءً على ما ذكرناه - أنّ له [ أي للغاصب ] جبره ، بل في احتمال أنّ له الحبس حتى يدفع إليه [ 2 ] . فلو حبسه وتلف كان ضامناً لقيمته الآن ويرجع بما دفعه أوّلًا ، بل يقوى ذلك وإن قلنا بجواز حبسه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وعلى هذا يكون معنى قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت حتىتؤدّي » « 1 » بيان أنّ أخذها موجب لضمان ما أخذته بتلف أو حيلولة مثلًاأو قيمة حتى تؤدّي العين ، إلّاأنّه لا وجود للغاية مع التلف ، فيستقرّالملك على المضمون بخلاف الحيلولة ، فإنّ الغاية محتملة الحصول ، فإذا حصلت ارتفع ضمانها السابق واللاحق على معنى : رجوع مادفعه من المثل والقيمة بسبب الضمان إليه . مؤيّداً ذلك بمعلوميّة أن‌ّما دفعه بسبب ضمانه قد كان بدلًا عن العين ، لمكان الحيلولة ، فيعودإلى صاحبه بعود المبدل إلى صاحبه . واحتمال عدم استحقاقه العود - باعتبار أنّه دفعه غرامة شرعيّة ، وخصوصاً مع تلف عينه ، ويكون ذلك‌هو وجه الإشكال في عبارة الفاضل « 2 » - واضح الفساد ؛ ضرورة منافاته‌للاتّفاق ظاهراً - بل هو قد صرّح في المقامين بالترادّ - وللبدلية التيذكرناها ، وللغاية التي فسّرناها ، وللاعتبار . بل لا يبعد كونه من‌الجمع بين العوض والمعوّض الممنوع ، فليس إشكاله حينئذٍ إلّافيتسلّط الغاصب على جبره على ذلك ، أو أنّ له الرضا به عوضاً عمّاغصب منه . [ 2 ] لأنّه وإن لم يكن معاوضة حقيقة فهو كالمعاوضة وإن كان‌الأصح خلافه كما ذكرناه . [ 3 ] كما هو ظاهر عبارة القواعد السابقة « 3 » . وذلك لأنّ حكم‌الغصب قد زال على تقدير جواز الحبس ، فهي يد غير الأولى ، لكونها مستحقّة ، إلّاأنّها يد ضمان أيضاً كالقبض بالسوم ؛ لأنّه الأصل‌في كلّ يد قد استولت على مال الغير إلّاما خرج من الوديعةواللقطة ونحوها ، كما حرّرناه غير مرّة . ومن هنا جعل « 4 » الضمان فيالمقام بقيمته يوم التلف ، مع أنّ مذهبه ضمان المغصوب بأعلىالقيم ، إذ ليس هو إلّالخروج اليد عن حكم الغصب باستحقاق‌الحبس ووجوب ردّ المالك القيمة الأولى . وبذلك يظهر لك ما في المحكي عن السيّد العميد في شرحه للعبارة ، قال : « هذا إنّما يتمشّى على وجوب‌قيمة يوم التلف أمّالو أوجبنا الأكثر كان له الأكثر من القيمتين الأولى والثانية » « 5 » . وإن وجّهه في جامع المقاصد بأنّه إن كان الأقلّ هوالقيمة الأولى فقد دفعها عوضاً عن العين باستحقاق ، فلا يجب ما سواها ، وإن كان الأقل هو الثانية فهي المستحقّةبالتلف ؛ لأنّ الأولى للحيلولة ، وقد زالت بجواز الحبس « 6 » . ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه‌وبعد الإغضاء عن لفظ « الأقلّ » في كلامه الذي قيل : « إنّه من سهو القلم ، وإلّا فالمراد : الأكثر » « 7 » بل في جامع‌المقاصد بعد التوجيه المزبور ، قال : « وفيه نظر لأنّ المدفوع للحيلولة لم يكن عوضاً عن العين قطعاً ، ولهذا لا تخرج بذلك عن ملك المالك ، ولا يستقرّ ملكه على المدفوع حيث كانت العين باقية على ملك المالك مضمونة علىالغاصب ، وخرج بجواز الحبس إلى أن يقبض القيمة عن كونه غاصباً فوجبت قيمته يوم التلف » « 8 » . وإن كان قديناقش بإمكان بقاء حكم الغصب - وهو ضمان الأعلى ؛ للأصل - وإن خرج عن مسمّاه وعن الإثم ببقائه تحت يده ، والأمر سهل بعد أن كان المختار وجوب القيمة يوم التلف .
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 2 ) تقدّمت في ص 83 . ( 3 ) تقدّمت في ص 83 . ( 4 ) تقدّمت في ص 83 . ( 5 ) كنز الفوائد 1 : 662 . مفتاح الكرامة 6 : 256 . ( 6 ) جامع المقاصد 6 : 262 . ( 7 ) كنز الفوائد 1 : 662 . مفتاح الكرامة 6 : 256 . ( 8 ) جامع المقاصد 6 : 262 .