تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وبذلك كلّه ظهر لك أنّ للمغصوب أحوالًا ثلاثة : أحدها : حال وجود العين على وجه يتمكّن من ردّها إلى مالكها فليس عليه إلّاوجوب الردّ ، وإطلاق الضمان‌عليه على معنى : دخوله في ضمانه لو حصل سببه ، وهو التلف أو الضياع أو نحوهما ممّا يشمل الحيلولة . والثاني : ذلك أيضاً إلّاأنّه يتعسّر ردّها ، فعليه ضمان قيمتها تحقيقاً لا تقديراً ، وهو المسمّى بضمان الحيلولة ومعه‌يملك المغصوب منه القيمة المضمونة عليه باعتبار كونها كالدين على الغاصب فيملكها من هو له وإن بقيت
شرح
وتبعه ثاني الشهيدين ، حيث إنّه بعد أن ذكر بقاء العين‌المغصوبة على ملك المالك ، وأنّ ملك القيمة للحيلولة ، قال : « هكذا أطلقوه ولا يخلو من إشكال من حيث اجتماع العوض‌والمعوّض على ملك المالك من غير دليل واضح ، ولو قيل‌بحصول الملك لكلّ منهما متزلزلًا أو توقّف ملك المغصوب‌منه للبدل على اليأس من العين وإن جاز له التصرّف فيه كان‌وجهاً في المسألة » « 1 » . واستحسنه في الكفاية « 2 » . قلت : لكنّه مخالف لما عرفته من الاتّفاق المؤيّد بمعلوميّة عدم اعتبار توقّف ملكية المالك القيمة علىالغاصب على خروج المغصوب عن قابلية التملّك بموت ونحوه ، كما يومئ إليه ما دلّ « 3 » على الضمان بالضياع‌والسرقة ونحوهما في الأمين المفرط ، فإنّ المال لم يخرج بذلك عن قابلية التملّك . بل من المقطوع به الضمان في نحو الوقوع في بحر ونحوه ممّا يحصل معه اليأس من الرجوع ، وليس هوحينئذٍ إلّامن ضمان الحيلولة . بل أدلّة الضمان التي منها « على اليد » « 4 » شاملة لذلك قطعاً ، فهي حينئذٍ مقتضية لملك المالك القيمة ؛ ضرورة كونه معنى ضمانها الذي هو شغل الذمّة بالمثل أو القيمة على نحو اشتغالها به لو تلف ، كما يقضي به إطلاق‌الضمان عليهما نصّاً « 5 » وفتوى ، فحينئذٍ يكون مملوكاً عليه ذلك ، كما أنّه مملوك للمالك ، فهو بالنسبة إلى ذلك‌كالدين الذي لا ريب في ملكه لصاحبه إذا دفعه إليه ، فالقيمة المدفوعة حينئذٍ مملوكة والعين باقية على الملك‌للأصل . ولأنّها مغصوبة ، وكلّ مغصوب مردود وأخذ القيمة غرامة - للدليل الشرعي - لا ينافي ذلك . على أنّ دفع البدل للحيلولة إن لم يكن على وجه الملكية للمالك لم يجد في دفع ضرر المالك . بل ربّما يكون ضرراً عليه بوجوب حفظه ونحوه عليه ، كما أنّ جواز التصرّف فيه إن لم يكن على وجه يشمل‌ما يعتبر فيه الملك كذلك أيضاً ، فليس حينئذٍ إلّاالملكية التي لا تستلزم خروج المبدل عنه عن ملك الأوّل ، بل‌لعلّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « حتى تؤدّي » « 6 » ظاهر في خلافه . مضافاً إلى أصالة بقائه على ملكه وإلى ما عرفته من الاتّفاق عليه ، ولذا لم يذكروا خلافاً ، بل ولا إشكالًا فيملك نمائه المنفصل له . ودعوى أنّه من الجمع بين العوض والمعوض عنه الممنوع منه شرعاً واضحة الفساد ، بل‌هي مجرّد مصادرة .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 201 . ( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 648 . ( 3 ) انظر الوسائل 19 : 81 ، ب 5 من العارية منها . ( 4 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 5 ) انظر الوسائل 19 : 81 ، ب 5 من العارية . و 91 ، 96 ، ب 1 ، 3 منها . ( 6 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 84 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )