فالتحقيق الوجوب [ أي دفع الأجرة إلى حين إعادة المغصوب ] ، وخصوصاً إذا كان تعذّر الردّ ناشئاً عن اختيارالغاصب بل قد يقال بوجوب الأجرة حتى مع استمرار الاشتباه وعدم معرفة كون المغصوب باقياً أو تلف على وجهلاتكون له اجرة إن لم يكن إجماعاً على خلافه [ 1 ] . ( ولو غصبشيئين ينقص قيمة كلّ واحد منهما إذا انفرد عن صاحبهكالخفّين ) اللذين قيمتهما مجتمعين مثلًا عشرة ، وقيمة كلّ واحد منفرداًثلاثة ( فتلف أحدهما ضمن التالف بقيمته مجتمعاً ) ، وهو خمسة ، ( وردّ الباقي وما نقص من قيمته بالانفراد ) ، وهواثنان [ 2 ] .
( وكذا ) الكلام ( لو شقّ ثوباً ) موضوعاً على الشقّ ( نصفينفنقصت قيمة كلّ واحد منهما ) منفراداً ( ب ) - واسطة ( الشق ) المزبور وإن لم ينقص مجموعهما ، ولو لأنّ منفعة أحدهما متوقّفة علىالآخر لصغر النصف عن الاستقلال وعدم وجود مماثل له ( ثمّ تلفأحدهما ) فإنّه يغرم قيمة النصف الذاهب مجتمعاً ويردّ الباقي مع أرشنقصانه الحاصل بالانفراد [ 3 ] . نعم لو فرض مع ذلك حصول نقصعليهما بالشقّ ضمنه أيضاً حتى لو ردّهما ، وهو واضح كوضوح عدمشيء عليه غير التعزير لو ردّهما ، والفرض عدم نقص قيمتهما بالشقّ .
( أمّا لو أخذ فرداً من خفّين يساويان عشرة ) مثلًا ( ف ) - أتلفه أو ( تلف في يده ، وبقي الآخر في يد المالك ناقصاًعن قيمته ) مجتمعاً ( بسبب الانفراد ) الحاصل له بعد غصب الآخر ( ردّ قيمة التالف لو كان منضمّاً إلى صاحبه ) [ 4 ] . نعم ( فيضمان ما نقص من قيمة الآخر تردّد ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل ، فتأمّل ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك إلّامن الشهيد إن كانخلافاً كما ستعرف ، بل ولا إشكال ؛ لضمان الغاصب كلّ نقصيكون في يده على المغصوب ولو من حيث الاجتماع والانفراداللذين فرض مدخليّتهما في القيمة . ولكن في اللمعة في الفرضيضمن قيمة التالف مجتمعاً « 1 » ، وهو يقضي بأنّه لا يلزمه إلّاخمسة . ولعلّه لأنّه لم يتلف غيره ، ولأنّ نقص الباقي نقص سوق فلايضمن . وفيه : أنّه تلف مع صفة الاجتماع المشتركة بينهما والفرضضمانها . ونقص السوق الذي لم يضمن هو الذي لا يكونبسبب شيء في المغصوب ولو وصفاً ، لا المفروض الذي هو كفك تركيب باب كما هو واضح .
[ 3 ] إذ هو حينئذٍ كمسألة الخفين وإن أوهم التعبير خلافه ، إلّاأنّ التشبيه بهما شاهد على ما ذكرناه .
[ 4 ] بلا خلاف ؛ إذ هو كما لو أتلف رجل أحدهما ( و ) الآخر الآخر .
[ 5 ] كما في محكي التحرير « 2 » ، من أنّه لم يدخل تحت يده كييكون مضموناً عليه كالأوّل . ومن عدم انحصار الضمان في الغصب ، بل من التسبّب الصادق في المقام ، كحبس المالك عن ماشيته . وقوّاه [ / الضمان ] في محكي الايضاح وجامع المقاصد « 3 » ، وفيالمسالك : هو الأصحّ « 4 » ، كفكّ أجزاء الباب والسرير ونحوهما ممّا لميعتبر فيهما إلّاالجزء الصوري الذي هو كالاجتماع في زوجي البابوالخفّ . إلّاأنّه قد عرفت تحقيق الحال عندنا في مثل الضمان بذلكونحوه ممّا لم يتّضح لنا اندراجه في المستفاد من نصوص الضمانبه ، والأصل البراءة .
هامش
( 1 ) اللمعة : 222 .
( 2 ) التحرير 4 : 536 .
( 3 ) الايضاح 2 : 180 . جامع المقاصد 6 : 270 .
( 4 ) المسالك 12 : 203 - 204 .