واشتراط ردّ العبد إنّما هو مع التمكّن منه لا مطلقاً حتى لو مات أو أبق مثلًا . ويحتمل الرجوع عليه بقيمة العبدمقطوع الأنف مثلًا [ 1 ] . ويحتمل أن لا يرجع بشيء لتعذّر شرط الرجوع فيسقط المشروط ولعلّه لا يخلو من قوّة .
ولو جنى العبد المغصوب بما يوجب القصاص نفساً أو طرفاً واقتصّ منه - ولو بعد ردّه للمولى - ضمنه الغاصب ، وكذا لو سرق أو ارتدّ عن فطرة فقطع أو قتل .
نعم لو غصبه بعد ارتداده أو سرقته أو استحقاق القصاص عليه مثلًا ضمن قيمة عبد مستحقّ للقتل .
ولو جنى بما يوجب تعلّق المال برقبته فداه الغاصب بأقلّ الأمرين من أرش جنايته وقيمته ، ويحتمل بأرشالجناية بالغاً ما بلغ ، كما ستسمع إن شاء اللَّه تمام الكلام فيه عند ذكر المصنّف له .
وبالجملة كلّ نقص يكون فيه مضمون عليه ولو كان منه أو من آفة سماوية . بل [ قيل : ] [ 2 ] لو جنى على سيّدهفجنايته مضمونة على الغاصب أيضاً [ 3 ] . وحينئذٍ فإن اقتصّ المولى فعلى الغاصب أرش العضو التالفبالقصاص [ 4 ] . [ لو كانت الجناية خطأ لم يستحقّ السيّد على الغاصب شيئاً من حيث الجناية ] .
نعم لو تراضى الغاصب مع السيّد على مال للعفو عن القصاص الذي يوجب على الغاصب النقص صحّ . بل قد يقال بوجوب الدفع على الغاصب مقدّمة لردّ العين كما هي الواجب عليه . بل قد ينقدح من ذلك وجوب دفع الأزيد منقدر الجناية . ومنه ينقدح قوّة القول بوجوب فدائه في الجناية المالية على الأجنبي بالأزيد من مقدّر الجناية ، مقدّمةلوجوب الردّ فتأمّل جيّداً ، فإنّه قد يفرّق بين السيّد والأجنبي بعد فرض إرادة السيّد القصاص منه ، لاختياره حينئذٍ عدم ردّالعين كما هي ، فيسقط الخطاب بذلك . وكيف كان ، فإنّما يضمن الغاصب نقص القيمة حيث يحصل ولو بسبب منالعبد ، ولا يضمن أرش نفس العضو الذي فرض قطعه بسرقة أو جناية [ 5 ] . ولو زادت جناية العبد عن قيمته ثمّ ماتفعلى الغاصب قيمته يدفعها إلى سيّده فإذا أخذها تعلّق بها أرش الجناية ، فإذا أخذ وليّ الجناية القيمة من المالك رجععلى الغاصب بقيمة أخرى [ 6 ] .
أمّا لو كان العبد وديعة فجنى بما تستغرق قيمته ثمّ قتله المستودع وجب عليه قيمته وتعلّق بها أرش الجناية ،
شرح
[ 1 ] لأنّها تقوم مقامه مع التعذّر ، ويأخذ منه قيمة الصحيح .
[ 2 ] [ كما ] في التحرير « 1 » [ ذلك ] .
[ 3 ] لأنّه من جملة جناياته الموجبة للنقص .
[ 4 ] كما في التذكرة ، بل قال : « وإن عفا على مال ثبت المالعلى العبد ، وفداه الغاصب بأقلّ الأمرين من أرش الجنايةوقيمة العبد كالأجنبي » « 2 » وإن كان لا يخلو من تأمّل باعتبار أنّالسيّد لا يثبت له على ماله مال . ومن هنا لو كانت الجناية خطأً لميستحقّ السيّد على الغاصب شيئاً من حيث الجناية ، لأنّها لا توجبشيئاً .
[ 5 ] لأنّه ذهب بسبب غير مضمون فأشبه سقوطه بغير جناية .
[ 6 ] لأنّ المأخوذة أوّلًا استحقّت بسبب وجد في يده ، فكانت من ضمانه .
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 533 .
( 2 ) التذكرة 19 : 272 .