( و ) لكن مع ذلك قال المصنّف : ( لو قيل يلزم الغاصب أكثرالأمرين من المقدّر والأرش كان حسناً ) [ 1 ] .
هذا كلّه مع عدم استغراق الجناية القيمة . ( أمّا لو استغرقت « 1 » قيمته ) بأن جنى الغاصب على ما فيه قيمته كالأنف والذكر مثلًا . ( قالالشيخ رحمه الله [ 2 ] : كان المالك مخيّراً بين تسليمه وأخذ القيمة ، وبين إمساكه ولا شيء له تسوية بين الغاصب في الجنايةوغيره ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو صريح محكي المبسوط في موضع منه ، والحلّيوالفاضل وولده والكركي والشهيدين « 2 » وغيرهم ، وعن كشفالرموز : أنّه قريب « 3 » ، والدروس والكفاية : أنّه قوي « 4 » ، بلفي جامع المقاصد : أنّه مذهب الأكثر « 5 » .
بل في الرياض : انّ عليه عامّة من تأخّر « 6 » ، بل عنالمهذّب البارع : أنّ المشهور ردّه مع الأرش بالغاً ما بلغ « 7 » .
وكأنّ الوجه في ذلك أنّ الأكثر إن كان هو المقدّر فهو جان ، والحرّ أصل للعبد في ذلك إجماعاً بقسميهونصوصاً ، وإن كان الأكثر الأرش فهو مال مضمون عليه بعموم « على اليد » كغيره من الأموال ، ولا منافاة بينالعمل بجهتي الضمان .
وبذلك يفرّق بين الغاصب وغيره ، فيضمن الأوّل الأرش وإن زاد عن المقدّر في دية الحرّ ، بخلاف الثاني ، فإنّه يضمن من حيث الجناية معه خاصّة ، والاتّفاق نصّاً وفتوى على التقدير لها بما عرفت ما لم تتجاوز دية الحرّ ، وإلّا ردّت إليها . وحينئذٍ فلوجنى عليه جان وهو في يد الغاصب تخيّر المالك بين الرجوع على الغاصب بأكثر الأمرين ويرجع هو على الجانيبالمقدّر ، وبين الرجوع على الجاني بالمقدّر وبالزيادة إن كانت على الغاصب الذي يضمن كلّ نقص يكون علىالعين ولو بآفة سماوية . ولكن في ذلك المناقشة السابقة التي منشؤها مساواة الغاصب لغيره في الجنايةالموجبة للدية المقدّرة في المملوك بالقيمة ، واللَّه العالم .
[ 2 ] [ كما ] في محكي الخلاف « 8 » .
[ 3 ] وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم . ولعلّ مراده بالأخبار إطلاققول أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي مريم : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيأنف العبد أو ذكره أو شيء يحيط بقيمته أنّه يؤدّي إلى مولاه قيمةالعبد ويأخذ العبد » « 9 » . ونحوه خبر غياث « 10 » المراد منهما مع مشيئةالمولى ذلك ، للقطع بعدم خروجه عن ملكه بذلك . وبالإجماع ماأرسلوه إرسال المسلّمات في كتاب القصاص والديات ، بل قيل : إنّهحكي عليه الإجماع صريحاً وظاهراً في خمسة مواضع « 11 » من غيرإشارة منهم إلى الفرق بين الغاصب وغيره عدا نادر من بعض الناس . مؤيّداً ذلك كلّه بأنّ في ردّه مع القيمة جمعاً بين العوض والمعوضعنه ، بل وبما قيل من أنّ المضمون مع تلف الكلّ هو جميع القيمةفقط ، فلا يعقل وجوبها في البعض مع بقاء الجملة على ملكه ، وإلّالاستوى الكلّ والبعض ، بل يزيد حكم البعض على الجملة « 12 » ، وإنكان فيه ما فيه .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « ديته » .
( 2 ) المبسوط 3 : 98 . السرائر 2 : 496 - 497 ، 488 . التحرير 4 : 531 . الايضاح 2 : 172 . جامع المقاصد 6 : 238 - 239 . اللمعة : 222 . الروضة 7 : 48 .
( 3 ) كشف الرموز 2 : 382 .
( 4 ) الدروس 3 : 114 . كفاية الأحكام 2 : 646 - 647 .
( 5 ) جامع المقاصد 6 : 239 ، 240 .
( 6 ) الرياض 12 : 279 .
( 7 ) المهذب البارع 4 : 253 .
( 8 ) الخلاف 3 : 401 .
( 9 ) التهذيب 10 : 194 ، ح 765 . الوسائل 29 : 338 ، ب 34 من ديات الأعضاء ، ذيلالحديث 1 .
( 10 ) الوسائل 29 : 338 ، ب 34 من ديات الأعضاء ، ح 1 .
( 11 ) مفتاح الكرامة 6 : 237 .
( 12 ) جامع المقاصد 6 : 239 ، 240 .