تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
( و ) لكن مع ذلك ( فيه التردّد ) السابق [ 1 ] . [ ولولا الشهرةبالقول بدفع العين مع القيمة لكان القول بالتخيير بين تسليمه وأخذ القيمةوبين إمساكه ولا شيء له لا يخلو من قوّة ] . وكيف كان فعلى الفرق بين‌الغاصب وغيره يتّجه وجوب أكثر الأمرين عليه من القيمة - التي لا تتجاوزدية الحرّ - والأرش وإن تجاوز [ 2 ] . وعلى كلّ حال ، بناءً على الفرق بين الغاصب وغيره لو جنى جان على المغصوب بما يحيط بقيمته كان للمالك‌الرجوع على كلّ منهما ، ولكن لو دفعه إلى الجاني وأخذ القيمة منه كان له الرجوع على الغاصب بالقيمة ناقصاً لا تامّاًمع‌احتماله [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] الذي منشؤ اختصاص هذه النصوص كغيرها من النصوص‌السابقة بغير الغاصب الذي فيه ضمان اليد . بل جزم الحلّي والفاضل وولده والشهيدان والكركيبوجوب دفع الغاصب إيّاه مع القيمة وإن كانت الجناية من‌غيره « 1 » . وذلك لأنّ العبد مضمون ، وكلّ عضو عضو منه كذلك ، فكل‌ّعضو فات منه يلزمه قيمته ، مع أصالة بقاء العبد على ملكه . ومن هناربّما اجتمع للمالك عدّة قيم ، كما لو قطع واحد رجله وآخر يده‌وثالث عينه ورابع اذنه ، فإنّ للسيّد إمساكه ومطالبة كلّ منهم بقيمةما جنى ، كما نصّوا عليه في باب الديات . ولا جمع بين العوض‌والمعوّض ؛ لأنّ العوض قيمة العضو ، والمعوّض ذلك العضو الفائت لاالعبد ، ولذا لو قطع إحدى يديه ودفع إليه نصف القيمة لم يجب عليه‌تسليم نصف العبد . كلّ ذلك مضافاً إلى الضرر على تقديري الدفع‌وعدمه ، خصوصاً إذا كان العبد كسوباً لا يمنعه قطع أنفه مثلًا ، وحمل‌الغاصب على الأجنبي قياس . ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع ، والعمدة تناول النصوص المزبورة للغاصب وغيره وعدمه ؛ ضرورةعدم معارضة شيء من ذلك للنصوص المفروض تناولها . كما أنّه‌على تقدير عدم التناول لا وجه لوجوب الدفع على المالك ، فإن‌ّالمقام ليس من الجمع بين العوضين الممنوع كما هو واضح ، ولولاالشهرة المزبورة لكان الأوّل لا يخلو من قوّة . [ 2 ] وقد يحتمل وجوب القيمة عليه وإن تجاوزت ، باعتبار تنزيل الشارع الأنف منزلة الكلّ ، ولا ريب فيوجوبها على الغاصب وإن تجاوزت بناءً على الفرق بينه وبين الجاني غير الغاصب . فكذا الأنف لو قطعه ، فيكون‌المراد في الأنف القيمة في الغاصب‌وغيره ، إلّاأنّها قيّدت في الثاني بعدم التجاوز بخلاف الأوّل . إلّاأنّه كما ترى ، بل مقتضاه ذلك في الجناية علىما يوجب نصف القيمة الذي قد عرفت أنّه يجب منه في الغاصب أكثر الأمرين مع تقييد نصف القيمة بعدم‌التجاوز ؛ لأنّها تجب من حيث التقدير الشرعي باعتبار الجناية وإن كان النقص المالي أقلّ منها . [ 3 ] لأنّ العين مضمونة في يده ودفعها للجاني لأخذ قيمته بقدرالجناية لا يسقط ضمانها . ولعلّ هذا مراد الفاضل في القواعد ، قال : « ولو جنى عليه بما فيه القيمة فالأقوى وجوب دفعه مع‌القيمة ، سواء باشر الغاصب أو الأجنبي ، أي هو في يد الغاصب - بخلاف الجاني على غير المغصوب ، فإن رجع على الأجنبيدفع إليه العبد ورجع بقيمته على الغاصب ، وإن رجع علىالغاصب بهما فالأقوى رجوع الغاصب على الجاني مجّاناً » « 2 » انتهى . وكأنّ الوجه في الأخير أنّه دفع جناية الجاني - الذي استقرّعليه التلف - عنه ، فيرجع بها .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 496 - 497 ، وانظر : 488 أيضاً . القواعد 2 : 226 . الايضاح 2 : 172 . الدروس 3 : 114 . المسالك 12 : 199 . جامع المقاصد 6 : 240 . ( 2 ) القواعد 2 : 226 .