و [ يقوى ] [ 1 ] احتمال كون المصنوع مثلياً مع صنعته [ 2 ] . هذا كلّه لو تلف المغصوب المصنوع . أمّا لو تلفتالصنعة فقط ، فإنّه يضمنها ، ولا حجر في كون ضمانها من جنس جوهر الإناء : لانتفاء الربا [ 3 ] . و [ المختار أنّها ] [ 4 ] قيمية ، فليس للمالك الإلزام بعودها ، كما أنّه ليس عليه قبول ذلك لو بذله الجاني ، وفرق واضح بين المقام وبين الإلزامبتسوية الحفر في الأرض الذي هو من قبيل ردّ المغصوب إلى محلّه ، واللَّه العالم .
( وإن كانت الصنعة محرّمة ) كما في آنية الذهب والفضّةوالصنم والصليب وغيرها ( لم يضمن ) - ها ، سواء أتلفها خاصّة أم معذيها [ 5 ] . [ ولا ريب أنّ الأظهر في حدّ المشروع لإبطال الصنعة أنّهاتفصّل مقداراً لا تصلح لاستعمال الحرام ، فإذا رفع وجه البربط وترك علىشكل قصعة كفى ] . بل لا يبعد الضمان على من تجاوز الحدّ المزبور ، فيضمن حينئذٍ التفاوت بين قيمتها مكسورة إلى الحدّ المشروع وبينقيمتها منتهية إلى الحدّ الذي أتى به .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] منه ينقدح قوّة [ ذلك ] .
[ 2 ] كما احتمله في الدروس « 1 » وإن استبعده فيالمسالك « 2 » ، بل لعلّ جزمهم به في الدراهم والدنانير يؤيّد ذلك ؛ ضرورة اشتراك الجميع في أنّ لعقلاء العرف طريقاً للحكم بالمساواةفي الصنف .
[ 3 ] إذ لا معاوضة بين جنسين لا حقيقية ولا حكمية ، كما هو واضح .
[ 4 ] [ كما أنّ ] ظاهرهم الاتّفاق على كونها حينئذ [ كذلك ] .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيه . بل في الكفاية نسبته إلى قطعالأصحاب « 3 » ؛ لأنّ الغصب لا يصيّر ما لا قيمة له شرعاً ذا قيمة ، ولا يجعل ما هو محرّم - يجب إتلافه على جميع المكلّفين من غير - فرقبين الغاصب وغيره قيميّاً محترماً . هذا ولكن في القواعد : « لوأتلف آنية الذهب ففي ضمان الزائد بالصنعة إشكال ينشأ منمساواة الغاصب غيره وعدمها » « 4 » مع أنّه قال فيها قبل ذلك : « وإذا كسرت آلات الملاهي فلا ضمان ، فإن أحرقت ضمنقيمة الرضاض وكذا الصليب » « 5 » .
بل صرّح به غيره ، بل في الكفاية نسبة ذلك كلّه إلىقطع الأصحاب « 6 » .
نعم للعامّة خلاف في الحدّ المشروع لإبطالها على وجهين : أحدهما أنّها تكسر حتى تنتهي إلى حدّ لا يمكناتّخاذ آلة محرّمة منها لا الأولى ولا غيرها « 7 » ، وعن الكركي : أنّه ليس ببعيد ؛ لأنّه أزجر لمن هي له « 8 » .
وفيه : أنّه تعدٍّ عن الإذن في التصرّف في مال الغير ، ومن هنا كان الأظهر عند العامّة أنّها لا تكسر الكسرالفاحش لكنّها تفصّل . ولكن في حدّ التفصيل عندهم وجهان أحدهما أنّها تفصّل مقداراً لا تصلح لاستعمال الحرام ، فإذا رفع وجه البربط وترك على شكل قصعة كفى .
والثاني : تفصّل إلى حدّ لو فرض اتّخاذ آلة محرّمة من مفصلها لوصل إلى الصانع التعب « 9 » . ولا ريب فيأنّ الأظهر منهما الأوّل ، اقتصاراً في حرمة التصرّف في مال الغير على مقدار الإذن .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 116 .
( 2 ) المسالك 12 : 191 .
( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 645 .
( 4 ) القواعد 2 : 228 ، 226 .
( 5 ) القواعد 2 : 228 ، 226 .
( 6 ) كفاية الأحكام 2 : 645 .
( 7 ) العزيز 5 : 414 .
( 8 ) جامع المقاصد 6 : 247 .
( 9 ) جامع المقاصد 6 : 247 .