تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
( ولا يظنّ أنّ الربا يختصّ بالبيع ، بل هو ثابت في كل‌ّمعاوضة على ربويين متّفقي الجنس ) وزناً [ 1 ] . ( ولو كان فيالمغصوب صنعة ) محلّلة ( لها قيمة غالباً كان على الغاصب مثل‌الأصل وقيمة الصنعة وإن زاد ) بذلك ( عن الأصل ربوياً كان أو غير ربوي ؛ لأنّ للصنعة قيمة تظهر لو أزيلت عدواناً ولو من‌غير غصب ) فلا يكون من الربا الذي هو الزيادة في أحدالعوضين [ 2 ] . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك [ 3 ] كون المفروض مثلي الأصل قيمي الصنعة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وقد عرفت في كتاب البيع تحقيق الحال في ذلك . نعم يمكن أن يمنع كون المقام من المعاوضات ، بل هو من الغرامات التي لا تندرج في أدلّة الربا المرادمنها الإرباء الحاصل بفعل المتعاملين . بل لو سلّم تناول أدلّته لمثل ذلك كان بينه وبين ما دلّ على أداء القيمةالعموم من وجه ، ويمكن الترجيح لما هنا بإطلاق الفتاوى . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المقام من المعاوضة بعد فرض كونه مثلياً ، لما عرفت من كون الثابت في الذمّةالمثل ، والقيمة عوض عنه مع التعذّر ، خصوصاً إذا قلنا بتوقّف ذلك على رضا المالك ، وإنّما يتّجه ذلك على قول‌الشيخ « 1 » بكونه قيمياً ، مع إمكان منع كونه معاوضة مصطلحة على التقدير المزبور ، حتى مع اعتبار رضا المالك‌الذي لا ينافي كونه غرامة برضاه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم . [ 2 ] كما صرّح بذلك كلّه في محكي المبسوط والسرائر والتحرير والإرشاد وموضع من التذكرة « 2 » . لكن أشكله فيالدروس بعموم الربا « 3 » ، وزاد في المسالك : « أنّه لم يخرج بالصنعةعن أصله ، وإنّما اشتمل على وصف زائد ، وقد صرّحوا في باب الربابأنّه لا فرق بين المصنوع وغيره في المنع من المعاوضة عليه‌بزيادة ، وهذا أقوى ، فضمانها بالقيمة أظهر ، مع أنّا نمنع من بقائه‌مثلياً بعد الصنعة ؛ لأنّ أجزاءه ليست متّفقة القيمة ، إذ لو انفصلت‌نقصت قيمتها عنها » « 4 » . قلت : قد عرفت البحث في باب الربا عن الصفات الحاصلة للربوي بالعمل ونحوه ، كما أنّك عرفت هنا قوّةاحتمال منع الربا في الغرامات . بل ممّا ذكرنا يعلم الحال في المغصوب ذي الصنعة إذا كان من النقدين وكان نقدالبلد - الذي هو قيمة له - موافقاً له في الحس « 5 » ومختلفاً معه في الوزن فإنّ كونه قيمياً لا يدفع احتمال الربا عنه ، بل لابدّ من تقويمه بغير الجنس حينئذٍ ، إلّابناءً على ما ذكرناه من عدم جريان الربا في الغرامات . [ 3 ] [ كما ] أن المعروف بين من تعرّض للمسألة [ ذلك ] . [ 4 ] وعن موضع من التذكرة : أنّه قيمي « 6 » . وفي المسالك : أنّه أظهر ، للمنع من بقائه مثلياً بعد الصنعة ؛ لأنّ أجزاءه ليست‌متّفقة القيمة ؛ إذ لو انفصلت نقصت قيمتها متّصلة كما لا يخفى « 7 » . وفيه : أنّ ذلك ليس ضابطاً للمثلي كما عرفته ، بل هو تساوي الأجزاء على حالها بالمعنى الذي ذكرناه‌سابقاً .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 61 . ( 2 ) المبسوط 3 : 61 . السرائر 2 : 487 . التحرير 4 : 530 - 531 . الإرشاد 1 : 446 . التذكرة 19 : 235 . ( 3 ) الدروس 3 : 116 . ( 4 ) المسالك 12 : 191 . ( 5 ) في بعض النسخ : « الجنس » . ( 6 ) التذكرة 19 : 227 . ( 7 ) المسالك 12 : 191 .