ولكن لا ريب في أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه ، بل الظاهر أنّه لابدّ من ملاحظة أعلى القيم في التقويم يوم التلفعلى معنى : إلزام الغاصب بقيمة العين المعتورة عليها أوقات في يده قد اختلفت قيمتها فيها مع فرض مدخلية ذلك فيالقيمة . هذا ، ولا يخفى عليك أنّ محلّ الخلاف [ 1 ] ما إذا كان نقصان القيمة مستنداً إلى السوق . أمّا إذا استند إلى حدوثنقص في العين ثمّ تلفت ، فإنّ الأعلى مضمون [ 2 ] .
ولو على معنى ضمان أرش النقصان وقيمة العين حال التلف ، واللَّه العالم . ( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 3 ] أنّ ( الذهب والفضّة ) مضروبين أو غير مضروبين إذا لم يكن فيهما صنعة محلّلة ( يضمنانبمثلهما ) [ 4 ] . ( و ) لكن مع ذلك ( قال الشيخ « 1 » : ) هما قيميانف ( - يضمنان بنقد البلد كما لو أتلف مالا مثل له ) [ 5 ] . نعم ( لوتعذّر المثل ) ضمنه حينئذٍ بالنقد كما عرفته في كلّ مثلي تعذّر مثله ( فإن كان نقد البلد مخالفاً للمضمون في الجنس ) بأن كانأحدهما ذهباً ، والآخر فضّةً ( ضمنه بالنقد ) ، وإن اختلفا في الوزن ، لعدم الربا فيه . ( و ) كذا ( إن كان من جنسه واتّفق المضمون والنقدوزناً صحّ ) أيضاً [ 6 ] .
( وإن كان أحدهما أكثر قوّم بغير جنسه ) ويؤخذ قيمته ( ليسلم من الربا ) فيأخذ كمال حقّه [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد .
[ 2 ] إجماعاً كما في المسالك والروضة « 2 » .
[ 3 ] [ كما ] قد عرفت ممّا ذكرناه في تحقيق المثلي [ ذلك ] .
[ 4 ] كما صرّح به غير واحد . بل في المسالك نسبته إلىالمشهور « 3 » ؛ ضرورة إمكان الحكم بالمساواة في الصنف على الوجهالذي ذكرناه . ودعوى أنّ الصحاح من الدراهم والدنانير مختلفة فيالوزن والاستدارة والاعوجاج ووضوح السكّة وخفائها على وجهيؤثّر في القيمة يدفعها بعد تسليمها ما عرفت من أنّ المدار علىالمساواة في الصنف ، والفرض حصوله ، فلا يقدح اختلاف البعض .
[ 5 ] وفي المسالك : « ولعلّه نظر إلى الاختلاف ، فإنّه لا يجري عليه تعريف المثلي بأنّه ما تساوى أجزاؤه ، لأنّهاختار فيالمبسوط هذا التعريف من غير أن يعتبر تقاربها في الصفات ، ولا يدخل فيه بدونه ، ولكن لابدّ من مراعاة ذلكفي التعريف ، وإلّا لم يدخل فيه شيء من المثليات ؛ لاختلاف صفات أصنافها الموجب ؛ لاختلاف قيمتها منالحبوب والأدهان وغيرهما » « 4 » . وفيه - مع إطلاق الشيخ قيمة الذهب والفضّة لا خصوص الدراهم والدنانير منهما - أنّه لا ريب في حصول التساوي في أجزاء أصنافهما على الوجه الذي ذكرناه ، ( و ) على كلّ حال فلا ريب فيضعف القول المزبور ، فيضمن بالمثل حينئذٍ .
[ 6 ] لما عرفت .
[ 7 ] وردّه ابن إدريس « 5 » بمنع ثبوت الربا هنا ؛ لأنّه مختصّبالبيع ، فلا يضرّ اختلافهما في الوزن ، وكذا لو عااب فردّه معأرش النقص من جنسه . وإلى رده أشار المصنفبقوله [ ذلك ] .
37 / 108 / 38 / 162
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 61 .
( 2 ) المسالك 12 : 187 . الروضة 7 : 44 .
( 3 ) المسالك 12 : 188 ، 189 .
( 4 ) المسالك 12 : 188 ، 189 .
( 5 ) السرائر 2 : 486 - 487 .