تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بمعنى أنّها تتعلّق بك ذلك اليوم ، وحينئذٍ فحدّ القيمة غير مبيّن فيه ، فلا ينافي ما دلّ على القيمة يوم التلف الذي ستعرف أنّه الأصحّ . ودعوى أنّ الأوّل أظهر ممنوعة ، بل قيل : إنّ ما ذكرناه أظهر بشهادة قوله فيه بعد ذلك : فإن أصاب البغل‌كسر أو دبر أوعقر ، قال عليه السلام : « عليك قيمة ما بين وقت الصحّة والعيب‌يوم تردّه عليه ، قلت : فمن يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو ، إمّا أن‌يحلف هو على القيمة فيلزمك وإن ردّ اليمين عليك فحلفت علىالقيمة لزمك ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمةالبغل حين‌اكتري كذا وكذا فيلزمك » « 1 » الحديث الظاهر في اعتبار القيمة يوم الردّ لا الغصب « 2 » . وإن كان فيه أوّلًا : أنّ الموجود فيما حضرني من نسخة التهذيب الصحيحة المحشّاة « تردّه عليه » من دون‌لفظ « يوم » « 3 » ، ومعناه أنّك تردّ الأرش عليه مع البغل . وثانياً : أنّه على التقدير المزبور كما يخالف يوم الغصب يخالف يوم التلف ؛ ضرورة كونه غير يوم الردّ ، فلايوافق المختار ، بل ولا شيئاً من الأقوال . بل إن جعلت الظرف فيه متعلّقاً بقوله : « عليك » كان منافياً أيضاً لما عرفت من أنّ الضمان المعلّق ثابت‌بالمخالفة ، والمحقّق حال حصول العيب . فالمتّجه أن يراد منه أنّ عليك ردّ الأرش حين تردّ البغل ، لا أنّ الأرش يتعلّق وجوبه بك يوم ردّ البغل لا يوم حصول العيب فيوافق حينئذٍ المراد من النسخة الساقط فيها لفظ « اليوم » . ولقد أطنب بعض « 4 » الفضلاء فيبيان المعنى المزبور ، لعدم وقوفه على النسخة التي ذكرناها ، وحينئذٍ لا يكون منافياً للمختار ولا مؤيّداً له . نعم ربّما قيل : إنّه ظاهر فيه ، باعتبار أنّ سؤال الراوي عن الضمان بسبب التلف لا بسبب المخالفة ، فمطابقة الجواب للسؤال يقتضي أن يكون المراد منه : نعم يلزمك يوم خالفته هذا الحكم ، يعني يصير حكمك فيهذا اليوم لزوم قيمة البغل إن هلك ، والمتبادر منه - بعد معلوميّة أنّه ليس المراد قيمته ميّتاً - هو أقرب زمان‌حياته إلى الموت ، وهو قبيل التلف ، وهذا معنى قيمته يوم التلف . بل لعلّ تنكير « بغل » يومئ إلى ذلك أيضاً ، إذ هو إشارة إلى أنّه يفرض الميّت حيّاً ، وإلّا فلا ريب أنّه لا يكفي قيمة أيّ بغل يكون ، وهو مناسب لكون الظرف لغواً متعلّقاً ب « - يلزمك » ، وإلّا فلا يناسب التنكير ، إذ البغل‌يوم المخالفة حيّ بالفرض والاستصحاب ، فالأولى تعريفه . ثمّ إن‌ّالظاهر بناء قوله عليه السلام : « حين اكتري » على غلبة عدم التفاوت في هذه‌المدّة القليلة وعلى الاستصحاب ، وإلّا فلم يقل أحد باعتبار القيمةحين الكري ، كما هو واضح . وكيف كان ، فلا دلالة في الصحيح‌المزبور على القول المذكور ، ولعلّه لذا ترك أصحاب القول المزبور الاستدلال به واقتصروا على الوجه الذي قد عرفت ضعفه . ومن الغريب نسبة المصنّف والفاضل في التحرير إيّاه إلى الأكثر « 5 » ، مع أنّه لم نعرفه لغير من عرفت ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 391 ، ب 7 من النصف ، ح 1 . ( 2 ) انظر الرياض 12 : 273 . مفتاح الكرامة 6 : 244 . ( 3 ) لا توجد لدينا . ( 4 ) انظر كفاية الأحكام 2 : 643 . ( 5 ) التحرير 4 : 530 .