تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
[ ويمكن أن يقال : إنّه لا يراد المثل العرفي ، بل هو شيء فوق ذلك لا المماثلة من كلّ وجه المتعذّرة ] . [ ولا مطلق المثل العرفي الذي يطلق مع وجود جهة الشبه في الجملة ، وهذا لا يكون إلّافي الأشياء المتساوية المتقاربة في الصفات والمنافع والمعلوم ظاهرها وباطنها ] . ومن هنا كان الحيوان قيميّاً باعتبار أنّه وإن وجد له مثل عرفاً ولكن لم يعلم باطنه المختلف أشدّ اختلاف ، وكذاالثوب ، بل والأرض التي فيها قطع متجاورات والمنافع المختلفة كلّ الاختلاف باعتبار الاستيفاء ، وفرض وجود المثل‌المنطبق على المعنى المصطلح في بعض الأفراد لا يوافق اطّراد قواعد الشرع ، فلذا كان المدار على النوع ، بل الصنف . ( و ) [ المراد بالمثلى ] [ 1 ] ( هو ما يتساوى قيمة أجزائه ) [ 2 ] . ولعلّ المراد يساوي قيمة أجزاء الصنف من النوع منه ، بل الأشخاص من الصنف ، بل على أن يكون ذلك‌التساوي من حيث الذات لا الاتّفاق . وحينئذٍ فالمنّ من شخص الحنطة الخاصّة مثلًا والدهن الخاصّ مثلًا قيمة أجزائه متساوية ؛ ضرورة كون الرطل‌بدرهم مع فرض كون المنّ بدرهمين وهكذا [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] بذلك يتّضح لك المراد في تعريف المشهور - كما فيالمسالك « 1 » وغيرها - للمثلي بأنّه [ هو ما يتساوى قيمة أجزائه ] . [ 2 ] وزاد بعضهم « 2 » التمثيل بالحنطة والشعير وغيرهما من‌الحبوب والأدهان وما أشبه ذلك . [ 3 ] ولا يرد النقض بالثوب أو الأرض الذي يمكن دفعه بعدم غلبة ذلك فيهما ، وفرض بعض الأفراد كذلك لا يناسب اطّراد قواعد الشرع . بل ممّا ذكرنا يعلم اندفاع ما أورد في مجمع البرهان بأنّه إن أريد التساوي بالكلّية فالظاهر عدم صدقه علىشيء من المعرّف ؛ إذ ما من شيء إلّاوأجزاؤه مختلفة في القيمة في الجملة ، مثل الحنطة والشعير وجميع ما قيل : إنّه مثلي ، فإنّ قفيزاً من حنطة يساوي عشرة وآخر يساوي عشرين . وإن أريد التساوي في الجملة فهو في القيمي أيضاً موجود ، مثل الأرض والثوب ونحوهما ، وإن اريدمقداراً خاصّاً فهو حوالة على مجهول « 3 » . قلت : قد عرفت أنّ المراد المساواة في غالب ماله مدخلية في المالية ، وتفاوت أفراد الحنطة وإن كان‌معلوماً ، إلّاأنّك قد عرفت المساواة في أشخاص الأصناف ، ولا يكفي الاتّحاد في اسم النوع المنافي لقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » ولغيرها . ولعلّه أشار إلى ما ذكرنا الشهيد في الدروس بتعريفه المثلي بأنّه المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب‌الصفات « 4 » . بل هو في الحقيقة كشف لتعريف المشهور لا أنّه تعريف آخر وإن توهّمه غير واحد . بل لعلّه المراد من‌تعريفه له في غاية
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 182 . ( 2 ) مثل المحقق في جامع المقاصد 6 : 243 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 522 ، مع تفاوت في بعض الكلمات . ( 4 ) الدروس 3 : 113 .