[ ويمكن أن يقال : بل قيل إنّ الظاهر رخصة المالك بأخذ المثل بالمماثلة العامّة ارفاقاً بالمالك ، فلا يجوزللغاصب التجاوز عنه مع تقاضيه ذلك ، لا أنّه لا يجوز للمالك مطالبة الغاصب بالقيمة ، فيجوز للمالك مطالبته بالقيمة ولا يرضى إلّابذلك في عوض ماله . بل ربّما يقال : إنّ النقدين هما الأصل في الأعواض في الغرامات وغيرها ] .
شرح
تركّب من القشور والألباب ، والقشر واللبّ مختلفان في القيمة ، وكذلك التمر والزبيب لما فيهما من العجم والنوى وإن أريد الأجزاءالتي يقع عليه اسم الجملة لزم أن لا تكون الدراهم والدنانير مثلية لمايقع في الصحاح من الاختلاف في الوزن والاستدارة والإعوجاجووضوح السكّة وخفائها وذلك ممّا يؤثّر في القيمة » « 1 » .
بل ممّا ذكرناه يظهر لك المناقشة فيما في الرياض وغيره من أنّه « لا يذهب عليك عدم ظهور حجّة لهذهالتعاريف عدا العرف واللغة ، وهما بعد تسليم دلالتهما على تعيين معنى المثل المطلق وترجيحهما أحد الآراء لا دلالة لهما عليه ، إذ هي فرع تعليقالحكم بلفظ « المثل » في دليل ، وليس بموجود عدا قوله تعالى : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ )« 2 » وفيه نظر ؛ لاحتمال كون المراد بالمثل فيه أصل الاعتداء لا مثل المعتدى فيه الذي هو ما نحن فيه ، فتأمّل » « 3 » . إذ قد عرفت أنّ المراد به ذلك ولو بمعونة ما سمعت من النصّ والفتوى .
ثمّ قال : « هذا مع أنّه لم يظهر حجّة على أصل اعتبار المثل في المثلي والقيمة في القيمي عدا الإجماع والاعتبار ، وليس فيهما ما يرجّح أحد التعريفات ، فليرجع في خصوص الأفراد إلى ما اجمع على كونه مثلياً أوقيمياً ، ولا إشكال فيما ظهر فيه ، ويشكل الأمر فيما عداه ، وينبغي الاحتياط في مثله بالرجوع إلى الصلحوالتراضي إن أمكن ، وإلّا فلا يبعد ترجيح مختار الأكثر لرجحانه بالشهرة ، ولولاها لكان العمل بالتخيير بين الآراءمتّجهاً ، كما هو الحال في ترجيح الأقوال المختلفة التي لا مرجّح لأحدها على الآخر من الأدلّة ، وربّما يرجّح مختارالأكثر على أكثر ما عداه أيضاً بسلامته عن النقض الذي يورد عليه من شموله للثوب ، لأنّ قيمة أجزائه متساويةمع أنّه قيمي ، وذلك فإنّه يمكن أن يقال : إنّ الثوب ليس بمتساوي الأجزاء ، فإنّ ذراعاً منه قد يسوي عثمانياً ، والآخر شاهيات ، بل ربّما لا يكون له قيمة أصلًا » « 4 » بل من التأمّل في ما ذكرنا يظهر لك أنّه من غرائب الكلام . على أنّه يمكن أن يقال ، بل قيل : « إنّ الظاهر من الآية « 5 » رخصة المالك بأخذ المثل بالمماثلة العامّة إرفاقاً بالمالكفلا يجوز للغاصب التجاوز عنه مع تقاضيه ذلك ، لا أنّه يجوز للمالك مطالبة الغاصب بالقيمة ، فإنّ الظاهر أنّ التالففي حكم المثمن والعوض في حكم الثمن ، والتخيير بيد البائع في التعيين ، فيجوز للمالك مطالبته بالقيمة ، ولا يرضى إلّابذلك في عوض ماله . ولا يمكن التمسّك بأصالة براءة الغاصب عن لزوم القيمة ، لاستصحاب شغلالذمّة الموقوف براءتها بأداء حقّ المالك وإرضائه ؛ لكونه مطلوباً » « 6 » .
بل ربّما يقال : إنّ النقدين هما الأصل في الأعواض في الغرامات وغيرها ، كما يشعر به بعض النصوص « 7 » التي تقدّمت في كتاب الزكاة على ما يخطر في البال . ولعلّه إليه نظر الإسكافي في إطلاقه ضمان القيمة وتعليقالمثل على التراضي .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 182 . جامع الشتات 2 : 301 - 302 .
( 2 ) البقرة : 194 .
( 3 ) الرياض 12 : 270 .
( 4 ) الرياض 12 : 270 .
( 5 ) البقرة : 194 .
( 6 ) المسالك 12 : 182 . جامع الشتات 2 : 301 - 302 .
( 7 ) انظر الوسائل 9 : 139 ، ب 1 من زكاة الذهب والفضة ، ح 7 .