تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
من مبسوطه « 1 » : الأقوى أنّه ( يضمن قيمة المغصوب ) [ 1 ] . لكن قال المصنّف : ( ولو قيل بردّ العين مع أرش العيب‌الحاصل ثمّ كلّما ازداد « 2 » دفع أرش الزيادة ) حتى يهلك ( كان‌حسناً ) [ 2 ] . لكن قد يقال : إنّ الأرش الذي دفعه الغاصب إنّما هو أرش عيب سارٍ على معنى تقويم الحنطة صحيحة بكذاومعيبة بالعيب المزبور بكذا ، فهو كمال حقّ المالك ، فلا وجه لضمان ما تجدّد بعده [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه بشرفه على التلف صار كالمستهلك ، فيضمن الغاصب حينئذٍ مثله أو قيمته ، بل مقتضى ذلك بناءً علىما قدّمناه كون المغصوب ملكاً للغاصب . وعن التذكرة : أنّه أظهر قولي الشافعية « 3 » . [ 2 ] وإن فعل ذلك المالك عناداً ، لعدم كونه تالفاً حقيقة . بل جزم به كلّ من تأخّر عنه . نعم في قواعد الفاضل‌ذلك « على إشكال ، ينشأ من حصول البراءة بدفع العين وأرش‌النقص ، فيجوز أن يعانده المالك بعدم التصرّف فيه إلى أن يتلف . ومن استناد النقص إلى السبب الموجود في يد الغاصب » « 4 » . ولا يخفى ما في الوجه الأوّل ؛ ضرورة عدم اقتضاء دفع أرش الحاصل كونه كمال الحقّ الواجب ، لعدم‌حدوث تلف شيء يكون مضموناً بعد ، فإذا حدث ضمنه لأنّه مستند إلى جنايته . ومعاندة المالك بالطريق الشرعي - الذي هو تسلّط الإنسان على ماله - لا تقتضي سقوط أرش الجنايةالمضمونة . وفي جامع المقاصد تقييد الحكم المزبور بما إذا لم‌يتمكّن المالك من العلاج بسهولة ، وإلّا ففيه تردّد « 5 » . وتبعه‌في المسالك ، قال : « هذا إذا لم يمكن إصلاحه ، وإلّا سقطأرش ما زاد على ذلك لاستناد الفائت إلى تقصير المالك ، كمالو جرحه فترك علاج الجرح مع قدرته عليه ، فإنّه لا يكون‌مضموناً » « 6 » . قلت : يمكن منع عدم الضمان في الجرح ، بل نفى الخلاف بعضهم عن الضمان لو جرحه فترك المداواةحتى مات ، قال : « لأنّ السراية مع ترك المداواة من الجرح المضمون على الجارح » « 7 » . نعم لو فصده الفصّاد مداواة لمرضه بأمر الطبيب فترك شدّه أو ترك كلّ منهما شدّه حتى نزف الدم فمات‌فخيرة الكتاب والتحرير والإرشاد والتلخيص « 8 » أنّه لا ضمان على الفصّاد . واستشكل فيه الفاضل « 9 » في [ باب ] القصاص من استناد الموت إلى سراية الجرح ، فهو كغيره من الجراحات التي يهمل المجروح مداواتها ، وعلى كل‌ّحال فما نحن فيه من الأوّل . [ 3 ] إذ هو حينئذٍ كرجوع المشتري على البائع بمثل العيب المزبور لو فرض سبقه أو حدوثه في الثلاثة علىوجه يكون ضمانه على البائع ، ودعوى التزام ذلك فيه أيضاً واضحة المنع ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 82 . ( 2 ) في الشرائع بعدها إضافة : « عيباً » . ( 3 ) التذكرة 19 : 278 . ( 4 ) القواعد 2 : 230 . ( 5 ) جامع المقاصد 6 : 268 . ( 6 ) المسالك 12 : 181 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 6 : 260 . ( 8 ) التحرير 5 : 423 . الإرشاد 2 : 195 . تلخيص المرام : 335 . ( 9 ) القواعد 3 : 585 .