. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المراد أيضاً بأنّه ما تتساوى أجزاؤه في الحقيقة النوعيّة « 1 » على معنىإرادة التساوي المزبور ، لا أنّ المراد به الاتّحاد في اسم القليلوالكثير منه كالماء والحنطة كي يرد عليه الانتقاض بالأرض . وإليهيرجع ما في التذكرة عن بعض من أنّه ما لا يختلف أجزاء النوع الواحدمنه في القيمة ، وربّما يقال في الجِرم والقيمة ، ويقرب منه قول منقال : إنّه الذي يتشاكل في الخلقة ومعظم المنافع أو ما تتساوىأجزاؤه في المنفعة والقيمة ، وزاد بعض من حيث الذات لا من حيثالصفة « 2 » .
بل لعلّه المراد أيضاً من تعريفه بالمقدّر بالكيل والوزن على معنى غلبة التساوي في أجزائها على الوجهالمزبور في كثير من أفرادها المتعارفة ، فلا يرد النقض بالمعجونات . ومن هنا زيد فيه اشتراط جواز السلم فيه ، أو اشتراط جواز بيع بعضها ببعض بتشابه الأصلين في قضيّة التقابل « 3 » . فلا يرد ما في المسالك من أنّه « اعترضعلى العبارات الثلاثة بأنّ القماقم والمغارف والملاعقالمتّخذة من الصفر موزونة ، ويجوز السلم فيها ، وبيع بعضها ببعض وليست مثلية . مضافاً إلى ما أورد هو عليهب « - منع جواز السلم فيها ؛ لاختلافها وعسر ضبطها » « 4 » ، وإلى ما ذكرناه سابقاً من أنّ المراد التساوي ذاتاً لااتّفاقاً بصنع صانع ونحوه .
بل يرد عليه ما قيل « 5 » من اقتضائه كون الشيء مثلياً في بلد قيمياً في آخر ، لمكان اختلافهما في الكيلوالوزن وعدمهما . إذ قد عرفت أنّ المراد بذا المتعارف في الغالب باعتبار كشفه عن تساوي أجزائه ، لا أنّالمراد مثليّته من حيث الكيل والوزن المختلفين باختلاف البلدان .
وبالجملة فالمراد من التعاريف واحد ، وهو التساوي الذاتي في غالب ما له مدخلية في الرغبة والقيمة ، وأن يكون ذلك غالباً في أفراد الأصناف لا اتّفاقاً .
بل لعلّه المراد أيضاً ممّا في الإرشاد وشرحه الإسعاد لبعض الشافعية من تعريفه بأنّه ما أمكن ضبطه بكيلأو وزن وجاز السلم فيه .
بل لعلّه المراد أيضاً ممّا حكاه في الرياض عن خاله في دفع ما سمعته من المقدّس الأردبيلي من « أنّه لعلّالمراد التقارب المتعارف المعتدّ به عند أهل العرف ، أي ما يكون متساوي الأجزاء عرفاً يكون مثلياً وغيرالمتساوي كذلك غير مثلي . وأيضاً المثلي ما تعارف تحقّق المثل له بحيث يساويه ويماثله في الطبيعة والمميّزالنوعي والصنفي ، وهو أقرب إليه من كلّ جنس وإن كان مثل الدرهم والدينار » « 6 » .
بل يعلم ممّا ذكرنا أيضاً أنّه لا وقع لما اعتذر به الكركي عن التعريف المزبور بأنّ « الظاهر منه إرادة ضبطالمثلي بحيث يتميّز فضل تميّز ، لا التعريف الحقيقي . أو يكون التمثيل بالحنطة والشعير وغيرهما من الحبوبوالأدهان داخلًا في التعريف ، فيكون انكشافه بهذه الأمثلة » « 7 » ؛ ضرورة أنّك قد عرفت كون المراد بالتعريفالمزبور ما لا يحتاج معه إلى الاعتذار المذكور . ومن الغريب ما في المسالك من أنّه « اعترض عليه بأنّه إن اريدبالأجزاء كلّ ما تركّب عنه الشيء لزم أن لا تكون الحبوب مثليّة ، لأنّها
هامش
( 1 ) غاية المراد 2 : 398 .
( 2 ) التذكرة 19 : 213 ، 214 .
( 3 ) التذكرة 19 : 213 ، 214 .
( 4 ) المسالك 12 : 183 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 525 .
( 6 ) الرياض 12 : 271 .
( 7 ) جامع المقاصد 6 : 245 .