تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
( ولو كان ) المغصوب باقياً ( بحاله ردّه ، ولا يضمن تفاوت‌القيمة السوقية ) [ 1 ] . وخصوصاً إذا فاتت القيمة ثمّ عادت إلى ما كانت وقت الغصب . نعم لو كان التفاوت بسبب نقصان في العين ضمن ذلك ، كما ستعرف الكلام فيه وفي غيره ، واللَّه العالم . وكيف كان ( فإن تلف المغصوب ضمنه الغاصب بمثله إن‌كان مثلياً ) [ 2 ] . والمراد من ضمانه بمثله عدم تسلّط المالك على إلزامه بالقيمة لو أرادها ، كما أنّه لا تسلّط للغاصب على إلزام‌المالك بقبول القيمة لو بذلها . [ والظاهر أنّ الضمان بالمثل ] ضمان الشيء بمثله العرفي لا الاصطلاحي ، نعم خرج الحيوان [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا . بل في المسالك نسبته إلى أكثرأهل العلم « 1 » ؛ لأنّ الفائت رغبات الناس لا شيء من المغصوب . خلافاًلشذاذ من العامّة « 2 » . [ 2 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه كما اعترف به بعضهم « 3 » . بل هو من قطعيّات الفقه كما يومئ إليه أخذه مسلّماً في سائر أبوابه . وفي جامع المقاصد الإجماع عليه « 4 » . بل في غايةالمراد : أطبق الأصحاب على ضمان المثلي بمثله إلّاما يظهر من ابن الجنيد ، فإنّه قال : إن تلف المضمون ضمن قيمته أو مثله‌إن رضي صاحبه « 5 » . ولعلّه يريد القيمي « 6 » . لكن لم نعثر في شيء ممّا وصلنا من الأدلّة - عدا معقد الإجماع والفتاوى - على المثلي والقيمي عنواناً كييرجع فيهما كغيرهما إلى العرف بعد انتفاء الشرع . نعم قال اللَّه تعالى شأنه : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ )« 7 » و (جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها )« 8 » (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ )« 9 » إلى غير ذلك ممّا ورد في المقاصّةالتي مقتضاها [ ذلك ] . [ 3 ] لما في صحيح أبي ولّاد « 10 » من ضمان قيمة البغل وغيره ممّا ورد فيه القيمة « 11 » بناءً على إرادة الإلزام بهاعلى وجه لا يجزي غيرها من الخبر المزبور . فيتّجه حينئذٍ احتمال كون الأصل الضمان بالمثل العرفي إلّاما خرج‌بالدليل . ولعلّه لذا ذهب المصنّف فيها تقدّم من كتاب القرض إلى ضمان القيمي بمثله ، لإطلاق ما دلّ على قرض‌الشيء بمثله الصادق بالمثل العرفي ، وقد تقدّم الكلام فيه في محلّه . وعلى كلّ حال فالآيات المزبورة لا دلالةفي شيء منها على المثلي المصطلح الذي ستسمع ما ذكروا له من التعاريف المتعدّدة . بل قيل « 12 » : إنّ المراد بالآية « 13 » إن كان بيان التشبيه الخاصّ - بمعنى عدم التجاوز في مقدار الاعتداء عمّااعتدى به - فهو
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 181 - 182 . ( 2 ) انظر حلية العلماء 5 : 211 . ( 3 ) الرياض 12 : 269 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 245 . ( 5 ) انظر المختلف 6 : 131 . ( 6 ) غاية المراد 2 : 398 . ( 7 ) البقرة : 194 . ( 8 ) الشورى : 40 . ( 9 ) النحل : 126 . ( 10 ) الوسائل 25 : 391 ، ب 7 من الغصب ، ح 1 . ( 11 ) انظر الوسائل 21 : 203 ، ب 88 من نكاح العبيد والإماء . ( 12 ) قاله المحقق القمي . ( 13 ) البقرة : 194 .