تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
حينئذٍ أجنبي عن المثلي المصطلح ؛ ضرورة كون المراد حينئذٍالتساوي في مقدار الاعتداء في القتل والجرح وأخذ المال من دون‌ملاحظة المثل أو القيمة ، بل ليس فيها حينئذٍ إلّاحكم واحد ، وهوالرخصة في الاعتداء بمقدار اعتداء المعتدي ، وأن لا يتجاوز عنه ، والمراد بالمقدار هو أن يحكم أهل العرف بأنّهما سيّان في المنفعةوالفائدة ويرضى العقلاء بتملّك كلّ منهما مقام الآخر من غير فرق بين‌المثل والقيمة ، وإن كان المراد التشبيه المطلق - يعني يجوز لكم‌الاعتداء على نحو يماثل اعتداء المعتدي في الاعتداء والمعتدى به - فهذا إطلاق ينصرف إلى العموم في كلام الحكيم ، وحينئذٍ فهو يشتمل‌على حكمين : الأوّل : الرخصة في الاعتداء ، والثاني : أنّ ذلك على سبيل المثلية في كلّ شيء ، وهو يشمل المثليوالقيمي أيضاً ، ففي كلّ منهما يجب اعتبار المماثلة في الاعتداء والمعتدى به في كلّ شيء إلّامع التعذّر وهويناسب مذهب ابن الجنيد بلزوم المثل في القيمي أيضاً إلّامع التعذّر ، فلا تدلّ الآية على التفصيل المزبور . فالمناص بأن يبنى تفسير الآية على الوجه الثاني ويخصّ عمومه بدليل خارجي مثل صحيح أبي ولّاد « 1 » ، أويقال : إنّ حكم القيمي ليس داخلًا في الآية ، أو يعترف بمذهب ابن الجنيد ، فيندرج مسألة الرجوع إلى المثل‌في المثلي تحت عموم الآية . لا لأنّ لفظ المثل فيهما بمعنى المثلي المصطلح ، بل لأنّ المماثل المصطلح من أفرادالمماثلة المعتبرة في الآية بالمعنى ، ويخرج القيمي بالصحيحة المزبورة « 2 » . إلى آخر ما ذكره القائل المزبور ، فإنّه وإن كان كلامه لا يخلو من غشاوة وقبح تأدية وخلل في النقل عن ابن الجنيد - الظاهر في ضمان مطلق‌المغصوب بقيمته ، وتوقّف الاجتزاء بالمثل على رضا المالك ، بناءً على رجوع القيد في كلامه إلى الأخير ، وإن كان‌راجعاً إليهما كان مراده كون التخيير حينئذٍ بيد المالك بين المثل‌والقيمة مطلقاً ، كما هو المعروف في النقل عنه - لكنّه راجع إلى ما ذكرناه من عدم دلالة الآية على اعتبار المثليالمصطلح ، بل إن كان ولا بدّ فيكفي المثل العرفي . ولعلّه لذا قال المقدّس الأردبيلي بعد أن أشكل ما ذكره من‌تعاريف المثلي ما حاصله : من أنّ « تحقيقه مشكل جدّاً ، وهو مبنى أحكام كثيرة ، والذي تقتضيه القواعد أنّه لفظعليه أحكام بالإجماع والكتاب والسنّة وليس له تفسير في الشرع ، وما ذكر مجرّد اصطلاح فيمكن أن يحال إلىالعرف ، وهو كلّ ما يقال إنّ لهذا مثلًا عرفاً يؤخذ به ، فإن تعذّر أو لم يكن أصلًا فالقيمة ، بل ينبغي ملاحظة مثل‌المتلف ، فلا يجزئ مطلق الحنطة عن الصنف الخاصّ المتلف ، بل لا فرق بينها وبين الثوب ، بل والفرس‌وغيرهما إذا كان لهما أمثال عرفيّة » « 3 » . قلت : لكن ذلك كلّه - كما ترى - مخالف للإجماع بقسميه ، بل ولما هوكضروري الفقه بين العامّة والخاصّة ، فيمكن أن يقال - بملاحظة ذلك وملاحظة الأمر بالقيمة في الحيوانات والمنافع « 4 » والسفرة الملتقطة في الطريق وكان فيها بيض ولحم وغيرهما « 5 » ، وغير ذلك ممّا ورد فيه الأمربالقيمة « 6 » وله أمثال عرفية - إنّه لا يراد المثل العرفي ، بل هو شيء فوق ذلك ، وهو المماثلة في غالب ما له‌مدخلية في مالية الشيء ، لا المماثلة من كلّ وجه المتعذّرة . ولا مطلق المثل العرفي الذي يطلق مع وجود جهة الشبه في الجملة ، وهذا لا يكون إلّافي الأشياء المتساوية المتقاربة في الصفات والمنافع ، والمعلوم ظاهرها وباطنها .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 391 ، ب 7 من الغصب ، ح 1 . ( 2 ) جامع الشتات 2 : 300 - 301 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 525 . ( 4 ) انظر الوسائل 21 : 203 ، ب 88 من نكاح العبيد والإماء . ( 5 ) انظر الوسائل 25 : 468 ، ب 23 من اللقطة ، ح 1 . ( 6 ) انظر الوسائل 25 : 391 ، ب 7 من الغصب .