( وكذا لو خاط بها جرح حيوان له حرمة لم تنتزع إلّامعالأمن عليه تلفاً وشيناً و ) إلّا ( ضمنها ) [ 1 ] .
وإن كان لنا نظر وتأمّل في أصل ما ذكروه هنا [ 2 ] .
[ نعم إذا خيف على نفسه فلا يكلّف بالنزع حينئذٍ ] .
[ وإذا خاط به حيوان غيره أمكن إلزامه بشراء ما يجوز ذبحه من الحيوان إذا كان للغير مأكولًا أو غيره ليذبح ذلكالحيوان وينزع منه الخيط ] .
[ ويمنع إطلاق قرار الضمان على الغاصب فيما إذا علم ذي الجرح بغصب الخيوط وطلبه التخييط بها ] .
وعلى كلّ حال ، فإذا مات الحيوان الذي خيط به جرحه ، فإن كان غير الآدمي نزع منه الخيط ، وفي الآدمي
شرح
[ 1 ] مؤيّداً لذلك ؛ ضرورة اقتضائه جواز التصرّف للآدمي مثلًا بماخيط به جرحه ، وليس ذلك إلّاللخروج عن ملكه بضمان القيمة لهبتعذّر الردّ ، لاحترام الحيوان .
[ 2 ] قالوا - واللفظ لثاني الشهيدين منهم في المسالك - : « إنخيط به جرح حيوان فهو إمّا محترم أو غيره ، والمحترم إمّاآدمي أو غيره ، فالآدمي إن خيف من نزعه تلفه أو غيره منالمحذور المجوّز للعدول إلى التيمّم « 1 » من المرض والشين لمينزع ، وعلى الغاصب قيمته ، ثمّ إن خاط جرح نفسه فالضمانمستقرّ عليه ، وإن خاط جرح غيره بإذنه وهو عالم بالغصبقيل كان قرار الضمان عليه ، والأجود قراره على المباشر . . . وأمّا غير الآدمي فعلى ضربين : أحدهما غير المأكول ، والحكمفيه كالآدمي ؛ لأنّه لا ينتفع به مع ذبحه ، والثاني المأكول ، فإنكان لغير الغاصب لم ينزع ، لحرمة روحه ، وإن كان للغاصبفوجهان : أنّه يذبح ويردّ الخيط ، لإمكان الجمع بين الحقّينوهو جائز الذبح ، وأظهرهما - وهو الذي يقتضيه إطلاقالمصنّف - المنع كما في غير المأكول ، لأنّ للحيوان حرمة فينفسه ، ولهذا يؤمر بالإنفاق عليه ، ويمنع من إتلافه بغير الذبحللأكل ، وقد روي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذبح الحيوان إلّالأكله « 2 » » « 3 » .
قلت : قد يناقش أوّلًا بإمكان منع جعل مسوّغ التيمّم عذراً في عدم وجوب الردّ هنا مطلقاً ، لما عرفته منتكليف الغاصببأشقّ الأحوال في الردّ وإن استلزم الضرر عليه والمشقّة ، فمع فرض أنّه قد خاط به جرحه وكان في نزعه مشقّة لا يخشى منها التلف وإن جاز التيمّم لها أو يخشى الشين من نزعه يتّجه تكليفه بذلك ؛ إلزاماً له بأشقّ الأحوال ، لأنّههو الذي أدخل الضرر عليه باختياره الغصب الذي مقتضاه ذلك ، واحتمال الفرق بين الضرر المالي وغيره لا دليل عليه .
نعم قد يتّجه ذلك مع الخوف على النفس الذي يسقط معه خطاب الردّ ، فتأمّل جيّداً .
وثانياً بإمكان إلزامه بشراء ما يجوز ذبحه من الحيوان إذا كان للغير ، مأكولًا أو غيره ، مقدّمة لذبحه ونزعالخيوط منه ، وإن أدّى ذلك إلى ضرر عليه ، فضلًا عن إلزامه بذبح ما يجوز ذبحه من الحيوان الذي له ، ودعوىحرمته لغير الأكل واضحة المنع .
وثالثاً : بمنع إطلاق قرار الضمان عليه حتى في صورة علم ذي الجرح بغصب الخيوط ، وطلبه التخييط بها .
هامش
( 1 ) في المصدر بدلها : « القيمة » .
( 2 ) البحار 64 : 8 .
( 3 ) المسالك 12 : 178 .