تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
( ولو خاط ثوبه ) مثلًا ( بخيوط مغصوبة فإن أمكن نزعها ) على وجه تصل إلى مالكها ( الزم ) الغاصب ( ذلك ) وإن استلزم فسادالثوب ( وضمن ما يحدث من نقص ) . ( ولو خشي تلفها بانتزاعها لضعفها ضمن القيمة ) [ 1 ] . بل قد تقدّم أيضاً أنّ من كان في يده المغصوب لو رجع المالك عليه وغرّمه كان له [ / الغاصب ] الرجوع على من‌استقرّ التلف في يده على وجه يملك ما كان في ذمّته ما كان في ذمّته للمالك عوض ما أدّاه . بل ستسمع ملك الغاصب المغصوب إذا أدّى قيمته للحيلولة وإن كان متزلزلًا [ 2 ] . [ ولا فرق في ذلك بين الموجود من العين المغصوبة ممّا لا قيمة له وبينها إذا كانت كذلك لو انتزعت ، كما فيالفرض الذي يتعذّر فيه الردّ للعين ، فإنّ المالك للعين يملك القيمة والغاصب يملك العين المغصوبة ] .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد والدروس « 1 » وغيرها « 2 » ؛ لكونه كالمعدوم‌باعتبار تعذّر ردّه ، وظاهرهم عدم وجوب الإخراج حينئذٍ كما اعترف‌به في المسالك « 3 » . ولكن في جامع المقاصد في شرح عبارةالقواعد التي هي كعبارة المصنّف : « ولو طلب المالك نزعهاوإن أفضى إلى التلف وجب ، ثمّ يضمن الغاصب النقص ، ولو لم‌يبق لها قيمة غرم جميع القيمة ، ولا يوجب ذلك خروجها عن‌ملك المالك كما سبق من أنّ جناية الغاصب توجب أكثرالأمرين ، ولو استوعبت القيمة أخذها ولم تدفع العين » « 4 » . ونحوه في المسالك ، قال : « الخيط المغصوب إن خيطبه ثوب ونحوه فالحكم كما في البناء على الخشبة ، فللمالك‌طلب نزعه وإن أفضى إلى التلف ، ويضمن الغاصب النقص إن‌اتّفق ، وإن لم يبق له قيمة ضمن جميع القيمة ، ولا يخرج بذلك‌عن ملك المالك كما سبق ، فيجمع بين العين والقيمة » « 5 » . وهو كما ترى منافٍ لظاهرهم الذي اعترف به في المسالك سابقاً . ومن هنا جزم في مجمع البرهان بعدم وجوب النزع في مثل الفرض ، بل قال : « يمكن أنّه لا يجوزوتتعيّن القيمة ؛ لأنّه بمنزلة التلف ، فتلزمه القيمة فقط ، وحينئذٍ يمكن جواز الصلاة في ذلك الثوب المخاط ، إذ لاغصب فيه يجب ردّه ، كما قيل بجواز المسح بالرطوبة من الماء المغصوب الذي حصل العلم بحاله بعد الغسل‌وقبل المسح » « 6 » . وهو جيّد موافق لما قلناه سابقاً من اقتضاء ملك المالك القيمة خروج المغصوب عن ملكه ، لكونها عوضاًشرعياً عنه ، وقد تقدّم سابقاً في وطء حيوان الغير الموجب لدفع القيمة عنه ما يؤكّد ذلك في الجملة . [ 2 ] بل كأنّ ذلك مفروغ منه عند التأمّل في كلماتهم في مقامات متعدّدة ظاهرة أو صريحة في أنّ المؤدّى عن‌المضمون عوض شرعي عنه على وجه يقتضي الملك للطرفين ، من غير فرق بين الموجود من العين ممّا لا قيمةله وبينها إذا كانت كذلك لو انتزعت ، كما في الفرض الذي يتعذّر فيه الردّ لنفس العين المغصوبة . بل لعلّ قول‌المصنّف وغيره : [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 235 . الدروس 3 : 109 . ( 2 ) كذا في النسخ الأصلية والأولى : « غيرهما » . ( 3 ) المسالك 12 : 176 ، 178 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 304 - 305 . ( 5 ) المسالك 12 : 176 ، 178 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 521 .