. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
السيّد قبل مدّة التعريف لزمه إكماله ، فإن تملّك أو تصدّقضمن ، وإن حفظها لمالكها فلا ضمان » « 1 » .
إذ ذلك كلّه لا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة عدم دليل يقتضي أنّ ذلك للسيّد بعد فرض جواز الالتقاط بدونإذنه ، فإنّ جوازه يقتضي تعلّق الأحكام به ، وعدم قابليّته للتملّك لا يرفع أصل حكم الالتقاط عنه وكذا منع السيّد لهمن التعريف أو الحفظ ، فإنّ أقصى ذلك الانتصار إلى وقت التمكّن بناءً على تقديم حقّ السيّد أو يدفعها إلى الحاكمأو غير ذلك .
ودعوى أنّ كلّ ما كان للعبد لو كان حرّاً يكون للسيّد تحتاج إلى دليل ، كاحتياج انتقال حكم اللقطة إلىالسيّد - بانتزاعها منهعلى الوجه المزبور - إليه أيضاً بعد فرض جواز التقاطه بدون إذنه .
نعم لو قلنا بعدمه صار ما في يده كالموضوع في الأرض ، فإذا أخذه السيّد أو غيره كان حكم اللقطة عليه ولايجدي تعريف العبد سابقاً ؛ ضرورة كونه حينئذٍ كاللغو ، فتأمّل جيّداً .
ولعلّ دليل ذلك كلّه أنّه كلٌّ على مولاه فكلّ شيء تعلّق به يكون لمولاه ، ومنه التقاطه وإن كان بغير إذنه ، ونحوه حيازة المباحات ؛ إذ لا تقصر حيازته عن حيازة الأجير الخاصّ الذي لم يقصد الحيازة للمستأجر ولو لجنونهأو صغره ولكنّه قد استأجره من وليّه فإنّه يكفي في تملّكه ملك المنفعة الخاصّة بعقد الإجازة ، والعبد مملوك عيناًومنفعة فما يحوزه أو يلتقطه يكون لسيّده .
مؤيّداً ذلك كلّه بفتوى من عرفت وغيره على وجه المفروغيّة منه وقربه إلى الاعتبار .
ولعلّ من ذلك ما حكاه في القواعد عن الشيخ ، قال : « ولو أعتقه قال الشيخ في المحكي من مبسوطه : للسيّد أخذها لأنّه من كسبه » « 2 » . ولفظه : « عبد وجد لقطة ولم يعلم سيّده فأعتقه فما الذي يفعل باللقطة ؟ يبنىعلى القولين ، فمن قال : للعبد أخذها ، فإنّ السيّد يأخذها منه ، لأنّها من كسبه كالصيد ، وقد سوّغنا له أخذها قبلذلك » « 3 » ووافقه عليه الفاضل في المحكي من تذكرته والكركي « 4 » .
نعم في القواعد ومحكيّ المختلف « 5 » التفصيل في ذلك بين ما بعد الحول وقبله ، فيأخذها المولى في الأوّلدون الثاني التي هي فيه أمانة .
لكن حكى في الدروس الاتّفاق على أنّها من كسبه من حين الأخذ قال فيها : « ولو اعتق وبيده لقطةفللمولى انتزاعها منه عند الشيخ والفاضل في التذكرة وقال في غيرها : للسيّد أخذها إن عتق بعد الحول لا قبله ، لأنّها لا تسمّى كسباً وهذا مخالف لاتّفاقهم على أنّها كسب من حين الأخذ ، نعم لو قلنا بعدم جواز التقاطه لم يكنللسيّد أخذها مطلقاً ، لأنّها قبل عتقه كالملقاة ، وبعده تصير في يده صالحة للالتقاط ، فيكون المعتق أولى بها منالسيّد وفيه قوّة » « 6 » . وفي محكيّ الإيضاح : أنّه بني الأمر على « أنّ الالتقاط هل هو للسيّد ابتداءً أو لا ، بل هوولاية وأمانة في يده ؟ فعلى الأوّل للسيّد أخذها مطلقاً - أي قبل الحول وبعده - وعلى الثاني ليس له أخذها إذا كانالعتق قبل الحول » « 7 » . وفيه إشعار بما ذكرناه سابقاً . لكن قد سمعت ما في الدروس من الاتّفاق « 8 » ، واللَّهالعالم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 209 .
( 2 ) القواعد 2 : 209 . المبسوط 3 : 326 .
( 3 ) القواعد 2 : 209 . المبسوط 3 : 326 .
( 4 ) التذكرة 17 : 193 . جامع المقاصد 6 : 156 .
( 5 ) القواعد 2 : 209 . المختلف 6 : 102 .
( 6 ) الدروس 3 : 92 - 93 .
( 7 ) القواعد 2 : 209 . المختلف 6 : 102 .
( 8 ) الايضاح 2 : 153 - 154 .