[ عدم وجوب دفع اللقطة إلّابالبينة ] :
المسألة ( الخامسة : لا ) يجب أن ( تدفع اللقطة ) إلى منيدّعيها الذي لا يعلم به الملتقط ( إلّابالبيّنة ) التي تقوم مقام العلم بأداءالأمانة إلى أهلها شرعاً أو الشاهد واليمين ، فلا يكفي شهادة العدل [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - لا يكفي الوصف ) في وجوب الدفع ( ولو وصف صفات لا يطّلع عليها إلّاالمالك غالباً ، مثل أن يصفوكاءها وعقاصها ووزنها ونقدها ) وغير ذلك ما لم يحصل القطعبكونه المالك [ 2 ] .
نعم [ المختار ] [ 3 ] جواز الدفع به مع فرض حصول الظنّ به [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم كونه بيّنة . بلا خلاف أجده فيه . نعم عن التذكرةاحتمال جواز الدفع إذا حصل الظنّ من قوله « 1 » . بل اختارهالشهيدان والكركي « 2 » ؛ لفحوى الاكتفاء بالوصف الذي ستعرفالكلام فيه .
[ 2 ] كما صرّح به الشيخ والحلّي والفاضلان والشهيدان « 3 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم . لكن في النافع : « لا تدفعاللقطة إلّابالبيّنة ، ولا يكفي الوصف ، وقيل : يكفي في الأموالالباطنة كالذهب والفضّة ، وهو حسن » « 4 » . وظاهره الاكتفاءبه في الوجوب . بل قيل : « كأنّه استحسنه أيضاً المقداد وأبوالعبّاس . بل حكاه الأوّل عن الشيخ في المبسوط والخلاف » « 5 » . وإن كان هو كما ترى لا نعرف القائل بالتفصيل المزبور في الجوازفضلًا عن الوجوب . ولقد أجاد في كشف الرموز بقوله : « لا أعرفمنشأ هذا التفصيل ولا القائل به ، بل يمكن تحصيل الإجماع علىخلافه إلّامن أهل الظاهر من العامّة فأوجبوا الدفع بالوصف » « 6 » .
[ 3 ] [ وهو ] الأشهر كما في المسالك « 7 » بل المشهور كما فيجامع المقاصد « 8 » .
[ 4 ] بل هو المحكي عن العامّة عدا أهل الظاهر منهم « 9 » بل لا أجد فيه خلافاً إلّامن الحلي « 10 » . للقاعدة التي يجب الخروج عنهابقول الرضا عليه السلام في صحيح البزنطي المتقدّم في الطير : « وإن جاءكطالب لا تتّهمه ردّه عليه » « 11 » بعد حمل الأمر فيه على الإباحة ، لما عرفت ولكونه في مقام توهّم الحظر ، وتقرير الصادق عليه السلام دفع سعيد بن عمر الخثعمي الكيس الذي فيه الدنانير بالوصف « 12 » والنبوي « 13 » الذي امر فيه بحفظ عقاصها ووكاءها الظاهر في ذلك . مؤيّداً بإفضاء عدمقبول الوصف المزبور - ولو على جهة الجواز - إلى تهمة الملتقط وعدموصول المال إلى مالكه ، لصعوبة إقامة البيّنة على بعض الأموالوخصوص النقد منه . بل قد يدّعى أنّ ذلك هو المتعارف في تعرّفمالك المال الضائع . بل قيل : « ربّما ظهر من اللمعة والتحرير جوازالدفع به وإن لم يفد الظنّ » « 14 » . وإن كان الظاهر خلافه .
هامش
( 1 ) التذكرة 17 : 267 .
( 2 ) الدروس 3 : 89 . المسالك 12 : 552 . جامع المقاصد 6 : 184 - 185 .
( 3 ) المبسوط 3 : 329 . السرائر 2 : 111 . الماتن هنا والعلّامة في القواعد 2 : 213 . التحرير 4 : 472 . اللمعة : 225 . المسالك 12 : 552 .
( 4 ) المختصر النافع : 264 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 6 : 184 .
( 6 ) كشف الرموز 2 : 414 - 415 .
( 7 ) المسالك 12 : 552 . جامع المقاصد 6 : 184 .
( 8 ) المسالك 12 : 552 . جامع المقاصد 6 : 184 .
( 9 ) المحلّى ( لابن حزم ) 8 : 257 ، 264 . حلية العلماء 5 : 540 .
( 10 ) السرائر 2 : 111 .
( 11 ) الوسائل 25 : 461 ، ب 15 من اللقطة ، ح 1 .
( 12 ) الوسائل 25 : 449 ، ب 6 من اللقطة ، ح 1 ، وفيه : « عن سعيد بن عمرو الجعفي » . وفي التهذيب ( 6 : 391 ) عن سعيد بن عمرو الخثعمي .
( 13 ) راجع سنن البيهقي 6 : 185 .
( 14 ) مفتاح الكرامة 6 : 184 .