نعم قد يقال : بناءً على فوريّة التعريف بعد الالتقاط عدم مشروعية التملّك له لو فرض عدم وقوعه منه ولوعصياناً [ 1 ] .
[ والظاهر جواز التملّك ولو أخّره أحوالًا ] .
[ والأحوط عدم التملّك لو أخّر التعريف بعد الحول ] .
شرح
[ 1 ] كما هو أحد القولين في المسألة على ما في المسالك « 1 » . وإن كنت لم أتحقّقه .
نعم في القواعد « ولو أخّر الحول عرّف في الثاني ، ولهالتملّك بعده على إشكال » « 2 » .
بل عن إيضاح ولده عدم الترجيح « 3 » .
لكن ظاهر المتن وصريحه كالإرشاد « 4 » التملّك وإن أخّرهأحوالًا ولو عصياناً .
بل هو صريح الفاضل في التذكرة والتحرير والشهيدين والكركي والصيمري « 5 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ؛ لإطلاق النصوص الذي لا يقيّده ما في صحيح ابن مسلم من قوله عليه السلام : « فإن ابتليت بها فعرّفها سنة ، فإن جاء طالبها وإلّافاجعلها في عرض مالك » « 6 » بناءً على إرادة الكناية به عن التملّك . إذ أقصاه - بعد التسليم - الفوريّة لا اشتراطالتملّك بها .
بل قد يمنع دلالته عليها أيضاً ؛ ضرورة كونها « فاء » ربط لا عطف .
مضافاً إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم في النبوي المروي في طرق العامّة : « اعرف عقاصها ووكاءها ثمّ عرّفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلّا فشأنكبها » « 7 » .
وإن لم أجده في شيء من نصوصنا نعم أكثرها « يعرّفها » من دون « فاء » أو « ثمّ » .
إلّاأنّه لا ريب في كونه أحوط إن لم يكن هو المنساق من النصوص ولو على جهة الشرطية .
نعم قد يقال : إنّ التملّك على خلاف الأصل ، فإذا فرض كون الثابت منها حال الفوريّة يبقى غيره علىمقتضى أصالة عدم التملّك ، بل إن لم يكن إجماعاً لم يجب التعريف .
إلّاأنّ الأخير كما ترى ، خصوصاً بعد ملاحظة كون التعريف وسيلة إلى إيصال المال إلى مالكه ، فلا يسقطبالتأخير ولو عصياناً .
وأمّا الأوّل فلا يصلح مقيّداً لإطلاق الأدلّة الذي منه قوله عليه السلام : « من وجد شيئاً فهو له ، يتمتّع به حتى يجيء طالبه » « 8 » الذي لم يعلمتقييده بغير التعريف ولو المتأخّر عن حول الالتقاط لعذر أو لغيرعذر ، بل ينبغي القطع بالأوّل منهما .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 545 .
( 2 ) القواعد 2 : 211 .
( 3 ) حكاه في مفتاح الكرامة 6 : 165 . انظر الايضاح 2 : 156 - 157 .
( 4 ) الإرشاد 1 : 443 .
( 5 ) التذكرة 17 : 238 . التحرير 4 : 470 - 471 . الدروس 3 : 89 . المسالك 12 : 545 . جامع المقاصد 6 : 167 . غاية المرام 4 : 159 .
( 6 ) الوسائل 25 : 442 ، ب 2 من اللقطة ، ح 3 .
( 7 ) سنن البيهقي 6 : 185 .
( 8 ) الوسائل 25 : 447 ، ب 4 من اللقطة ، ح 2 .