تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
[ لا ينبغي التأمّل - بناءً على عدم قبوله - في استحقاق الأجرة ] . إنّما الكلام في أصل القبول على وجه يثبت التعريف الذي هو عنوان التملّك وغيره من الأحكام [ 1 ] وإن كان لا يخلو [ القبول ] من وجه [ 2 ] . لكن يشكل التملّك بدون البيّنة بل الإنصاف ثبوت الإشكال في غيره من الأحكام المعلّقة على ثبوت التعريف‌الذي لا يحصل إلّاباليقين أو الحجّة الشرعية . فالأحوط إن لم يكن الأقوى مراعاتها [ / الحجّة ] ، بل الأحوط عدم كونه أحد جزئيها ، واللَّه العالم .

[ لو دفع اللقطة إلى الحاكم ] :

المسألة ( الثانية : إذا دفع اللقطة إلى الحاكم ) لأن يبيعها أو لالذلك فإنّه جائز له [ 3 ] . [ وهل يجب على الحاكم القبول ؟ الظاهر عدم وجوبه ] . وعلى كلّ حال ( ف ) - إذا ( باعها فإن وجد مالكها دفع‌الثمن « 1 » إليه وإلّا ردّها على الملتقط ) إذا أراد تملّكها أو الصدقة بها ( لأنّ له ولاية الصدقة أو التملّك ) [ 4 ] . بل قد يقال بعدم جواز التصدّق بها للحاكم من دون الملتقط الذي هو المأمور بذلك . إنّما الكلام في وجوب ردّها إليه [ / الملتقط ] للحفظ إذا أراده [ 5 ] . [ والمختار وجوب الردّ عليه وعدم سقوطولايته عليها ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه كغيره من الموضوعات التي يفتقر ثبوتها إلى البيّنة . ودعوى عسر إقامة البيّنة على ذلك ممنوعة وصيرورته أميناًبالاستنابة تقتضي قبول خبر الفاسق لعموم حكم الأمانة . [ 2 ] للسيرة وغيرها . [ 3 ] لأنّه وليّ الغائب في الحفظ . بل في المسالك : « يجب عليه القبول ، لأنّه معدّ لمصالح‌المسلمين ، ومن أهمّها حفظ أموالهم ، وهذا بخلاف الوديعةفإنّه لا يجب عليه قبولها من الودعي بل لا يجوز له دفعها إليه‌مع التمكّن من المالك ؛ لعموم الأمر بردّ الأمانات إلىأهلها » « 2 » . وإن كان فيه ما لا يخفى من اشتراك الدليل المقتضيلعدم الوجوب على الحاكم الموافق لمقتضى الأصل بعد أن كان المال‌بيد أمين يجب عليه الحفظ ، فليس هو ضائعاً كي يجب عليه حفظه . [ 4 ] بلا إشكال ولا خلاف في الأخير ، بل وفي الأوّل الذي فيه‌نفع للمالك مع ذلك بالضمان إذا جاء ولم يرض بالصدقة . [ 5 ] فقد يظهر من المصنّف وغيره عدم سقوط ولايته عليه‌بعد دفعه إلى وليّ الحفظ الذي هو وليّ أصلي لا عارضي بسبب‌الالتقاط ، ولا فائدة فيه هنا بالضمان كالتملّك والصدقة . وفيه : منع سقوطه بعد إطلاق التخيير له . ولعلّ ذلك مؤيّد لما قلناه سابقاً من عدم كون الحاكم وليّ ذات‌كوليّ الصبي وإلّا لم يكن للملتقط تسلّط على أخذها منه ولو للتملّك ، لوصولها إلى ولي المالك الذي هو كوكيله .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحققة : « دفعها » بدل « دفع الثمن » . ( 2 ) المسالك 12 : 543 .