[ الظاهر عدم وجوب النزع ولكن يمكن إلزام الغاصب ومن بحكمه بذبح الحيوان مقدّمة لإيصال مال الغيرالواجب عليه فوراً ] .
ولو كان المال للغاصب أو من بحكمه - وهو العالم بأنّ فيها لوحاً مغصوباً - فالظاهر وجوب النزع [ 1 ] .
بل لو اختلطت السفينة بسفن كثيرة للغاصب ولم يوقف على اللوح إلّابفصل الكلّ فالظاهر ذلك أيضاً [ 2 ] .
بل قد يقال : إنّ للمالك أخذ ماله من الغاصب الممتنع عن دفعه في كلّ حال - وإن استلزم ذلك تلف نفس الغاصب - مع فرض عدم التمكّن منه إلّافي الحال المزبور ، وخصوصاً مع حاجة المالك له في تلك الحال لحفظ نفسه مثلًا [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للفاضل في القواعد والتحرير وولده والشهيدوالكركي « 1 » . بل هو قضية إطلاق المصنّف وغيره ، بل فيالمسالك نسبته إلى صريح الأكثر « 2 » ؛ لأنّ دفع المغصوب واجبفوراً ولا يتمّ إلّابه ، والضرر هو الذي أدخله على نفسه بعدوانه الذي لا يناسبه التخفيف .
وعن المبسوط والتذكرة وظاهر السرائر عدم وجوبالنزع « 3 » ؛ لأنّ السفينة لا تدوم في البحر ، فيسهل الصبر إلى انتهائهاإلى الشطّ ، فتؤخذ القيمة للحيلولة إلى أن يتيسّر الفصل وردّ اللوحمع أرش النقص إن نقص جمعاً بين الحقّين ، بخلاف الساجة في البناءالذي لا أمد له ينتظر . وهو كما ترى مجرّد اعتبار لا يرجع إلىمحصّل ، ودعوى سقوط المقدّمة - لقاعدة الضرر ونفي الحرج - واضحة السقوط بعد أن كان هو السبب في إدخالهما عليه .
[ 2 ] للمقدّمة وإن حكي عن الشافعية احتمال العدم « 4 » . لكنّهفي غير محلّه ، لما عرفت من تطابق النصّ والفتوى على إلزامالغاصب هنا بالأشقّ على وجه يقدّم على نفي الضرر والحرج . كماأومأ عليه السلام إليه بقوله : « الحجر المغصوب في الدار رهن على خرابها » « 5 » ؛ ضرورة اقتضائه ردّه على مالكه وإن استلزم خراب الدار أجمع ، كماهو واضح .
[ 3 ] فإنّ احترام نفس الغاصب في الفرض غير معلوم ، ولعلّ قوله تعالى : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ )« 6 » يشعر بذلك ، ضرورة ظهوره في سقوط احترامه بالبغي والعدوان وإن كان في غير المفروض ، كما قدّمناالكلام فيه سابقاً . بل قد يشعر به في الجملة سقوط احترامه في الدفاع عن المال ولو يسيراً . اللهمّ إلّاأن يفرّقبينهما بأنّ ذلك حيث يمكن رفع الغاصب يده عن الغصب ، فمع امتناعه يسقط احترامه ، بخلاف الفرض الذييجب فيه على الغاصب حفظ نفسه المفروض توقّفه على بقاء العين المغصوبة في يده ، بل له أخذ مال الغير قهراًابتداءً مقدّمةً للحفظ .
وفيه : إمكان منع الرخصة له في بقاء المغصوب في يده حفظاً لنفسه باعتبار كونه باغياً وعادياً قبل حالالاضطرار ، فلا رخصة له ، وفرق بينه وبين الاضطرار ابتداءً لأخذ مال الغير لحفظ نفسه ؛ لعدم البغي والعدوان قبلحال الضرورة مع أنّه يمكن منع الرخصة فيه إذا فرض توقّف حياة المالك على بقائه ؛ لأنّه لا تقيّة في الدماء ، فتأمّلجيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 235 . التحرير 4 : 527 . الايضاح 2 : 187 - 188 . الدروس 3 : 109 . جامع المقاصد 6 : 304 .
( 2 ) المسالك 12 : 176 - 177 .
( 3 ) المبسوط 3 : 86 - 87 . التذكرة 19 : 318 . السرائر 2 : 484 .
( 4 ) العزيز 5 : 466 . روضة الطالبين 5 : 55 .
( 5 ) الوسائل 25 : 386 ، ب 1 من الغصب ، ح 5 .
( 6 ) البقرة : 173 .