وكيف كان فقد قيل « 1 » : إنّ المشهور التعريف في الابتداء في كلّ يوم إلى سبعة أيّام ، ثمّ في بقيّة الشهر في كلّاسبوع ، ثمّ في كلّ شهر إلى آخر الحول [ 1 ] . [ وفيه إشكال ] .
فالتحقيق كون المدار على العرف الذي قد يشكل تحقّقه بنحو ذلك [ 2 ] .
والأولى أن يقال : إنّه - بعد انتفاء إرادة الاستيعاب - يتعيّن إرادة أوّل الأفراد التي لا يقطع بعدمها كالتعريف بكلّاسبوع مرّة إلى تمام الحول . وأولى من ذلك إيكال الأمر إلى العرف [ 3 ] .
( وإيقاعه عند اجتماع الناس وبروزهم كالغدوات والعشيّات ) وغير ذلك ممّا يحصل به الاجتماع [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بل عن الكفاية نسبته إلى الأصحاب « 2 » ولعلّه إليه يرجع ما في القواعد « يعرّف كلّ يوم في الابتداء ثمّ كلّ أسبوع ثمّ كلّشهر بحيث لا ينسى أنّه تكرار لما مضى » « 3 » .
نعم عن التذكرة « أنّه يعرّف في الابتداء في كلّ يوممرّتين في طرفي النهار ثمّ في كلّ يوم مرّة ، ثمّ في كلّ اسبوعمرّة أو مرّتين ، ثمّ في كلّ شهر بحيث لا ينسى كونه تكراراً لمامضى » « 4 » . وهو زيادة استظهار وإلّا فالأوّل كافٍ ، ومرجعه إلىبضع وعشرين مرّة . لكن فيه : أنّه لا دليل على أقلّ صدق « التعريف حولًا » بذلك على وجه لا يجزي إذا لم يكن علىهذا الترتيب ولا يجزي الأقلّ منه بواحدة مثلًا . ويمكن أن لا يريدوا اعتباره على وجه لا يجزئ غيره ، كما يومئإليه قوله : « بحيث لا ينسى » الذي لا وجه للتقييد به بعد النصّ على العدد ، فلابدّ من كون المراد به أنّ الضابطذلك . ولذا في الدروس بعد أن ذكر ما سمعت قال : « والضابط أن يتابع بينهما بحيث لا ينسى اتّصال الثانيبمتلوّه » « 5 » .
وفي المسالك : « اعتبر العلماء فيه أن يقع على وجه لا ينسى أنّ الثاني تكرار لما مضى » « 6 » .
وفي الروضة : « أنّ المعتبر ظهور أنّ الثاني تكرار لما سبق » « 7 » وفي الكفاية : « اعتبر الأصحاب أن يقععلى وجه لا ينسى » « 8 » . وإن كان قد يناقش بعدم صلاحيّة ذلك ضابطاً لأقلّ مصداق « التعريف حولًا » .
[ 2 ] وإن علّل التوالي المزبور ابتداءً بشدّة اهتمام المالك بأمرها أوّلًا لكنّه كما ترى ، مع أنّ في صحيح يعقوب : « يعرّفها سنة في كلّ مجتمع » « 9 » .
[ 3 ] ولعلّه لذا ترك المصنّف التعرّض لذلك كلّه ، فقال بعد أن صرّح بعدم اشتراط التوالي فيه [ ذلك ] .
[ 4 ] وقد سمعت قول الصادق عليه السلام لسعيد بن عمر الجعفي : « اتّقاللَّه وعرّفه في المشاهد » « 10 » وقوله عليه السلام في خبر أبي خديجة : « يعرّفهاسنة في مجمع » « 11 » مضافاً إلى صحيح يعقوب بن شعيب ، ووجهه أيضاًمن حيث الاعتبار واضح .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 458 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 539 .
( 3 ) القواعد 2 : 210 .
( 4 ) التذكرة 17 : 221 .
( 5 ) الدروس 3 : 88 .
( 6 ) المسالك 12 : 540 .
( 7 ) الروضة 7 : 109 .
( 8 ) كفاية الأحكام 2 : 539 .
( 9 ) الوسائل 13 : 260 ، ب 28 من مقدّمات الطواف ، ح 1 ، وفيه : « كلّ مجمع » .
( 10 ) تقدّم في ص 479 .
( 11 ) تقدّم في ص 462 .