نعم إن كانت بينه وبين سيّده مهاياة فالظاهر كونها للمولى إن وقعت في نوبته ، فيلحقها حكم لقطة العبد ، وله إنوقعت في نوبته . ويلحقها حكم لقطة الحرّ .
وأيّهما وقعت له يعرّفها ويتملّكها والاعتبار بيوم الالتقاط [ 1 ] لا بوقت التملّك ، فلو وقع الالتقاط في نوبة العبدمثلًا وكان انقضاء مدّة التعريف في نوبة السيّد فالمدار على نوبة الالتقاط والحكم لها . أمّا مع عدم المهاياة فحكمها ما عرفت . ومنه يعلم حكم ما إذا التقط اثنان معاً دفعة ، فإنّه يجب عليهما معاً تعريفها حولًا .
والأقرب الاكتفاء بتعريف أحدهما بإذن الآخر ، بل ومع عدمه بناءً على أنّهما معاً ملتقط لاكلّ منهما ، فيكفي وقوعهمن أحدهما . فإذا انقضت مدّة التعريف واتّفقا على أحد الوجوه فلا إشكال .
ولو اختار أحدهما التملّك دون الآخر قيل : ملك النصف وبقي الآخر أمانة « 1 » .
وقد يقال : إنّهما بالتقاطهما معاً يكونان بمنزلة ملتقطين لكلّ نصف فيجري حكم كلّ منهما على نفسه ، فلا يجزئتعريف أحدهما عن الآخر مع عدم الاستنابة له ، ولو كان ما التقطاه معاً درهم فما فوق ولكن قسط كلّ منهما دون الدرهمأمكن القول بملك كلّ منهما حصّته من دون تعريف ويحتمل العدم [ 2 ] .
ومن ذلك ينقدح لك فروع كثيرة لا يخفى عليك حكمها بأدنى التفات ، منها : لو التقط من يصحّ التقاطه وغيركالعبد المنهي مثلًا - بناءً على عدم جواز التقاطه - اختصّ حكم الصحّة بالنصف ، وبقي النصف غير ملتقط إلّاإذا اشتملتعليه يد .
وبالجملة الاشتراك في الالتقاط يجعلهما معاً ملتقطاً [ 3 ] . أو يكون كلّ منهما ملتقطاً .
لكن على الأوّل ينبغي أن ينصّف بينهما كلّ ما كان قابلًا لذلك من أحكامها ، كالتعريف والحفظ والتملّكوغيرها [ 4 ] .
وحينئذٍ فيقسّم التعريف بينهما أيضاً فيعرّف كلّ منهما نصف المدّة ، وكذا يحفظها كلّ منهما [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه يوم الكسب .
[ 2 ] لأنّها لقطة واحدة .
[ 3 ] داخلًا تحت عموم « من » مثلًا .
[ 4 ] للاشتراك في السبب الذي لا يقبل التقسيم ، فيرجع إلى متعلّقه ، كحيازتهما معاً الموجبة لتقسيم المحوزبينهما .
[ 5 ] وهو متّجه إن ثبتت القاعدة المزبورة في الاشتراك في السبب أمّا على عدمه فيكون لقطة واحدة ليسلأحدهما تملّك النصف دون الآخر لعدم كونه ملتقطاً ، وليس لأحدهما قسمتها في الحفظ مثلًا .
نعم لو قلنا بأنّ كلّاً منهما ملتقط نصفاً صارا لقطتين وملتقطين ، يجري على كلّ منهما حكمها . لكنّه بعيد عنمذاق الفقه ، بل الموافق له الأوّل .
هذا ، وستعرف إن شاء اللَّه تعالى جملة من أحكام العبد في المسألة الرابعة ، واللَّه العالم والهادي .
38 / 359 / 39 / 540
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 6 : 172 .