تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
هذا كلّه في الضمان بنيّة التملّك . أمّا الضمان بالصدقة به فلا يبعد كون المراد به استحقاق عليه بمجيء المالك‌وعدم إرادته الأجر ، واللَّه العالم .

[ من له أهلية الاكتساب أو الحفظ ] :

[ الأمر ] ( الثاني : في الملتقط وهو من له أهليّة الاكتساب‌أو الحفظ « 1 » ، فلو التقط الصبي جاز ، ويتولّى الولي التعريف‌عنه ) والتملّك والحفظ والصدقة . ( وكذا المجنون . وكذا يصحّ الالتقاط من الكافر ) مطلقاًفضلًا عن الفاسق [ 1 ] ؛ ( لأنّ له أهليّة الاكتساب ) فيكفي في صحّةالالتقاط [ 2 ] [ والحكم بعدم صحّة الالتقاط فيما لو فقد قابلية الاكتساب والائتمان على الحفظ معاً محلّ نظر ، ويجري أحكام الالتقاط على يدالكافر والفاسق فلا تنتزع العين من يدهما ولا ينصب الرقيب ] .
شرح
[ 1 ] نعم قيل غير المرتدّ عن فطرة « 2 » . ولا يخلو من نظر ، كماتقدّم في محلّه . [ 2 ] بناءً على كون المعتبر فيه قابلية الملتقط لأحد أمرين : قابلية الاكتساب أو الائتمان على الحفظ ، نعم لو فقدالجميع لم يصحّ . وإن كان هذا محلّ نظر أشرنا إليه سابقاً ، وذلك لأنّه إن كان هذا المذكور للملتقط - المعبّر عنه بلفظ « من » ونحوه من التملّك والحفظ - يقتضي تخصيصه بالقابل فالمتّجه اعتبارهما معاً فيه لا أحدهما ، وإن كان لا يقتضي ذلك‌وإنّما هي أحكام لمن يقبلها من أفراده فلا يعتبر شيء منهما . ومن هنا يتّجه صحّة التقاط الصبي والمجنون فيالحرم وإن خليا عن الائتمان والصدقة كما ستعرف ، وقد تقدّم الكلام في ذلك كلّه . نعم في المسالك هنا : « وهل تقرّ يدهما أي الكافروالفاسق عليها إلى أن يتمّ الحول أم ينتزعها الحاكم من يدهماإلى أن يستحقّا تملّكها فيدفعها إليهما ؟ وجهان من عدم كونهمامن أهل الأمانة على مال الغير ومن عموم الإذن في الالتقاطولأنّه يخلّى بينهما وبين الوديعة فكذا يخلّى بينهما وبين اللقطةكالعدل وفيه نظر ، لأنّ الإذن في الوديعة جاء من قبل المالك‌بخلاف اللقطة فإنّ إذنها من الشارع ، ولم يستأمن غير العدل‌على مال الغير . وفي التذكرة أوجب مع علم الحاكم خيانته ضمّ مشرف‌إليه وإلّا استحب . وفي التحرير لم أقف لعلمائنا على نصّ في انتزاع‌اللقطتين من يد الفاسق أو ضمّ حافظ إليه مدّة التعريف » « 3 » . وفي القواعد : « للعدل أن يحفظ بنفسه أو يدفع إلىالحاكم ، وغيره يتخيّر الحاكم بين انتزاعه منه وبين نصب‌رقيب إلى أن تمضي مدّة التعريف ، ثمّ إن اختار الفاسق أوالكافر التملّك دفعه الحاكم إليه وإلّا فالخيار للملتقط إن شاءأبقاه أمانة في يد الحاكم أو غيره ، وليس للحاكم مطالبته بعدالحول بكفيل » « 4 » . وظاهر المحكي عن المبسوط المفروغية من أحدالأمرين : الانتزاع أو ضمّ الرقيب ، لأنّه حكى في ذلك قولين‌وإن لم يرجّح بينهما « 5 » . قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه من‌الاجتهاد في مقابلة إطلاق النصوص المقتضي لجواز الالتقاط بأحكامه . ولذا كان خيرة الشهيد والكركي الإقرار في أيديهما من دون ضم‌ّرقيب « 6 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الاحتفاظ » . ( 2 ) التذكرة 17 : 177 . المسالك 12 : 536 . ( 3 ) التذكرة 17 : 177 . المسالك 12 : 536 . ( 4 ) القواعد 2 : 208 . المبسوط 3 : 326 . ( 5 ) القواعد 2 : 208 . المبسوط 3 : 326 . ( 6 ) الدروس 3 : 93 . جامع المقاصد 6 : 151 .