وعلى كلّ حال فلا كلام في جواز الالتقاط [ لهؤلاء ] في غير الحرمإنّما الكلام هنا في قوله : ( وفي أخذ لقطة الحرم لهؤلاء تردّد ينشأمن كونهم ليسوا أهلًا للاستئمان ) [ 1 ] .
[ ولكن ] فالتحقيق حينئذٍ الجواز ، ولكنّه على شدّة كراهة في المكلّف منهم بخلاف الصبي والمجنون الذي ينتقلحكم التقاطهما إلى وليّهما [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] والفرض لا تملّك فيها كي يكون اكتساباً ، فهي استئمانمحض ، وهم ليسوا من أهله ، ومن إطلاق الأدلّة .
لكن صرّح في القواعد باشتراط العدالة « 1 » .
وفي الدروس : « أربعة لا يجوز لهم أخذ لقطة الحرم : الصبي والمجنون والكافر والفاسق ، لأنّها أمانة محضة » « 2 » . وكذا المسالك « 3 » .
بل والتذكرة وإن لم يصرّح فيها بالمجنون « 4 » .
بل والتحرير وإن تردّد في الفاسق « 5 » .
قلت : قد سمعت إطلاق النصوص فيما تقدّم وأنّ الأقوى إرادة شدّة الكراهة ممّا اشتمل على النهي فيها .
نعم في خبري الفضيل بن يسار ما يدلّ على ذلك في الجملة ، قال في أحدهما : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يجد اللقطة فيالحرم ؟ قال : « لا يمسّها وأمّا أنت فلا بأس ، لأنّك تعرّفها » « 6 » وفيالآخر : سألت أبا جعفر عليه السلام عن لقطة الحرم ، فقال : « لا تمسّ أبداً حتىيجيء صاحبها فيأخذها ، قلت : فإن كان مالًا كثيراً قال : فإن لم يأخذهاإلّا مثلك فليعرّفها » « 7 » .
ولا جابر لهما على تقدير إرادة ذلك منهما ، بل لعلّ الموهن متحقّق ؛ ضرورة حدوث التفصيل للفاضل .
بل الأوّل منهما مشتمل على التعليل القاضي بعدم الفرق بين الفاسق والعدل مع التعريف .
بل في المسالك « أنّ الثانية ظاهرة في الكراهة ، وأنّ أخذ الثقة غير مكروه أو أقلّ كراهة ، كمطلقاللقطة » « 8 » .
[ 2 ] وعدم الاكتساب فيه لا يمنع من صحّة التقاطهما بعد أن عرفت عدم ظهور الأدلّة في اشتراط الصحّة بذلكوإن ذكر فيها « ذلك لكن على وجه يكون حكماً للقابل له لا قيداً » « 9 » . ذكر حكم يكون على القابل له ، فيبقى ما دلّعلى الصحّة من العموم والإطلاق بحاله . وبذلك يتّضح لك الحال في كثير من أفراد المسألة التي يمكن أن يكونذلك فيها من مسألة عدم تخصيص العامّ بذكر ما يرجع إلى بعض أفراده ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 208 .
( 2 ) الدروس 3 : 92 .
( 3 ) المسالك 12 : 536 - 537 .
( 4 ) التذكرة 17 : 176 .
( 5 ) التحرير 4 : 465 .
( 6 ) الوسائل 13 : 261 ، ب 28 من مقدمات الطواف ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 13 : 260 ، ب 28 من مقدمات الطواف ، ح 2 .
( 8 ) المسالك 12 : 513 .
( 9 ) ما بين المعقوفتين ليس في المسودّة وورد في المبيضة بعنوان نسخة .