تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وهل العين مضمونة بالاستيفاء ؟ [ 1 ] . [ قد يقوى عدم ضمانها ] .

[ حكم الغصب ] :

( النظر الثاني : في الحكم ) [ والمختار ] [ 2 ] أنّه ( يجب ردّ المغصوب ما دام‌باقياً ) [ 3 ] . بل الظاهر كون الحكم كذلك ( ولو تعسّر ) واقتضى هدم البناء أوخراب السفينة ( كالخشبة تستدخل في البناء واللوح فيالسفينة ) ، ضرورة بقائها على ملكه ووجوب ردّها إليه فوراً [ 4 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لا يلزم المالك أخذ القيمة ) [ 5 ] . ( وكذا ) الكلام فيما ( لو مزجه مزجاً يشق تمييزه « 1 » كمزج‌الحنطة بالشعير أو الدخن بالذرة و ) حينئذٍ ( يكلّف « 2 » تمييزه « 3 » وإعادته ) .
شرح
[ 1 ] قال في جامع المقاصد : « الذي يلوح من كلامهم العدم ، والذي ينساق إليه النظر كونها مضمونة ؛ لأنّ التصرّف فيالعين غير جائز ، فهو بغير حقّ ، فيكون في حال التصرّف‌استيلاؤه عليها بغير حقّ ، وذلك معنى الغصب ، إلّاأنّ كون‌الإجارة الفاسدة لا تضمن بها كما لا تضمن بالصحيحة مناف‌ٍلذلك ، فيقال : إنّه دخل معه على عدم الضمان بهذا الاستيلاءوإن لم يكن مستحقّاً ، والأصل براءة الذمّة من الضمان ، فلاتكون العين بذلك مضمونة ، وإنّما تضمن المنفعة خاصّة ، ولولا ذلك لكان المرتهن ضامناً مع فساد الرهن ؛ لأنّ استيلاءه بغيرحقّ ، وهو باطل » « 4 » . قلت : قد قدّمنا الكلام مستوفى على وجه يعلم منه عدم المنافاة بين ضمان العين وبين القاعدة المزبورة ، ويعلم منه أيضاً الفرق بين الرهن وبينها ، فلاحظ وتأمّل ، فإنّه مع ذلك قد يقوى عدم ضمانها أيضاً ، واللَّه العالم . [ 2 ] [ كما ] لا خلاف بيننا في [ ذلك ] . [ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه إن لم يكن ضرورة من المذهب . مضافاً إلى قوله عليه السلام في النصوص السابقة : « كلّ مغصوب مردود » « 5 » . [ 4 ] وقد سمعت قول أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ الحجر المغصوب‌في الدار رهن على خرابها » « 6 » . [ 5 ] خلافاً لأبي حنيفة وتلميذه الشيباني ، فإنّهما قالا بملك‌الغاصب لهما « 7 » ، فلا يجب عليه ردّها ، ولكن يلزمه قيمتها . ولا ريب في مخالفة ذلك قواعد الإسلام بل الواجب عليه مع استخراجها ردّ اجرتها من حين الغصب إلىحين الردّ والأرش إن نقصت .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « تميّزه » . ( 2 ) في الشرائع : « كلّف » . ( 3 ) في الشرائع : « تميّزه » . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 216 . ( 5 ) تقدّم في ص 8 ، وفيه : « لأنّ الغصب كلّه مردود » . ( 6 ) تقدّم في ص 8 ، وفيه : « الحجر الغصب . . . » . ( 7 ) انظر بدائع الصنائع 7 : 149 . المبسوط ( للسرخسي ) 11 : 93 .