تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
العوض قبل ذلك كون التلف غير مضمون لإمكان أن يقال : المرادبضمان العين من حين تملّكها كون المالك إذا جاء تردّ عليه العين ومع‌تعذّرها فالبدل ، وهذا كافٍ في صدق معنى الضمان ، والحاصل أن‌ّالملتقط يملكها ملكاً مراعى ، فيزول بمجيء صاحبها ، وهذا أعدل‌الأقوال ، لأنّ فيه جمعاً بين الأدلّة ، والأصل عدم أمر زائد عليه وقداختار المصنّف هذا في التحرير ، وهو قويّ متين » « 1 » . وفيه : أنّه‌قريب إلى ما تفرّد به الفخر ممّا سمعته سابقاً « 2 » في الضالّة من عدم‌الضمان ، ولكن إنّما يستحقّ المالك الغرامة عليه إذا جاء وطالب وقدعرفت ضعفه في محلّه . على أنّ ما حكاه عن التحرير من تعليل‌الضمان يوم التلف كالصريح في ثبوت المثل وقت التلف ؛ لقوله : « حينئذٍ » نحو المغصوب ، وهو يقتضي سبق الاستحقاق . بل قد يقال : إنّ التملّك - الذي قلنا بحصوله بالنيّة - مقتضٍ لذلك ، لأصالة احترام‌مال المسلم على وجه لا يكون كالمباح ، ولأصالة عدم الملك بدون‌ذلك ، خصوصاً بعد قوله عليه السلام في السفرة : « قوّمه أعلى نفسك » « 3 » نحو ما ورد « 4 » في تقويم الولي مالي المولّى عليه ، وكون ذلك قبل التعريف‌غير منافٍ بعد ما عرفت من الاتّحاد في الكيفية . فيكون الحاصل أن‌ّالشكّ حاصل في حصول الملك بنيّة التملّك خاصّة ، أو بها مع ثبوت‌العوض في الذمّة ، فالأصل عدم الملك بذلك وليس الملك متيقّن‌الحصول والشكّ في وجوب شيء أخر معها كي يكون الأصل عدمه . وأمّاالاستدلال : 1 - بقوله عليه السلام : « من وجد شيئاً فليتمتّع به حتى يأتيه طالبه‌فإذا جاء طالبه ردّه إليه » « 5 » . 2 - وقوله عليه السلام : « فإن وجدت صاحبها وإلّا فأنت أحقّ بها ، وقال : هي كسبيل مالك ، وقال : خيّره إذا جاءك بعد سنين بين أجرهاوبين أن تغرمها له إذا كنت أكلتها » « 6 » . 3 - وقوله عليه السلام : « فإن جاء طالبها وإلّا فهي كسبيل مالك » « 7 » فإن‌ّكلّاً من الغاية والتخيير وكونها كسبيل المال ينافي الضمان من حين‌التملّك . 4 - بل قد سمعت ما في صحيح قرب الإسناد من قوله عليه السلام : « فكلها وأنت لها ضامن إن جاء صاحبها أن تردّها » « 8 » . ففيه أنّها أدلّ علىالضمان المزبور من عدمه ؛ ضرورة كون المراد وجوب الردّ عندمجيء المالك للعين أو البدل ونحو ذلك من أحكام الضمان ، لا أن‌ّالضمان يحصل حينئذٍ . نعم قد يقال باختصاص ذلك بالمالك ووارثه ، لا أنّها تكون من ديونه على وجه إن لم يظهر المالك ولا وارثه‌يتصدّق بها عن صاحبها وتخرج من تركته ويشارك غرماءه وغير ذلك ، لخلوّ النصوص ، بل لعلّها ظاهرة في خلافه . مع إمكان أن يقال : إنّ ذلك فيها جرياً على الغالب وإلّا فهو في ذمّته كالقرض . وكيف كان فقد ظهر لك ممّا ذكرناه‌أنّه لا منافاة بين كونها مضمونة بالنيّة ووجوب الردّ
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 168 - 169 . ( 2 ) تقدّم في ص 446 . ( 3 ) ورد فيمن وجد طعاماً في مغازة لا في خبر السفرة انظرهما في ص 487 . ( 4 ) انظر الوسائل 17 : 267 ، ب 79 ما يكتسب به . ( 5 ) الوسائل 25 : 447 ، ب 4 من اللقطة ، ح 2 . ( 6 ) الوسائل 25 : 442 ، ب 2 من اللقطة ، ح 5 . ( 7 ) الوسائل 25 : 441 ، ب 2 من اللقطة ، ح 1 . ( 8 ) قرب الأسناد : 273 ، ح 1086 . الوسائل 25 : 459 - 460 ، ب 13 من اللقطة ، ح 7 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 516 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )