تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
[ ويجب ردّ العين إذا جاء المالك ، وليس له الامتناع عن القبول كما أنّه ليس للملتقط اختيار ردّ المثل أو القيمة من‌دون رضا المالك . ولا يكون تملّكه كالفضولي الذي ينكشف بمجيء المالك أو طلبه إيّاها عدم ملكه له ] . [ وإذا اشترى الواجد أمة باللقطة صارت ملكاً له ، وليس للمالك فسخ ذلك ] . [ ويملك الواجد العين متزلزلًا بالعوض ما دامت موجودة فإن تلفت استقرّ ] . [ فليس حينئذٍ إلّاثبوت العوض في الذمّة ] .
شرح
عليه إذا جاء المالك الذي ليس له الامتناع عن القبول ، كما أنّه ليس‌للملتقط اختيار ردّ المثل أو القيمة من دون رضا المالك بعد ظهورالنصوص أو صراحتها في ذلك . فما عن المشهور من عدم وجوب ردّالعين « 1 » واضح الضعف ، مع أنّا لم نتحقّق الشهرة المزبورة . وأمّااحتمال كون التملّك المزبور كالفضولي - الذي ينكشف بمجيء المالك‌أو طلبه إيّاها عدم ملكه له - فيدفعه النصّ والفتوى . بل وفي المرسل عن أبي العلاء قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل‌وجد مالًا فعرّفه حتى إذا مضت السنة اشترى به خادماً فجاء طالب‌المال فوجد الجارية التي اشتريت بالدراهم هي ابنته ؟ قال : « ليس له‌أن يأخذ إلّادراهمه وليس له الابنة ، إنّما له رأس ماله وإنّما كانت ابنته‌مملوكة قوم » « 2 » ولو كان من الفضولي لكان له أخذ البنت ، بل‌قوله عليه السلام : « وإنّما كانت . . . إلى آخره » كالصريح في كون المراد أنّهاصارت ملكاً لقوم ، أي الواجد . وفي الدروس « 3 » عن النهاية : لا يلزمه أخذها ، وإن أجازشراءها عتقت « 4 » . وفيه : ما لا يخفى مع الشراء بعد التملّك . وكذا ما عن ابن إدريس من منعه ذلك عليه ، لبطلان عقد الفضولي « 5 » . إذ قد عرفت خروجه عن ذلك . نعم لو اشتراها بعين المال قبل الحول أو بعده وقلنا بعدم الملك قهراً اتّجه كلام الشيخ وكلامه . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّه يملك العين متزلزلًا بالعوض ما دامت موجودة ، فإن تلفت استقرّ . وهو معنى قوله عليه السلام في الضالّة : « فإنّها لربّها أو مثلها » « 6 » لا أنّ المراد ثبوت‌مثلها عند التلف نحو المضمون من الأموال الباقية على ملك مالكهابخلاف المقام الذي خرج الملك عن صاحبه بالنيّة مضموناً فليس‌حينئذٍ إلّاثبوت العوض في الذمّة ؛ إذ لا معنى لضمانه بعد خروجه عن‌الملك إلّاهذا . واحتمال كونه كالمبيع بالخيار الذي يضمن بالفسخ عندتلفه وإن كان مملوكاً للمشتري فهنا « 7 » أيضاً ينفسخ التملّك الذيحصل بالنية بمجيء المالك أو مطالبته فينتقل إلى المثل أو القيمة ، وهذا كافٍ في كونه مضموناً ، نحو قولهم : « المبيع في زمن الخيارمضمون على المشتري » يدفعه : عدم وفاء الأدلّة بذلك ؛ إذ لا أقلّ من‌احتمالها الأمرين ، والشهرة والقواعد العامّة تقتضي ما قلناه . ومن‌الغريب ما في جامع المقاصد من استبعاد ثبوت عوض في ذمّة الغيرعلى جهة القهر مع بقاء العين « 8 » ؛ إذ قد عرفت أنّه ثبوت عوض عن‌ملك العين اختياراً بالنيّة ، إنّما المستبعد تملّك مال الغير مجّاناً ثم‌ّالضمان بالمجيء والمطالبة ، كما هو واضح . وقد تقدّم في ضمان واجدالضالّة ما له نفع في المقام ؛ ضرورة عدم الفرق بينهما في الكيفية عنداختيار التملّك .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 6 : 167 . ( 2 ) الوسائل 25 : 451 ، ب 8 من اللقطة ، ح 1 . ( 3 ) الدروس 3 : 91 . ( 4 ) النهاية : 321 . ( 5 ) السرائر 2 : 105 . ( 6 ) الوسائل 25 : 460 ، ب 14 من اللقطة ، ح 1 . ( 7 ) في بعض النسخ : « فهذا » . ( 8 ) جامع المقاصد 6 : 168 .