تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥

[ اللقطة تضمن بمطالبة المالك ] :

( المسألة الخامسة : قال الشيخ رحمه الله : اللقطة تضمن‌بمطالبة المالك لا بنيّة التملّك ) [ 1 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - هوبعيد ) [ 2 ] ؛ ( لأنّ المطالبة تترتّب على الاستحقاق ) [ 3 ] . [ والمختار أنّها تضمن بنيّة التملّك ] .
شرح
[ 1 ] ولفظه المحكي عنه في مبسوطه : « قال قوم : يلزم‌الملتقط الضمان وقت مطالبة صاحبها بها ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من‌وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ، ولا يكتم ولا يغيّب ، فإن جاء صاحبها فليردّها ، وإلّا فهو مال اللَّه يؤتيه من‌يشاء » « 1 » . وقال آخرون : اللقطة بعد الحول تجري مجرىالقرض والقرض يلزم بنفس القرض لا بمطالبة المقرض ، والأوّل أقوى » « 2 » . وأمّا في الخلاف فالمحكي عنه : أنّه حكىإجماع الفرقة وأخبارهم على أنّه إذا عرّفها سنة وأكلها كان‌ضامناً « 3 » ولم يتعرّض لمطالبة المالك ، بل ظاهر قوله : « ضامناً » ثبوت المال في ذمّته قبل ذلك . ولعلّه لذا نسبه فيالتحرير إليه في بعض كتبه : قال : « وفي أكثر كتبه تعلّقه به‌بالنيّة » « 4 » . وهو ظاهر المحكي عن الغنية والسرائر « 5 » بل‌حكي « 6 » عن التحرير وإن كنا لم نتحقّقه ، وإنّما الموجود فيه‌عدم الترجيح « 7 » ، نعم هو خيرة الكركي وثاني الشهيدين « 8 » . بل‌في المسالك : « الظاهر من الأخبار أنّ الضمان يحصل بظهورالمالك وإن لم يطالب ، لكنّ الشيخ اعتبر المطالبة » « 9 » . بل فيالروضة التصريح باختياره ، وجعل الضمان بالمطالبة احتمالًا « 10 » . [ 1 ] منافٍ للمحكي عن المشهور « 11 » . [ 2 ] ضرورة عدم صحّة وقوعها منه بدونه لا أنّها توجب الحقّ . فما في النصوص « 12 » من مطالبة المالك بهايقتضي سبق استحقاقه لا توقّفه عليها وإلّا دار . وما في المسالك - من الجواب عنه بمنع توقّفها علىالاستحقاق ، بل على إمكانه وهو حاصل « 13 » - لا حاصل له . وكذا ما في جامع المقاصد من الجواب عنه بأنّ « اقتضاءالمطالبة سبق الاستحقاق صحيح ، لكن لا يلزم منه ثبوت الضمان قبل مجيء المالك بل غايته أنّه إذا جاء المالك‌استحقّ فيطالب حينئذٍ » « 14 » . فإنّ مرجعه إلى دعوى تسبيب المجيء الحقّ وتتبعه‌المطالبة . وفيه منع تسبيبه الحقّ ، والمجيء في النصوص إنّما هو مقدّمة للمطالبة التي مقتضاها سبق استحقاق‌المطالب بالمثل أو القيمة ، ولا سبب صالح لتسبّب سبق ذلك إلّاالملك ؛ ضرورة كون التلف إنّما حصل على ملكه‌الذي لا يقتضي استحقاق الغير عليه شيئاً ، فتأمّل جيّداً . ثمّ قال : « إنّ الذي يقتضيه النظر ويرشد إليه النصّ أن‌ّالعين متى كانت باقية وظهر المالك وطالب بها وجب ردّ العين ، ولا بعد في ذلك ، بأن يكون ملك الملتقط إيّاهامتزلزلًا ، وإن جاء بعد تلفها وطالب وجب البدل من المثل أو القيمة يوم التلف أو يوم المطالبة على احتمال ، ورجّح في التحرير قيمته يوم التلف لوجوب ردّ العين حينئذٍ ، وقد تعذّر ، فيجب البدل . لا يقال : لو لم يجب‌العوض قبل ذلك لم يكن له المطالبة به ، لأنّ العين قد تلفت على وجه غير مضمون . لأنّا نقول : لا يلزم من وجوب
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 187 . ( 2 ) المبسوط 3 : 330 - 331 . ( 3 ) الخلاف 3 : 581 . التحرير 4 : 469 . ( 4 ) الخلاف 3 : 581 . التحرير 4 : 469 . ( 5 ) الغنية : 303 . السرائر 2 : 102 . ( 6 ) حكاه في المسالك 12 : 533 . ( 7 ) انظر التحرير 4 : 469 . ( 8 ) جامع المقاصد 6 : 168 - 169 . المسالك 12 : 535 . ( 9 ) المسالك 12 : 535 . ( 10 ) الروضة 7 : 100 . ( 11 ) غاية المرام 4 : 158 . ( 12 ) انظر الوسائل 25 : 441 ، ب 2 من اللقطة . ( 13 ) المسالك 12 : 535 . ( 14 ) جامع المقاصد 6 : 168 .