[ ولو قدّم قصد التملّك بعد الحول فقد يشكل التملّك لو فرض بقاء عزمه الأوّل إلّاأنّه لم ينشئ نيّة جديدة ] .
شرح
بمعنى كونه تمام السبب المركّب من التعريف ونيّة التملّك أو لفظهالدالّ عليه لأنّ مالكه لو ظهر والعين باقية كان أحقّ بها ، ولو ملكالملتقط قبله لكان يرجع إلى المثل أو القيمة لا إلى العين ، وهذاكالقرض عند الشيخ « 1 » - قال : « والأصل في الخلاف أنّ تملّكها هل هوعلى سبيل المعاوضة أم لا ؟ وعلى الأوّل هل هو على سبيلالاقتراض أم لا ؟ وعلى الأوّل هل يتوقّف تملّك المقترض علىالتصرّف أم لا ؟ والحقّ أنّ المعلوم شرعاً ملك الملتقط لها مع قصدهبعوض يثبت في ذمّته ، إمّا مطلقاً أو مع ظهور المالك ، أمّا كونه علىوجه المعاوضة وكونها على جهة القرض فلا دليل عليه . . . إلىآخره » « 2 » .
إذ فيه - بعد الإغضاء عمّا في كلامه ممّا يشبه التناقض - أنّه لا يبتني الخلاف على ذلك ؛ ضرورة عدم لزومالقول بالتملّك على سبيل المعاوضة لشيء من ذلك ، بل وعلى القول بأنّها كالقرض ، خصوصاً بعد ما تقدّم فيمحلّه من عدم توقّف الملك به على التصرّف .
ثمّ قال : « وأمّا ما ألزموه للقائل بتوقّف الملك على التصرّف بلزوم الدور - من حيث توقّف جواز التصرّفعلى الملك المتوقّف على التصرّف - فغير لازم ، لمنع توقّف جواز التصرّف على الملك ، بل على الإذن فيه منالمالك أو الشارع ، وهو هنا متحقّق ، ومثله ملك المشتري معاطاة بالتصرّف المترتب جوازه على إذن المالك . وما يقال : من أنّ من التصرّف ما يكون ناقلًا للملك فكيف يحصّله يندفع ؟ ! بتقدير الملك الضمني ، كعتق العبد عنالآمر » « 3 » .
قلت : قد يناقش بأنّ ذلك يلتزم بعد ثبوت الدليل على نحوه بخلاف المقام الذي لم يثبت دليل عليه . بللم نعرف القول المزبور لأحد من أصحابنا وإن حكاه هو عن الشيخ « 4 » نعم هو أحد أقوال الشافعي « 5 » .
هذا ، وفي القواعد : « ولو قدّم قصد التملّك بعد الحولملك بعده وإن لم يجدّد قصداً » « 6 » . ومقتضاه حينئذٍ كونالتعريف شرطاً .
وفيه : أنّ الأدلّة لا تساعد على ذلك والأصل عدم الملك وصلاحيّته للتملّك بعد التعريف لظهور الأدلّة لا يقتضي صلاحيّته لها على الوجه المزبور كماهو واضح .
بل قد يشكل التملّك لو فرض بقاء عزمه الأوّل إلّاأنّه لم ينشئ نيّة جديدة لما عرفته .
ومن هنا حكي عن التحرير التصريح باعتبار التجديد وأنّهلا يكفي العزم الأوّل وإن بقي عليه « 7 » خلافاً لبعضهم فاكتفىبه « 8 » .
ولعلّه لأنّه كابتداء النيّة عنده ، وإن كان فيه : أنّه خلاف ما ذكرناه من الأصل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 531 - 532 .
( 2 ) المسالك 12 : 532 .
( 3 ) المسالك 12 : 532 .
( 4 ) المسالك 12 : 532 .
( 5 ) الحاوي الكبير 8 : 15 . المجموع 15 : 267 .
( 6 ) القواعد 2 : 211 .
( 7 ) التحرير 4 : 468 .
( 8 ) جامع المقاصد 6 : 170 - 171 .