نعم لو قطع بانتفائه عنه لم يحكم بكونه له [ 1 ] .
[ وقد يقال : إنّ الأصل - بمعنى الظاهر - في كلّ ما كان في بيته وداره أن يكون له حتى يعلم عدمه ] .
شرح
[ 1 ] إذ احتمال أنّه رزق جعله اللَّه في ماله لا يعوّل عليه في مثلذلك .
بل يمكن منع دلالة الخبر عليه كالفتاوى بعد كون المتيقّن منهما حال عدم العلم الذي ليس وراءه شيء ، وعليه المدار في جميع الأحكام .
لكن في الرياض : « قد يشكل بعد إطلاق النصّ والفتوى مع عدم صدق اللقطة على مثله ظاهراً ، فمتابعةالإطلاق لعلّها أولى ، ولا ينافيه القطع بالانتفاء ، فقد يكون شيئاً بعثه اللَّه تعالى ورزقه إيّاه » « 1 » .
وفيه : ما لا يخفى .
هذا ، وفي المسالك : « وإطلاق الحكم بكونه لقطة مع المشاركة يقتضي عدم الفق بين المشارك في التصرّفوغيره فيجب تعريفه حولًا ، وهو يتمّ مع عدم انحصاره ، أمّا معه فيحتمل جواز الاقتصار عليه ، لانحصار اليدووجوب البدأة بتعريفه للمشارك ، فإن عرفه دفعه إليه ، وإلّا وجب تعريفه حينئذٍ تمام الحول كاللقطة » « 2 » . بلفي الرياض - بعد أن حكى عن بعض أنّه احتمل الأوّل قويّاً ؛ لأنّه بعدم اعتراف المشارك يصير كما لا مشارك له فيه - قال : « وهو حسن يمكن تنزيل إطلاق النصّ والفتوى عليه » « 3 » . والأصل في ذلك الكركي قال : « وينبغي أنيقيّد بما إذا كان المشارك غير محصور ، فإن كان محصوراً وجب تعريف المشارك خاصّة ، لكن يشكل كونه ملكاً لهإذا لم يعرفوه مع كونه لا يعرفه ، ولذلك أطلق الأصحاب » « 4 » .
قلت : قد يقال : إنّ الأصل - بمعنى الظاهر - في كلّ ما كان في بيته وداره أن يكون له حتى يعلم عدمه . كمايقضى به صحيحاً الخربة « 5 » الظاهران في أنّ المال مع كونها معمورة لهم . والموثّق « 6 » يقيّدهما بما إذا لم ينكروه بناءًعلى إرادته من قوله عليه السلام فيه : « إذا لم يعرفوه » بل لولا ظهور اتّفاقالأصحاب على كونه لقطة - مع مشاركة غير المحصور شركة لا تنافيكون اليد له - أشكل ذلك بعدم تحقق وصف الضياع فيه ، فلا يجبتعريفه عليه . ولعلّه لذا قال الأردبيلي : « وأيضاً ظاهر أنّ التعريف للمشتركين ، ومن يحتمل كونه لهم على وجه الإعلام لا تعريفاللقطة » « 7 » ، وإن كان هو خلاف ظاهر النصّ والفتوى ، بل وما ذكرناهمن الأصل الذي مقتضاه الحكم بكونه له مع فرض كون المشاركة إنّماهي في الدخول والخروج وإلّا فالدار داره واليد يده وكذا الصندوق .
وفي الروضة : « لا فرق في وجوب تعريف المشارك هنابين ما نقص عن الدرهم وما زاد ، لاشتراكهم في اليد بسببالتصرّف - قال - : ولا يفتقر مدّعيه منهم إلى البيّنة ولا الوصف ، لأنّه مال لا يدّعيه أحد ولو جهلوه جميعاً فلم يعترفوا به ولمينفوه فإن كان الاشتراك في التصرّف خاصّة فهو للمالك منهم ، وإن لم يكن فيهم مالك فهو للمالك وإن كان الاشتراك في الملكوالتصرّف فهم فيه سواء » « 8 » .
ولعلّه للأصل الذي ذكرناه فيتّجه حينئذٍ الاقتصار في الخروج منه على الدار التي يدخلها كثير دونغيرها .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 422 .
( 2 ) المسالك 12 : 529 .
( 3 ) الرياض 12 : 422 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 180 .
( 5 ) الوسائل 25 : 447 ، ب 5 من اللقطة ، ح 1 ، 2 .
( 6 ) الوسائل 25 : 448 ، ب 5 من اللقطة ، ح 3 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 482 .
( 8 ) الروضة 7 : 125 .