يحصل بأقلّ من السنة وبأكثر ] . بل لا فرق [ في اللص ] بين محترم المال وعدمه بعد العلم بعدم كونه مالًا له والأصلاحترام مال بلد الإسلام حتى يعلم [ 1 ] . [ ولا ريب في كون الأحوط الدفع إلى الإمام . ولا تسلّط للمالك بعد عدم الرضابالصدقة على نفس العين لو كانت موجودة في يد من تصدّق عليه ، وإنّما له الغرم على الفاعل دونه ] .
[ لو وجد في داره مالًا لا يعرفه ] :
المسألة ( الثالثة : من وجد في داره أو في صندوقه مالًاولا يعرفه ) أنّه له أو لغيره ( فإن كان يدخل الدار غيره أو يتصرّففي الصندوق سواه فهو لقطة وإلّا فهو له ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وكيف كان فما عن المفيد وسلّار : أنّه يتصدّق بخمسهاعلى مستحقّ الخمس والباقي على فقراء المؤمنين « 1 » غيرواضح الوجه . نعم ما عن ابن إدريس : من دفعها لإمامالمسلمين - ولا يجوز له التصدّق بها ؛ لأنّه تصرّف في مال الغيربغير إذنه وهو منهي عنه « 2 » - لا يخلو من وجه بناءً على مذهبه من عدمالعمل بأخبار الآحاد . بل قد يناقش بإطلاق ما دلّ على الأمر « 3 » بالصدقة بمجهول المالك على وجه يظهر منه أنّ ذلك حكمه ، لا أنّه إذنمن الإمام عليه السلام في ذلك .
ولكن مع ذلك لا ريب في كون الأحوط الدفع إليه ، خصوصاً بعد ظهور كلماتهم في كونه الولي في مثلذلك . بل في خبر داود بن أبي يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال لهرجل : إني أصبت مالًا وإني خفت فيه على نفسي فلو أصبت صاحبهدفعته إليه وتخلّصت منه فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لو أصبته كنت دفعتهإليه ؟ فقال : إيواللَّه ، قال : فلا واللَّه ما له صاحب غيري فاستحلفهأن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، قال : فاذهب وقسّمه فيإخوانك ولك الأمن عمّا خفت منه ، قال : فقسّمه بين إخوانه » « 4 » بناءًعلى أنّ المراد لا ولاية لأحد عليه إلّالي من حيث كونه مجهول المالك ، فتأمّل جيّداً .
بقي شيء : وهو أنّ ظاهر الخبر المزبور بل وغيره من أخبار اللقطة يقتضي عدم تسلّط المالك - بعد عدمالرضا بالصدقة - على نفس العين لو كانت موجودة في يد من تصدّق عليه ، وإنّما له الغرم على الفاعل دونه وهومنافٍ لقاعدة الفضولي ، ولعلّه لكونه وليّاًعلى ذلك مأموراً به شرعاً ومقتضاه حينئذٍ عدم التخيير له ، ولكن ثبت بالنصوص ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له كالشيخوالفاضلين والشهيدين والكركي « 5 » وغيرهم على ما حكي عنبعضهم . بل في جامع المقاصد نسبته إلى إطلاق الأصحاب « 6 » . وفي الرياض نفي ظهور الخلاف فيه « 7 » . والأصل فيه صحيحجميل عن الصادق عليه السلام قلت له : رجل وجد في بيته ديناراً ؟ قال : « يدخل منزله غيره ؟ قلت : نعم كثير ، قال : هذه لقطة ، قلت : فرجلوجد في صندوقه ديناراً ؟ قال : فيدخل أحد يده في صندوقه غيرهأو يضع فيه شيئاً ؟ قلت : لا ، قال : فهو له » « 8 » .
المؤيّد بالظاهر مع عدم مشاركة الغير ، فإنّه قد يعرض له النسيان .
هامش
( 1 ) المقنعة : 626 - 627 . المراسم : 193 - 194 .
( 2 ) السرائر 2 : 107 .
( 3 ) انظر الوسائل 25 : 450 ، ب 7 من اللقطة .
( 4 ) الوسائل 25 : 450 ، ب 7 من اللقطة ، ح 1 .
( 5 ) النهاية : 322 . هنا والمختصر النافع : 264 . الإرشاد 1 : 443 . القواعد 2 : 212 . الدروس 3 : 87 . المسالك 12 : 529 . جامع المقاصد 6 : 180 .
( 6 ) جامع المقاصد 6 : 180 .
( 7 ) الرياض 12 : 421 .
( 8 ) الوسائل 25 : 446 ، ب 3 من اللقطة ، ح 1 مع اختلاف في اللفظ .