تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ونحوه يجري فيما يوجد في جوف الدابّة من هذا القبيل ، كما أنّ ما يوجد في جوف السمكة من المال المملوك‌حكمه ما عرفت [ 1 ] .

[ لو أودعه لص مالًا وعلم أنّه ليس للمودع ] :

المسألة ( الثانية : من أودعه لصّ ) مثلًا ( مالًا وهو يعلم أنّه‌ليس للمودع ) بعد أن قبضه أو قبله - بناءً على جواز الاستيلاء عليه‌بعنوان الحفظ لصاحبه وردّه عليه أو أثم وفعل - ( لم ) يجز له أن ( يردّه‌عليه ) مع اختياره ( مسلماً كان ) اللصّ ( أو كافراً ) [ 2 ] . ( ف ) - المتّجه حينئذٍ أنّه ( إن عرف مالكه دفعه إليه وإلّا كان حكمه‌حكم اللقطة ) عند المصنّف [ 3 ] . [ ولكنّ الظاهر كونه مجهول المالك‌ويجب التعريف عليه حتى يحصل اليأس من مالكه ، وهو قد
شرح
[ 1 ] هذا ، وقد تقدّم لنا في كتاب الخمس جملة من الكلام في هذه‌المسائل قد جرينا بها على ما عند الأصحاب هناك فلاحظ وتأمّل ، واللَّه‌العالم . [ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لكونه حينئذٍ مخاطباً بردّه إلى مالكه أومن يقوم مقامه ، ولحرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه الذي منه‌الردّ إلى اللصّ ، ولا ينافي ذلك سبق خطاب الردّ للّصّ بعد تعلّق‌الخطاب بمن قبض أيضاً . [ 3 ] وجماعة ؛ لخبر حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام : سأله رجل‌من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً واللصّ مسلم‌هل يردّ عليه ؟ قال : « لا يردّه فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل وإلّاكان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولًا ، فإن أصاب صاحبهاردّها عليه وإلّا تصدّق بها ، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيّره بين الأجروالغرم ، فإن اختار الأجر فله وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجرله » « 1 » . وفي المسالك : « أنّ مضمونه موافق للُاصول الشرعية ، فإنّه‌بعد التعريف يصير مالًا مجهول‌المالك ، وقد تقدّم أنّه يجوز الصدقة به عن مالكه ، ولا يقدح زيادة التعريف هنا ، لأنّه زيادة في الاستظهار والتفحّص على المالك » « 2 » . وفيه : أنّ مجهول المالك لا يحدّ بتعريف السنة ، وليس هو زيادة استظهار ؛ إذ الظاهروجوب التعريف عليه حتى يحصل اليأس من مالكه ، وهو قد يحصل‌بأقلّ من السنة وبأكثر . قال الصادق عليه السلام في خبر ابن وهب : في رجل‌كان له على رجل حقّ ففقد ولا يدري أين يطلبه ؟ ولا يدري أحيّ هوأم ميّت ؟ ولا يعرف له وارثاً ولا نسباً ولا ولداً ؟ قال : « اطلب ، قال : إنّ ذلك قد طال فأتصدّق به ؟ قال : اطلبه » « 3 » . وفي الكافي « وقدروي في هذا خبر آخر « إن لم تجد له وارثاً وعلم اللَّه منك الجهدفتصدّق به » » « 4 » . على أنّ مقتضى إطلاق المصنّف جواز تملّكه لها بعدالتعريف ، لعموم المنزلة ، ولا ريب في كونه غير حكم مجهول المالك . وإن كان قد يناقش : بمنع العموم المزبور بعد تعيينه بالتعريف حولًاثمّ الصدقة بها المشعر أو الظاهر بكون المراد من التنزيل ذلك . ولعلّه‌لذا ذكرها المصنّف في كتاب الوديعة « 5 » مقتصراً على الصدقة بها ، من‌دون قوله : « كاللقطة » ، وقد تقدّم الكلام هناك في المسألة . ونبّه بقوله : « مسلماً كان أو كافراً » على عدم اختصاص الحكم بالأوّل وإن كان هوالمورد في الرواية ، إلّاأنّ الظاهر كونه على المثال .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 464 ، ب 18 من اللقطة ، ح 1 ، وفيه : « طالبها » بدل « صاحبها » . ( 2 ) المسالك 12 : 527 ، وفيه : « عن مالكه » بدل « على مالكه » . ( 3 ) الوسائل 26 ، ب 297 ، ب 6 من ميراث الخنثى ، ح 2 . ( 4 ) قاله الصدوق لا الكليني . انظر الفقيه 4 : 331 ، ح 5711 . الوسائل 26 : 301 ، ب 6 من‌ميراث الخنثى ، ح 11 ، وفيه : « عرف . . . بها » . ( 5 ) الشرائع 2 : 164 - 165 .