. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيه قولان : أحدهما أنّه يعرّفها البائع ، فإن طلبها كان لهأخذها ، وهو الوجه عندي ، والثاني للمشتري ، وكذا لو وجدفيها غيرها « 1 » أو شيئاً ممّا يخلق في البحر ، ولو وجد دراهم أودنانير فالوجه أنّها لقطة ، فإن وجدها الصيّاد لزمه التعريف ، وإن وجدها المشتري فعليه التعريف » ثمّ قال : « وأطلقعلماؤنا القول في ذلك ، فأوجبوا تعريف البائع ، فإن عرفها فهيله وإلّا أخرج خمسه وحلّ له الباقي » « 2 » .
ولم أتحقّق ما ذكره من النسبة المزبورة إلى العلماء ، بل لعلّالمحقّق خلافها ، بل وكذا ما في التنقيح من « أنّ ما عليهأثر الإسلام في بطن السمكة يجب تعريفه ، وما ليس عليهأثره فإن اشترطنا في تملّك المباحات النيّة فهو للواجد وإن لمنشترط نظرنا في الغالب من حال الحيوان والغالب من الدابّةتبتلع من دار البائع والسمكة من البحر ، وقد تنعكس لكنّهنادر » إلى أن قال : « فالفتوى إذن على ما ذكره الشيخان » « 3 » .
بل وكذا ما في جامع المقاصد من « أنّ الذي يقتضيهالنظر أنّ ما في جوف السمكة المأخوذة من غير المياهالمحصورة وليس عليه أثر ملك مالك للواجد على ظاهرمذهب الأصحاب ، وما عداه لقطة » « 4 » .
إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا توافق تمام ما ذكرناه . حتى ما في الرياض : فإنّه - بعد أن حكى عنالمتأخّرين كافّة أنّه لواجده وخصّ الخلاف بالديلمي والحلّي خاصّة - قال : « ومبنى الخلاف على الاختلاف فياشتراط النيّة في تملّك المباحات وعدمه ، فعلى الأوّل يقوى الأوّل ، وعلى الثاني يقوى الثاني - ثمّ مال إلىالأوّل مستظهراً من المختلف الإجماع عليه - لكون المأخوذ مباحاً في الأصل ، فإذا حيز مع النيّة ملك ، هذا مضافاًإلى اعتضاده بالنصوص « 5 » المستفيضة المرويّة في الوسائل في الباب عن الكافي وقصص الأنبياء والأماليوتفسير مولانا العسكري عليه السلام لتضمّنها تقريرهم لكثير في تصرّفهمفيما وجدوه في جوفها بعد الشراء من دون تعريف على ما هو الظاهرمنها وأسانيدها وإن كانت قاصرة إلّاأنّها بالشهرة منجبرة ، فلا وجهللقول الثاني » « 6 » .
إذ هو كما ترى ؛ ضرورة عدم اختصاص ما يوجد في جوف السمكة بالمباح حتى يكون بناء الحكم فيالمسألة على الخلاف المزبور الذي قد عرفت الترجيح فيه ، وأنّه وإن لم يشترط النيّة إلّاأنّه لابدّ من قصد الحيازةللمباح ، وهو مفقود في الصائد دون الواجد ؛ إذ الدرّة ليس من أجزاء السمكة .
وأمّا النصوص فظاهرها الاختصاص بالمباح ، وهي شاهدة على ما ذكرنا .
فمنها خبر أبي حمزة المروي في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث « إنّ رجلًا عابداً من بني إسرائيل كان محارفاً فأخذ غزلًافاشترى به سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة فباعها بعشرين ألف درهمفجاء سائل فدقّ الباب ، فقال له الرجل : ادخل فدخل فقال له : خذأحد الكيسين فأخذ أحدهما وانطلق ، فلم يكن بأسرع من أن دقّالسائل الباب ، فقال له الرجل : ادخل فدخل ، فوضع
هامش
( 1 ) في المصدر بدلها : « عنبرة » .
( 2 ) التحرير 4 : 475 .
( 3 ) التنقيح 4 : 122 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 179 .
( 5 ) انظر الوسائل 25 : 453 ، ب 10 من اللقطة .
( 6 ) الرياض 12 : 420 - 421 .