قلت : إنّما الكلام في التعريف ابتداءً لمالك الأرض ، ولا ريب في عدم الحكم بكونه لقطة حينئذٍ ، نعم لو أنكرهففيه البحث السابق . ويتّجه حينئذٍ تملّك القليل منه إذا كان عليه أثر الإسلام وتحقّق فيه وصف الضياع من أهل زمانالواجد ، ويعرّف الكثير منه . أمّا مع عدم تحقّقه فيه - للدفن ونحوه ممّا يقتضي عدم كونه ضائعاً - فهو من مجهول المالكأو بحكمه على حسب ما عرفته سابقاً .
وأمّا ما لا أثر عليه فإن شهد الحال بكونه لمن تقدّم من الأعصار السالفة فهو لواجده حتى لو كان مستعيراً للأرضأو مستأجراً [ 1 ] .
وإن لم يشهد الحال بذلك ، بل علم كونه من مال أهل زمن الواجد - ولو لعثور أحد قبله عليه أو كونه مالًا له بشراءونحوه يداً - عن يد فإن تحقّق فيه وصف الضياع كان لقطة ، وإلّا فبحكم مجهول المالك .
وأمّا مع الشكّ في أنّه من أهل زمن الواجد أو غيرهم ففيه البحث السابق ، ولعلّه يختلف الحكم باختلاف فرضموضوعه . وقد تقدّم في كتاب الخمس كثير من الفروع المتعلّقة في المقام بالنسبة إلى ترتّب الملّاك وتعدّدهم واتّفاقهم واختلافهم ، فلاحظ وتأمّل . نعم بقي شيء وهو أنّ [ الظاهر أنّ الحكم بكون المال للواجد في المقام يشترط فيه أن يكونمدفوناً ولا يتعدّى إلى غير المدفون ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وما عن الخلاف من أنّه « إذا وجد ركازاً في دار ملك لمسلم أوذمّي فليس له التعرّض إجماعاً » « 1 » محمول على غير المعلوم عدمتملّكه له بوجه من الوجوه ، كما هو واضح .
[ 2 ] [ كما أنّ ] ظاهر عبارة المتن وغيره فرض موضوعالمسألة في المدفون ، بل في الروضة التصريح بأنّه « لو وجدهفي المملوكة غير مدفون كان لقطة إلّاأنّه يجب تعريفالمالك فإن ادّعاه فهو له وإلّا عرّفه » « 2 » وربّما يؤيّده ماتسمعه « 3 » من الخبر المشتمل على الحكم بكون ما يجده صاحب الدارفي داره ممّا هو ليس له ويدخلها غيره لقطة يجب تعريفها .
لكن في الرياض مازجاً عبارة النافع قال : « ولو وجده فيأرض لها مالك أو بائع ولو كان ما وجد فيها مدفوناً عرّفهالمالك أو البائع فإن عرفه وإلّا فهو للواجد » « 4 » . ومقتضاه عدمالفرق في الحكم المزبور بين كونه مدفوناً أو ظاهراً بلأولويّة الثاني من الأوّل بذلك . ولا ينافي ذلك تصريحه في أثناء المسألة بكونه ليس من اللقطة ، لأنّ مراده باعتباركونه محكوماً بأنّه لواجده لا أنّه ليس من موضوعها وهو - كما ترى - في غاية الإشكال ، بل لعلّه من المنكرات بينالمتشرّعة . وإن كان قد يشهد له أنّ الحكم فيما نحن فيه بأنّه للواجد إنّما جاء من صحيح الدابّة الذي لا ريب فيكون موضوعه مندرجاً تحت موضوع اللقطة بعد إنكار البائع له وكون المال من أهل هذا الزمن . إلّاأنّ الإنصافعدم الجرأة على الحكم المزبور بمثل ذلك ، خصوصاً بعد الصحيح الآتي « 5 » في الدار والصندوق المؤيّد بأصالةاحترام مال المسلم . وممّا ذكرنا يظهر لك النظر في كثير من الكلمات في المقام مع خلع حبل التقليد والنظر بعينالإنصاف وعدم الالتفات إلى دعوى الإجماع بفتوى ثلاثة من الفقهاء أو أربعة ، وخصوصاً مع تعدّد الكتب منهمفإنّ في ذلك إفساداً للفقه ، واللَّه الهادي والموفّق والمسدّد .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 123 .
( 2 ) الروضة 7 : 121 .
( 3 ) يأتي في ص 508 .
( 4 ) الرياض 12 : 417 - 418 .
( 5 ) يأتي في ص 508 .