( وكذا ) يعرّفه المالك أو البائع ( لو وجده في جوف دابّة ولميعرفه البائع ) فإنّه يكون للواجد [ 1 ] .
[ بلا فرق بين ما عليه أثر الإسلام وغيره ] . ( أمّا لو وجده فيجوف سمكة فهو لواجده ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح بذلك كلّه غير واحد . بل يظهر من جماعة الإجماععليه .
بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا « 1 » . كما عن المهذّب البارع والمقتصر الإجماع على تعريف البائع « 2 » .
والأصل في ذلك صحيح عبد اللَّه بن جعفر : كتبت إليه أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرةً للأضاحي ، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهر لمنيكون ذلك ؟ قال : فوقّع عليه السلام : « عرّفها البائع فإن لم يكن يعرفهافالشيء لك ، رزقك اللَّه إيّاه » « 3 » . وإن ايّد « 4 » بأنّه مع معرفة البائعيقتضي سبق اليد وظهور اعتلافها له من ماله ، لبعد كونه في الصحراء .
بل في الروضة : « أنّ ظاهر النصّ والفتوى عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام وغيره » « 5 » .
وفي المدارك : « أطلق الأصحاب من غير فرق بين ما عليه أثره وغيره ، بل الظاهر كون الدراهم في ذلكالوقت مسكوكة بسكّة الإسلام » « 6 » لكن في جامع المقاصد : « ينبغي أن يقال مع وجود أثر الإسلام يكون لقطة ، لكن الصحيحة على خلافه » « 7 » بل هو الذي استقرّ عليه رأيه في مسألة السمكة ، وقال : « هو الذي يقتضيهالنظر » « 8 » بل قيل : « هو خيرة المختلف والمسالك في الخمس والروضة في البابين » « 9 » بل عن الأوّل نفي البعدعن القول بوجوب التعريف لما يجده في بطن الدابّة مطلقاً ، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا « 10 » .
قلت : قد ذكرنا ذلك كلّه وغيره في كتاب الخمس ، ويتّجه أيضاً إن لم يكن إجماعاً ما ذكرناه من التفصيل . ويحمل حينئذٍ قوله عليه السلام : « هو لك رزقك اللَّه إيّاه » على ما بعدالتعريف إذا كان لقطة . كلّ ذلك للأصل الذي عرفته .
إلّاأنّ الإنصاف ظهور الصحيح المزبور في خلاف ذلك كلّه ولا يبعد الجمود عليه من غير تعدية ، واللَّهالعالم .
[ 2 ] كما صرّح به جماعة . بل نسبه غير واحد إلى إطلاقالأصحاب . ولعلّه للنصوص « 11 » الذي ذكرناها في كتاب الخمسالمشتملة على ملك المشتري لما وجده في جوفها من الدرّتين . إلّاأنّها نصوص ضعيفة وخاصّة بما يوجد في جوفها ممّا هو مخلوقفي البحر ويعلم عدم كونه من مال البائع . نعم هناك احتمال ملك الصائد له بالحيازة بناءً على عدم اشتراط النيّةالذي يشهد له هذه النصوص . ولعلّه إلى ذلك أشار الفاضل هنا بعدالحكم بكون ما في جوفها لواجده بقوله : « وتحتها دقيقة » « 12 » لكنقد يمنع هنا صدق الحيازة باعتبار عدم علمه به وعدم كونه من أجزاءالسمكة فاشتمال يده حينئذٍ عليه كاشتمال يد النائم لا يوجب ملكاً ، لعدم حصول الحيازة ، وهذا أمر آخر غير اشتراط النيّة ، كما أشرناإليه سابقاً . وحينئذٍ يتّجه ملك الواجد له إذا كان الموجود من هذاالقبيل كما تضمّنته النصوص المزبورة .
هامش
( 1 ) التذكرة 17 : 275 .
( 2 ) المهذب البارع 4 : 312 . المقتصر : 355 .
( 3 ) الوسائل 25 : 452 ، ب 9 من اللقطة ، ح 1 ، في المصادر : « كتبت إلى الرجل » بدل « كتبت إليه » .
( 4 ) كما في مفتاح الكرامة 6 : 178 .
( 5 ) الروضة 7 : 122 .
( 6 ) المدارك 5 : 373 .
( 7 ) جامع المقاصد 6 : 177 ، 179 .
( 8 ) جامع المقاصد 6 : 177 ، 179 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 6 : 178 .
( 10 ) المختلف 6 : 95 .
( 11 ) انظر الوسائل 25 : 453 ، ب 10 من اللقطة .
( 12 ) القواعد 2 : 212 .