تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
[ والمراد أنّ المال الموجود في أمثال هذه الأماكن ممّا كان مملوكاً لأهل الأعصار السالفة لواجده ] . وليس المراد كلّ ما يوجد من أموال أهل عصر الواجد - ساقطاً أو ضائعاً في هذه الأراضي أو في المفاوز أو مدفوناًفي مسجد أو خان أو أرض مفتوحة عنوة أو موات - لواجده [ 1 ] . وبالجملة : فالمدار على ما عرفت من حلّ ما يوجد من المال الذي اندرس أهله لواجده ، دون غيره الذي يكون‌الاستيلاء عليه بعنوان الالتقاط أو مجهول المالك أو غير ذلك ممّا لا يحلّ به لواجده بمجرّد وجدانه بل بالتعريف علىالوجه المزبور أو بالصدقة به عن صاحبه أو نحو ذلك . ولعلّ الأصل في كلّ ما شكّ فيه - ولم يكن ثَمّ شاهد حال يقتضي كونه لمن اندرس أو أهل العصر - الاحترام ، فلابدّ من تعريفه إن كان لقطة ، والفحص إن كان مجهول المالك ، ثمّ الصدقة به بعد اليأس أو الدفع إلى الحاكم [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم دليل صالح لقطع ما دلّ « 1 » على احترام مال‌المسلم وأنّه كدمه وعرضه ، بل لعلّ الضرورة على خلافه ، فإنّه لم‌يسمع أنّ من جملة أسباب الإباحة لأموال الناس المحترمة ذلك . وما أبعد ما بين ذلك وبين الاقتصار في حلّ ما دون الدرهم من ماله الضائع منه . وأطرف شيء ما يحكى من الاستدلال بالصحيح الذي تقدّم في الضالّة وهو « من أصاب بعيراً أو مالًا في فلاةقد كلّت وسيّبها صاحبها لمّا لم تتبعه . . . إلى آخره » « 2 » الذي قد عرفت إرادة الدابّة من « المال » فيه بقرينةالتأنيث ، والإجماع على عدم حلّ المال بمجرّد وجوده في الفلاة على أنّه ظاهر في الإعراض . نعم غيره من الخبرين السابقين « 3 » ظاهر في ملك من وجد دابّة قد تركت من جهد في غير كلأ ولا ماءفأحياها ، وقد ذكرنا أنّه أعمّ من الإعراض ، إلّاأنّه مخصوص بالحيوان ، فلا يشمل المال الصامت الموجود في فلاةإلّا بالقياس الممنوع ، خصوصاً مع الفارق بالإحياء - الذي أشير إليه في النصوص - « 4 » المفقود في الفرض . [ 2 ] وقد يقال : إنّ الأصل في الموجود في الخربة أن يكون من توابع سكّانها حتى يعلم أنّه ليغرهم ، كما عساه‌يومىء إليه الحكم في الصحيحين « 5 » بكون الموجود في المعمورة لأهلها ، وإن كان هو مقيّداً بما في موثّق‌إسحاق « 6 » بما إذا لم ينكروه . وفيه : أنّ الظاهر تقييده بما إذا عرفوه والفرض انعدام الشرط - بانعدام أهله - فينعدم المشروط ، فلا يحكم‌بكونه لهم ويبقى على أصل الاحترام . ودعوى : اشتراطه بمعلوميّة سبب الاحترام يدفعها : أنّ الظاهر كفاية وجوده في أرض الإسلام مع عدم‌شاهد حال يقتضي كونه لمن اندرس . 38 / 322 / 39 / 488
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 280 ، ب 152 من أحكام العشرة ، ح 9 . و 29 : 20 ، ب 3 من القصاص‌في النفس ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 25 : 458 ، ب 13 من اللفظ ، ح 2 . تقدّم في ص 437 . ( 3 ) تقدّما في ص 437 . ( 4 ) انظر الوسائل 25 : 457 ، ب 13 من اللقطة . ( 5 ) الوسائل 25 : 447 ، ب 5 من اللقطة ، ح 1 ، 2 . ( 6 ) الوسائل 25 : 448 ، ب 5 من اللقطة ، ح 3 .